تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

سلسلة المربي الأول (5) : كيف نتعامل مع المنهج النبوي

د. محمد بن عبدالله الدويش

الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد:

إن الإفادة من المنهج النبوي لن تنتهي بمجرد أن نحفظ بعض المواقف من سيرته وهديه العملي والقولي، إننا بحاجة إلى بناء منهج واضح المعالم في التعامل مع الهدي النبوي.
ومن ذلك:

 أولا: التجرد والتخلص من المقررات السابقة، فمن الناس من يصدر أحكاما مسبقة، ويبني مواقف تتفق مع هواه ثم يأتي للنصوص الشرعية فيبحث فيها عمّا يوافق ذلك، والنصوص الشرعية واسعة ومتنوعة، وقديما كان أهل الأهواء يحتجون على بدعهم وانحرافاتهم بنصوص يتأولونها في غير تأويلها.

وعلى سبيل المثال فإنّ المربي الذي يميل إلى القسوة والغلظة بطبيعته سيجد بعض المواقف التي كانت تقتضي التعامل الحازم من النبي صلى الله عليه وسلم فيتجه إليها ويرى أنها تمثل المنهج النبوي.

ألسنا نرى أنّ مِن الناس منْ لا يكاد يعرف من نصوص الشرع بشأن التعامل مع الأبناء إلا جملة: "واضربوهم عليها". وهو حينما يتعامل معها ينتزعها من سياقها: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع". (رواه أبو داود 495. وأحمد 6650، 6717).  ثمّ يجعلها قاعدة في التربية في كل الأحوال والأوقات.

ونجد من الناس من لا يكاد يعرف من نصوص الشرع بشأن التعامل مع الزوجة إلا قوله تعالى: (وَاضْرِبُوهُنَّ). (سورة النساء، الآية: 34). وقوله صلى الله عليه وسلم: "فاضربوهن ضرباً غير مبرح". (رواه مسلم 1218). ويتجاهل ما سواها من النصوص.

ثانيا: ضرورة الجمع بين النصوص والمقارنة بينها، حتى تتكون الصورة المتكاملة ويتحرر الموقف الكلي.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان الأصل في حياته الرفق والإحسان، لكنه كان يحزم حين يقتضي الموقف الحزم، ويغلظ حين يكون الأصلح للشخص الإغلاظ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال:"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده!". (رواه مسلم 2090.).
لقد كان الموقف الأصلح مع هذا الرجل هو الإغلاظ والحزم، بدليل أنه بعد أن انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل له: خذ خاتمك انتفع به، فقال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (رواه مسلم 2090).

لكنه صلى الله عليه وسلم في موقف آخر رأى رجلين يستبان فأحدهما احمرّ وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد". إن النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا لم يواجه مباشرة ولم يخاطبه ولم يعنفه وإنما خاطب أصحابه وهو يسمع، وكان هذا الأسلوب هو الأصلح لهذا الرجل، بدليل أن الصحابة  قالوا له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعوذ بالله من الشيطان، فقال: وهل بي جنون؟". (رواه البخاري 3282).

ومن ذلك أيضاً اختلاف أساليبه ووسائله صلى الله عليه وسلم في التعليم، فهو يستخدم في كل موقف ما يلائم هذا الموقف؛ فتارة يوجه توجيهاً مباشراً، وتارة يتيح الفرصة للمتعلم لإدراك الصواب والتجربة، وأخرى يحاور المتعلم ويناقشه ليصل إلى النتيجة.
وبناءاً على ذلك لايسوغ أن نأحذ نمطاً واحداً على أنه يمثل المنهج النبوي، إنّما نحن بحاجة لنظرة متكاملة ورؤية شاملة تجمع النصوص وتقارن بينها.

ثالثاً: الفكر التربوي يحوي مدارس تربوية ونفسية عدة، وهذه المدارس لها رؤيتها في تناول قضايا التربية وتفسيرها لسلوك الإنسان، وهي لا تقف ولن تقف، فالعلم البشري في تطور وتغير، وبقدر ما يحققه العلم البشري من إنجاز في الكشف عن الإجابة على العديد من الأسئلة فلا زال علماً بشرياً يعتريه القصور.

وهناك من يولع بالبحث عن شواهد من القرآن أو السنة لما يصل إليه العلم البشري من نظريات وأفكار، ويشيع عند بعضهم أن هذا من التأصيل الإسلامي لهذه العلوم.
إننا حين ندرس المنهج التربوي للنبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن ندرسه دراسة مجردة، وأن نسعى قدر الإمكان للتخلص من القوالب الجاهزة المسبقة.

فعلى سبيل المثال: يعمد المختصون في التربية إلى تقسيمات عدة لطرق التدريس والتعليم، هذه التقسيمات تنمو وتتغير وقتاً بعد آخر تبعاً لطبيعة الفكر البشري المتغيرة، وحين نتاول منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم فلا ينبغي أن نستعير هذه الأطر ونملأ فراغاتها بالتطبيقات النبوية، فنقول مثلاً: كان النبي صلى الله عليه وسلم يطبق الطريقة (أ) والطريقة (ب) وهكذا. بل ينبغي علينا تناول المنهج النبوي في إطار مستقل، وهذا لا يمنع من الإفادة من النتاج التربوي والتعليق عليه.

رابعاً: من أهم مفردات المنهج النبوي الأفعال النبوية، ومن المهم فَهْمُ المواقف العملية في إطار الواقع والسياق الذي حصلت فيه، والتفريق بين القول والفعل، فالقول تشريع عام للأمة، أما الفعل فلا عموم له وهو يفهم في إطار سياقه.
حين يستخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوباً معيناً مع أحد من الناس في موقف من المواقف، فهذا لا يعني أنّ ذلك دعوة لاستخدام هذا الأسلوب مع كل الناس في كل المواقف.

لقد كان كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إليه سائلا إياه أن يوصيه، أو سائلا إيّاه أن يدله على أفضل الأعمال، فكانت إجابة النبي صلى الله عليه وسلم تختلف من موقف إلى آخر، ومما فسّر به أهل العلم ذلك اختلاف الأحوال والأشخاص.

خامساً: من التطبيقات التربوية النبوية ما يتصل بالوسائل والأساليب، ودائرة الوسائل أوسع من دائرة المقاصد، والتأسي فيها ليس بصورة الوسيلة بل بمقصدها.

والوسائل ترتبط أكثر من غيرها بظروف العصر وواقع الناس، كان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يستخدم الخط على الأرض مقرباً الصورة لأصحابه، والتأسي به في هذه الوسيلة ليس بالضرورة قاصراً على مجرد الخط في الأرض، فقد يكتب المعلم على ورقة، أو على سبورة، أو قد يستخدم جهازاً للعرض الضوئي، وقد يجد في المستقبل مكتشفات أخرى يمكن من خلالها تطبيق هذه الوسيلة النبوية.

سادسا: حتى تتم الإفادة من المواقف التربوية النبوية، نحتاج إلى تناولها تناولاً عميقاً، يتجاوز مجرد الوقوف السريع عند ظاهر الحدث، أو الاكتفاء بالإشارة للأمور البدهية التي قلّما تخفى، ومن أبرز ذلك: حسن تربية النبي صلى الله عليه وسلم، وحسن أسلوبه في التعليم، واستخدامه ضرب الأمثال... إلخ.

إننا بحاجة لتحليل المواقف والاستنباط منها وربطها ببعض، مراعين أننا حين نستنبط حكما شرعياً ينبغي ألا نتجاوز قواعد الاستنباط وفهم النصوص، وأن نجتنب تحميل النصوص الشرعية ما لا تحتمله.

كان غلام إلى يمين النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يساره الأشياخ فأتي صلى الله عليه وسلم بشراب فاستأذن الغلامَ أن يعطي الأشياخ فلم يأذن هذا الغلام كنا في الحديث: "عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام؛ أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟! قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحداً يا رسول الله، فأعطاه إياه".( رواه البخاري 2351، ومسلم 2030).

فلنتامل كيف كان هذا الغلام إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم؟!.
ما أثر الاستئذان على شخصيته؟! كيف تجرأ على التمسك بحقه؟! كيف عبر عن موقفه ومطالبه تعبيراً لايتجاوز الأدب وفي الوقت نفسه يتمسك بحقه؟! ... إلخ هذه التسؤلات التي نحن بحاجة إلى إثارتها عند تناول المواقف النبوية.


هذه أيها الأخوة والأخوات بعض ما ينبغي أن نراعيه ونعتبره عند قرأتنا وتعاملنا مع الهدي العملي لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في أموره كلها والتربية ليست إلا واحد من هذه المجالات الواسعة في الهدى  النبوي أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا محبة نبيه صلي الله عليه وسلم وابتاع سنته وأن يوردنا حوضه 


د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008