تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

حتى يحقق الثناء أهدافه : سلسلة المربي الأول (13)

د. محمد بن عبدالله الدويش

الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، أما بعد:

كنا وإياكم في الحلقة الماضية مع المربي الأول صلى الله عليه وسلم وهو يثني على أصحابه في مواقف عديدة، يثني على الأفراد، ويثني على القبائل والجماعات، يثني على الصفات والسمات، ويثني على الأعمال والمواقف.

إنّ الثناء أسلوب ووسيلة تربوية، والوسيلة لا تراد لذاتها إنما لما يرجى من ورائها من نتائج، ومن هنا كان لزاماً على المربي وهو يتعامل مع الوسيلة التربوية أيّاً كانت أن يراعي أمرين مهمين:

الأول: مدى إسهامها في تحقيق الهدف المرجو من ورائها.
فإذا تخلفت الغاية ولم تتحقق فلا معنى لتكرار هذه الوسيلة.

والأمر الثاني: ألا يترتب عليها أثر سلبي يربو على المصلحة المرجوة من ورائها.

فإن نتج عنها مثل هذا الأثر فلا ينبغي استخدامها، بل لابد من البحث عن وسيلة أخرى.

إنّ المربي الأول صلى الله عليه وسلم، وهو خير المربين وأجلّهم كان يرعى هذا الجانب، فكيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع الثناء محققاً لهذين الضابطين؟!.

مع كثرة اعتنائه صلى الله عليه وسلم بالثناء كأسلوب تربوي إلا أنه كان ينهى أصحابه عن أن يتجاوز هذا الثناء قدره وحقه، وقد تنوعت أدلة السنة النبوية على ذلك.

وقد دل عليه القول والتوجيه المجرد، فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم والتمادح؛ فإنه الذبح". (رواه ابن ماجه 3743).

وحين يحصل الثناء في مجلسه صلى الله عليه وسلم متجاوزاً للحد الشرعي فإنه لا يقرّ صاحبه، فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: "أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ويلك؛ قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك. مراراً، ثم قال: من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل: أحسبُ فلاناً، والله حسيبه - ولا أزكي على الله أحداً - أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه". (رواه البخاري 2662، ومسلم 3000).

وكان صلى الله عليه وسلم يمتنع عن تقديم الثناء على من يستحقه إذا خشي أن يؤدي ذلك لمفسدة أكبر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الناس تبعٌ لقريش في هذا الأمر؛ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والله؛ لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله عز وجل". (رواه أحمد 27579).

إنّ هذا الذي المنهج التربوي الذي أرساه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية يتطلب الاعتدال في الثناء والبعد عن المبالغة، وهو ينافي ما يفعله البعض من المبالغة في الثناء على الشيوخ أو السلاطين بما يتجاوز الواقع أو القدر المقبول عند عقلاء الناس.

وهو أيضاً يتطلب الكفّ عن الثناء حين يُخافُ على صاحبه العجب والغرور والزهو بالنفس.
وحتى يؤدي الثناء الغاية منه ينبغي أن يكون ملائماً للشخص المثنى عليه، ويزداد الأمر حساسية لدى الأطفال الذين تجاوزوا التاسعة أو المراهقين، فالمجتمع قد تعارف على ألفاظ وأساليب من الثناء توجه للأطفال وتترك أثرها الفاعل لديهم، لكنها حين تستخدم مع من هو أكبر سناً فإنها تترك أثراً سلبياً فهي توحي لمستقبلها أنه لا زال طفلاً يخاطب بلغة الأطفال.

ولا زلت أذكر كيف آلمتني كلمات قالها لي أحد المعلمين مثنياً جادّاً في ثنائه، فوقعت مني بخلاف ما أراد؛ إذا لم تكن معتادة لمن هم في سني.

ومما يؤدي لتحقيق الثناء لأهدافه أن يعتدل المربي فيه فلا يبالغ في توجيه الثناء للمواقف العادية، ولا يكثر من توجيهه لكل من يسأل أو يجيب؛ فحينها سيشعر المتعلّمون أنها كلمة فارغة من مضمونها، فهي تقال لكل أحد، وحين يأتي موقف متميز يستحق التأييد والثناء يكون المعلم قد استوفى ما في جعبته.

إنّ الثناء ينبغي أن يكون متناسباً مع الموقف فالثناء اليسير على عمل متميز، أو الثناء العطر على موقف عادي مما يقلل من تأثير الثناء على المتربين.

ومما ينبغي مراعاته في الثناء ألا يؤدي إلى الحسد والتنافس غير الشريف بين الإخوة أو التلاميذ، وهذا يكثر في المراحل الأولى من العمر، فحين يتكرّر ثناء الأب أو الأم على الطفل بمحضر إخوانه يقودهم هذا إلى الشعور بالغيرة والحسد تجاه المُثنى عليه، وقد يسعون للوقيعة به أو إيذائه.

لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد وأكّد على ذلك وسمى خلافه جوراً لما فيه من إيغار الصدور وشحن النفوس. فعن النعمان بن بشير: "أنّ أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها فالتوى بها سنة ثم بدا له. فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني. فأخذ أبي بيدي، وأنا يومئذ غلام، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بشير؛ ألك ولدٌ سوى هذا؟! قال: نعم. فقال: أكلّهم وهبتَ له مثل هذا؟!. قال: لا. قال: فلا تشهدني إذاً، فإني لا أشهد على جور". رواه البخاري 2567، ومسلم 1623، واللفظ له).

ومما يعين الآباء والأمهات على تجاوز هذه المشكلة استيعاب التنوع في شخصيات أولادهم، وتعدد مجالات التميز بينهم، فأسامة متفوق في الدراسة، لكن معاذ متفوق في مهاراته الاجتماعية، وسميّة متميزة في حفظ القرآن الكريم وتحصيلها الدراسي، لكنّ أسماءَ متميزةٌ في القيام بشؤون المنزل.

إنّ الوعي بهذا الاختلاف في القدرات ومجالات التميز يتيح للآباء والأمهات فرصة الثناء على كل منهم بما يلائمه ويناسبه فيشعر الجميع أنهم محطّ اهتمام والديهم.

إنّ الثناء على مواقف الإصابة فطرة في النفوس يحتاجها الكبار كالصغار، لكننا حين نقارن بين اعتناء المربي الأول صلى الله عليه وسلم بالثناء على من يستحق ذلك من أصحابه، وبين واقعنا نرى بوناً شاسعاً، فنحن مثلاً نجيد أن نقول للمسيء أسأت وللمخطئ أخطأت، لكن مقولة "أصبتَ وأحسنتَ" فسماعنا واستخدامنا لها أقل مما ينبغي، وحين تُسمع وتُستخدم فهي تبدو في مواقف عديدة باردة باهتة لا تحقق المراد منها.

و أولئك الذين يعيشون على مجرد النقد والتأنيب واللوم حين يخطئون وتغيب عن أسماعهم عبارات الثناء والتأيد  والتشجيع والتحفيز أولئك تنمو نفسهم نموا غير متوازن لا يتناسب مع طبيعة الإيجابية والمبادرة المنتظرة من أمثالهم .

إنّ عبارة الثناء لا توصل الرسالة المرادة منها بمجرد الألفاظ والحروف، فالابتسامة التي تصاحبها، ونظرات الإعجاب والإكبار، وحرارة المصافحة، وجرس الكلمة وطريقة إخراجها، كل ذلك له أثره ووقعه البالغ على من يتلقاها، فهي حاجة نفسية أكثر من أن تكون كلمات مجردة.

ومن هنا فأثر الثناء إنما يقاس من خلال مجموع أثر هذا الموقف بما فيه من كلمات وجرس ومشاعر وألفاظ أكثر من أن يقتصر على مجرد أصل هذه الكلمة وحروفها .

أيها الأخوة والأخوات  يضيق وقت الحلقة عن الاستمرار في الحديث عن هذا الموضوع المهم فأترككم في رعاية الله سائل الله عز وجل أن يفلح لنا ولكم أولادنا و ذريتنا وأن يهب لنا منهم

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008