تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

تحزيب القرآن الكريم وهدي السلف في ذلك

د. محمد بن عبدالله الدويش

تقديم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
إن القلوب تصدأ وتقسو، والنفس تضعف وتهبط بها دواعي الشهوات وهواتف الدنيا حين تتعلق بالراحة والهوى والإنسان يعيش في هذه الدار في معركة مع النفس والهوى والشيطان. ولئن كان المقاتل يحتاج للسلاح المعنوي والمادي. ويحتاج أن يتفقد حاله مع عدوة بين الفينة والفينة، فالذي يخوض معركة المصير يفشل الفشل الأبدي إن خسر فيها، أولى بأن يعتني بإصلاح نفسه.
والذي يحمل لواء الدعوة وراية الإصلاح أولى الناس بأن يهتم بنفسه وتربيتها، وصلتها بالله عز وجل. وأولاهم بأن يأخذ الزاد في سفره إلى الله والدار الآخرة. وما أحوجنا إلى تفقد أنفسنا ومحاسبتها، وأن نأخذ على عاتقنا فعل مايقربنا إلى الله ويزكي أنفسنا.
وما تقرب إلى الله بأفضل من تلاوة كتابه والوقوف عند معانيه وحدوده فحري بنا أن نضرب ومن رحمة الله بعباده وفضله عليهم أن شرع لهم مايتعبدون به إليه سبحانه، ولولا ذلك عد عمهلم بدعة ضلالة لاينالون منه إلا الإثم والبعد عن الله عز وجل.
ولما كان تحزيب القرآن من السنن المهجورة بل المجهولة عند كثير من طلاب العلم فضلا عن عامة الناس. في حين كان الأمر متواترا ومعلوما عند السلف، فقلما تقرأ في ترجمة أحدهم إلا وتجد أنه كان يختم القرآان في كذا وكذا. لذا رأيت أن أجمع بعض ماورد في ذلك لعل الهه عز وجل أن ينفعني به أولا وينفع به ثانيا من اطلع عليه وقرأه.
وقد مهدت بالتعريف بالتحزيب وأعقبت ذلك بالمسائل الآتية :-
بعض ماورد في فضل قراءة القرآن، مشروعية التحزيب، هدي السلف في التحزيب، أقل ما يقرأ فيه القرآن.
تمهيد
قال ابن فارس (2/55)" الحاء والزاء والباء أصل واحد وهوتجمع الشئ، فمن ذلك الحزب وهوالجماعة من الناس قال الله تعالى (كل حزب بما لديهم فرحون) والطائفة من كل شئ حزب. يقال قرأ حزبه من القرآن".
وقال في النهاية (1/673)" الحزب مايجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد، والحزب النوبة في ورد الماء. ومنه حديث أوس بن حذيفة سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن". أهـ.
ومعنى ذلك أن يجعل الإنسان لنفسه نصيبا يوميا يقرأه ويتعاهد نفسه عليه، بحيث يختم القرآن في كل شهر، أو عشرين، أو خمسة عشر، أو عشر، او سبع أو غير ذلك وقد ورد في السنة النبوية استعمال ذلك المصطلح في قوله صلى الله عليه وسلم" من نام عن حزبه" وقوله" إنه طرأ علي حزبي من القرآن". وقد بوب غير واحد من الأئمة بتحزيب القرآن. وقال عقبة بن عامر ماتركت حزب سورة من القرآن. وقال نافع لاتقل ما أحزبه. وسوف
يأتي تخريج هذه النصوص إن شاء الله عز وجل.
واستعمل عند السلف بلفظ الجزء فقد ورد في كلامه صلى الله عليه وسلم" قرأت جزءا من القرآن" وقال عبدالله بن عمرو هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة وعن عائشة إني لأقرأ جزئي وعن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يقرآن أجزاءهما بعدما يخرجان من الخلاء.
واستعمل بلفظ الورد فعن عمر قال كنت في قضاء وردي، وعن الحسن أنه كان يقرأ ورده من أول الليل.
المسألة الثانية :- بعض فضائل تلاوة القرآن
إن النصوص الدالة على فضل القرآن أشهر من أن تورد، إنـما نورد هنا بعض النصوص الخاصة بفضل تلاوته :-
قال تعالى (إن الذين يتلون كتاب الله وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك من الصالحين. وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين)
أما من السنة فالأدلة على فضله كثيره، ومن فضائله :-
1- أن قارئه لايخلوا من أن يكون مع السفرة أو له أجران :-
عن عائشة رضي الله عنهـا قالت قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم" الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهوعليه شاق له أجران" أخرجه البخاري () ومسلم (897) والترمذي (6092) وأبو داود (4541)
2 - أنه يعلو به درجات يوم القيامة :-
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها" أخرجه الترمذي (5192، 4641) وأحمد (2/291) وأبوداود () وابن ماجه () وابن حبان. وقال الترمذي حسن صحيح وكذا قال الألباني في صحيح الترمذي (9232)
3 - أن له بكل حرف حسنة :-
عن ابن مسعود رضي الله عنـه قال قال رسـول الله صلـى الله عليه وسلم" من قرا حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لاأقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) أخرجه الترمذي (2192) والدارمي.وقال الترمذي حسن صحيح.
4 - أن الآية منه خير من الخلفة السمينة :-
عـن أبـي هريرة رضـي الله عنـه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهلهه أن يجد ثلاث خلَفات عظام سمان" قلنا : نعم، قال" فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاة خير له من ثلاث خلفَات عظام سمان". أخرجه مسلم (208)
5 - طيب قارئه ظاهرا وباطنا :-
عن أبي موسـى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لايقرا القرآن كمثل الحنظله طعمها مر ولاريح لها" أخرجه البخاري (0205) ومسلم (797) وأبو داود (0384) والنسائي (8305) والترمذي (9682)
6 - أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة :-
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه" أخرجه مسلم (408 (
7 - تنزل السكينة لقراءته :-
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تندو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال" تلك السكينة تنزلت للقرآن" أخرجه البخاري (8105) ومسلم (597)والترمذي (7882)
8 - أنه يقود قارئه يوم القيامة لتاج الكرامة ورضى الله عز وجل :-
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" يجئ صاحب القرآن يوم القيامة فيقول يارب حلّه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول يارب زده فيلبس حلة الكرامه ثم يقول يارب ارض عنه فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنه" أخرجه الترمذي (1192). وحسنه الألباني في صحيح الترمـذي (8232)
المسألة الثالثة :- مشروعية تحزيب القرآن
إن الأدلة على مشروعية تحزيب القرآن أشهر من أن تورد وسنورد هنا طرفا منها :-
1 ـ حديث عبدالله بن عمرو وهو حديث طويل مشهور رواه جمع من الأئمة منهم البخاري في (51) موضعا ورواه مسلم (9511) وأبو داود في مواضع أولها برقم (8831) والنسائي وأطال في جمع طرقه والاختلاف فيه (8832 - 3042) والترمذي (077) وابن ماجه (6701) وأبو داود الطيالسي في {6} مواضع أولهابرقم(52) والإمام أحمد في { 43 } موضعا أولها برقم (7746) وهو أول حديث في مسند عبدالله بن عمرو، والدارمي وابن سعد في الطبقات والحميدي في مسنده (095) وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (123) وابن خزيمه في صحيحه (2512) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (3653) وعبدالرزاق في المصنف (8687) والفريابي في فضائل القرآن (441) وابو عبيد في فضائل القرآن () والمروزي في قيام الليل كما في المختصر (ص 551.(وغيرهم
ولفظه عند مسلم" كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة،قال فإما ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإما أرسل لي فأتيته فقال :" ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة ؟" قلت بلى يانبي الله ولم أرد إلا الخير، قال :" فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام....، ثم قال" واقرأ القرآن في كل شهر" قال قلت : يانبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال" فاقرأه في كل عشرين" قال قلت يانبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال" فاقرأه في سبع ولاتزد على ذلك فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا" قال فشددت فشدد على، قال وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم" لعلك يطول بك عمر" فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كبرت وددت أني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية للبخاري (2502)" أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنّته فيسألها عن بعلها، فتقول نعم الرجل، لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا، منذ أتيناه فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال القني به".
2ـ حديث من نام عن حزبه وقد أخرجه مسلم (747) وأبوداود (3131) والنسائي (0971) والترمذي (185) وابن ماجه (3431) ومالك في الموطأ (1/002) وأبوعبيد في فضائل القرآن (582) وعبدالرزاق في مصنفه (8474) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (4362)
ولفظه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل.
3 - مارواه أبو داود (2931) والمروزي في قيام الليل كما في المختصر (751) عن ابن الهاد قال سألني نافع بن جبير بن مطعم فقال لي في كم تقرأ القرآن، فقلت ماأحزبه، فقال لي نافع : لاتقل ما أحزبه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" قرأت جزءا من القرآن"وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1421)
4 - مارواه قيس بن أبي صعصعة أنه قال يارسول الله في كم أقرأ القرآن قال" في خمس عشرة" قال إني أجد أقوى من ذلك قال :" في جمعة" قال إني أجد أقوى من ذلك، قال فمكث كذلك يقرؤه زمانا حتى كبر، وكان يعصب على عينه ثم رجع فكان يقرؤه في خمس عشرة فقال ياليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى" أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (262) والطبـراني كما في المجمـع (2/962) ونسبه الحافظ في الإصابة (5/562) للمروزي في قيام الليل، وليس هو في المختصر، والحديث قال عنه الهيثمي" وفيه ابن لهيعة وفيه كلام"
5- عن سعيد بن المنذر الأنصاري أنه قال يارسول الله أقرأ القرآن في ثلاث ? قال" نعم" فكان يقرؤه في ثلاث حتى توفي. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (962) من طريق ابن بكير عن ابن لهيعة. وأحمد ()والطبراني في الكبير كما في المجمع (2/862) إلا
أنه قال" نعم إن استطعت" وقال : وفيه ابن لهيعة فيه كلام. وقال ابن كثير وهذا إسناد جيد قوي حسن فإن حسن بن موسى الأشيب ثقة متفق على جلالته، روى له الجماعة، وابن لهيعة إنما يخشى من تدليسه أو سوء حفظه، وقد صرح ههنا بالسماع وهو من أئمة العلماء بالديار المصرية في زمانه
6 - حديث أوس بن حذيفة الثقفي ولفظه" قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فنزّلوا الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له، فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح
بين رجليه، وأكثر مايحدثنا مالقي من قومه من قريش ويقول" ولا سواء كنا مستضعفين مستذلين فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا" فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت يارسول الله لقد أبطأت علينا الليلة قال" إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أتمه" قال أوس
فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل" أخرجه ابن ماجه (5431) وأبوداود (3931) وأحمد (4/ 9، 353 - 553 183،383) وأبو عبيد في فضائل القرآن (،382 482) وابن أبي شيبة(2/205) والمروزي في قيام الليل (ص 651) ونسبه العراقـي فـي تخريج الإحياء (1/672) للطبراني، وقد سقط هذا الحديث مما جمعه الحداد
في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين فليستدرك والحديث قال فيه أحمد شاكر فيما نقله في تهذيب السنن (2 /311)عن ابن عبدالبر أن ابن معين قال" حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحزيب القرآن ليس بالقائم" وضعفه الألباني في دفاع عن الحديث، كما في ضعيف ابن ماجه (382). لكن حسنه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (1/672) والحافظ ابن حجر كما في الفتوحات لابن علان (3/922). وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره محتجا به على أن المفصل يبتدئ من سورة ق. واحتج به شيخ الإسلام ابن تيميه في حديثه عن التحزيب بالسور والأجزاء كما سيأتي.
وقد تواتر ذلك عن السلف رضوان الله عليهم ومما ورد عنهم في ذلك :-
مارواه مالك (1/ 002 - 102) عن يحيى بن سعيد قال كنت أنا ومحمد بن يحيى جالسين فدعى محمد رجلا فقال أخبرني بالذي سمعت من أبيك فقال الرجل أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال كيف ترى في قراءة القرآن في سبع قال زيد : حسن، ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلي، وسلني لم ذاك قال فإني أسألك، قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه. وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2 /205)
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن (192) بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت إني لأقرأ جزئي ـ أو قالت سبعي ـ وأنا جالسة على فراشي أو على سريري.
وأخرج الطبراني كما في المجمع (2/962) وقال رجاله ثقات عن الأحوص قال قال عبدالله" لايقرأ القرآن في أقل من ثلاث، اقرأوه في سبع ويحافظ الرجل على حزبه" وكذا أخرجه ابن أبي شيبه (2/205) دون قوله وليحافظ..
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن (685) عن عبدالرحمن بن عبدالقارئ قال استأذنت على عمر فحبسني طويلا ثم أذن لي وقال لي كنت في قضاء وردي.
وأخرج أيضا (782) هو وابن أبي شيبة (2/994) عن خيثمة قال دخلت على عبدالله بن عمرو وهويقرأ في المصحف فقلت له فقال : هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة.
وأخرج أيضا (882) عن أم موسى أن الحسن بن علي كان يقرأ ورده من أول الليل وأن حسينا كان يقرأه من آخر الليل.
وروى (982) من طريق ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال ماتركت حزب سورة من القرآن من ليلتها منذ قرأت القرآن
وروى (092) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يقرءان أجزاءهما بعدما يخرجان من الخلاء قبل أن يتوضأا.
وروى (492) عن جرير عن منصور عن ابراهيم قال كان أحدهم إذا بقي عليه من جزئه شئ فنشط قرأه بالنهار أو قرأه من ليلة أخرى قال وربما زاد أحدهم.
المسألة الرابعة :-هدي السلف في تحزيب القرآن
أولا ذكر من روي عنه الختم في سبع :-
أخرج أبو عبيد في فضـائل القرآن (192) بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت إني لأقرأ جزئي ـ أو قالت سبعي ـ وأنا جالسة على فراشي أو على سريري.
وأخرج الطبراني كما في المجمع (2/962) وقال رجاله ثقات عن الأحوص قال قال عبدالله" لايقرأ القرآن في أقل من ثلاث، اقرأوه في سبع ويحافظ الرجل على حزبه" وكذا أخرجه ابن أبي شيبه (2/205) دون قوله وليحافظ..
وأخرج الفريابي في فضائل القرآن (331) قال حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن أبي بن كعب أنه قال إنا لنقرأ القرآن في ثمان. وكذا أخرجه (631) من وجه آخر وفيه كان تميم الداري يختم في سبع. وكذا أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (562) وابن أبي شيبة في المصنف (2/105 (ونسبه المروزي في قيام الليل لهما كما في المختصر (651)
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن (362) وابن أبي داود كما في الفتوحات (/) والبيهقي في السنن (2/692) عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يختم في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة.
وقد روى الطبراني كما في المجمع (2/962) من طريقين رجال أحدهما رجال الصحيح كما قال الهيثمي. عنه أنه كان يختم في ثلاث وقلما يأخذ منه بالنهار ويوفق بينه وبين الرواية السابقة بأن ذلك في رمضان. كما أخرج ابوعبيد (572) وابن أبي شيبة (2/105) وصححه الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن (05) وذكر ذلك المروزي في قيام الليل كما في المختصـر. ويؤيده أيضا الرواية السابقة عنه أنه قال" اقرأوه في سبع".
* قال المروزي وقال القاسم كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائذة، وبالأنعام إلى هود، ويوسف إلى مريم، وطه إلى طسم موسى وفرعون (القصص) والعنكبوت إلى ص، وتنزيل إلى الرحمن ثم يختم. يفتتح ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس.
قال ابن علان وهذا الأثر أخرجه ابن أبي داود بسند لين وقال الحافظ أخرج ابن أبي داود عن عثمان وابن مسعود وتميم الداري أنهم كانوا يختمون في سبع بأسانيد صحيحة.
* وأخرج أبو عبيد (662) عن إبراهيم أنه كان يقرأ القرآن في كل سبع وكذا رواه ابن أبي شيبه (2/105)
وأخرج ابن أبي شيبة (2 /105) والفريابي (831) عن هشام بن عروة قال كان عروة يقرأ القرآن في كل سبع.
وأخرج أيضا (2/105) عن أبي مجلز أنه كان يؤم الحي في رمضان وكان يختم في سبع.
وأخرج ابن أبي شيبة بإسناده (2/105) عن إبراهيم قال كان عبدالرحمن بن يزيد يقرأ القرآن في كل سبع وكان علقمة والأسود يقرؤه أحدهما في خمس والآخر في ست وكان إبراهيم يقرأه في سبع.
وقال ابن قدامه في المغني (2/116)" قال عبدالله بن أحمد كان أبي يختم القرآن في النهار في كل سبعة يقرأ كل يوم سبعا، لايكاد يتركه نظرا، وقال حنبل كان أبو عبدالله يختم من الجمعة إلى الجمعة" ا هـ. وقال إسحاق بن هانئ في مسائله (605) وسئل في كم يقرأ القرآن قال أقل ما يقرأ في سبع.
ثانيا :- ذكر من روي عنه الختم من الثلاث إلى السبع :-
سبق عن علقمة والأسود أنهما يقرآن في خمس وست،
قال ابن علان (3/032) قال الحافظ أخرج ابن أبي داود من طريق مغيث بن سمي قال كان أبو الدرداء يقرأ القرآن في كل أربع ومن طريق بلال بن يحيى لقد كنت أقرأ بهم ربع القرآن في كل ليلة فإذا أصبحت قال بعضهم لقد خففت بنا الليلة.
ثالثا :- ذكر من روي عنه الختم في أقل من ثلاث :-
وذكر ابن علان (2/132) عن ابن أبي داود أنه روى عن الأسود بن يزيد أنه كان يختم القرآن فـي رمضان كل ليلتين وقال سنده صحيح، وأخرج الحافظ من طريق الدارمي عن سعيد بن جبير أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين قال وأخرجه ابن أبي داود، قال وأخرج ابن سعد عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أنه كان يفعل ذلك ومن طريق واصل بن سليمان قال صحبت عطاء بن السائب فكان يختم القرآن في كل ليلتين.
وروى أبو عبيد (772) وابن أبي شيبة (2/052) عن السائب بن يزيد أن رجلا سأل عبدالرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبدالله فقال إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمـان قـال نعـم قال قلت لأغلبن الليلة على الحجر ـ يعني المقام ـ فقمت فلما قمت إذا أنا برجل متقمع يزحمني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتأخرت عنه فصلى فإذا هو سجد
سجود القرآن حتى إذا قلت هذه هوادي الفجر أوتر بركعـة لم يصـل غيرها ثم انطلق، ولابن أبي شيبة (2/305) فتنحيت وتقدم فقرأ القرآن كله في ركعة ثم انصرف. وصححه ابن كثير في فضائل القرآن (50).
وأخرج أبو عبيد (872) وابن أبي شيبة (1/763، 2/305) عن نائلة بنت القرافصة الكلبية حين دخلوا على عثمان ليقتلوه فقالت" إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن". وحسنه ابن كثير في فضائل القرآن (50).
وأخرج ابو عبيد أيضا (972) وابن أبي شيبة (2/205) عن تميم الداري أنه قرأ القرآن القرآن في ركعة. وكذا أخرجا عن سعيد بن جبير أن قرأ القرآن في ركعة في البيت وصححهما ابن كثير (50).
وأخرج أبو عبيد (182) والفريابي (041) عن علقمة أنه قرأ القرآن في ليلة طاف بالبيت أسبوعا ثم أتى المقام فصلى عنده بالمئين، ثم طاف أسبوعا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن. وصححه ابن كثير(50)
ورواه ابن أبي شيبة (2/305) مختصرا. بلفظ أنه قرأ القرآان في ليلة بمكة".
وأخرج ابن أبي شيبة (2/305) عن مجاهد قال كان علي الأزدي يختم القرآن في رمضان في كل ليلة.
وأخرج أبو عبيد (282) وابن أبي شيبة (2/305) عن سليم بن عتر التجيبي أنه كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات ويجامع ثلاث مرات. قال فلما مات قالت امرأته رحمك الله إن كنت لترضي ربك وترضي أهلك، قالوا وكيف ذلك، قالت :" كان يقوم من الليل فيخـتم القرآن ثم يلم بأهله،ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم
يغتسل ثم يعود فيقرأ حتى يختم ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيخرج لصلاة الصبح".
ونقل النووي في التبيان والأذكار جملة من ذلك فقال في التبيان (64)"ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختمات سليم بن عمر رضي الله عنه قاضي مصر في خلافة معاوية رضي الله عنه، وروى أبو بكر بن أبي داود أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات. قال الشيخ الصالح أبو عبدالرحمن السلمي رضي الله عنه : سمعت الشيخ أبا عثـمان المغـربي يقول كان ابن الكاتب رضي الله عنه يختم بالنهار أربع ختمات، وهذا أكثر ما بلغنا من اليوم والليلة. وروى السيد الجليل أحمد الدروقي بإسناده عن منصور بن زادان من عباد التابعين رضي الله عنه أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر ويختمه أيضا فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وسيأتي، وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل، وروى أبو داود بإسناده الصحيح أن مجاهدا كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء وعن منصور قال كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان، وعن إبراهيم بن سعد قال كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن، وأما الذي يختم في ركعة فلا يحصون لكثرتهم...." أهـ.
المسألة الخامسة:- أقل مايختم فيه القرآن
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لايفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" أخرجه ابوداود (4931) والترمذي (0592) والنسائي () وابن ماجه (7431) وأحمد (2/461، 561) وأبو عبيد () وقال الترمذي حسن صحيح، وصححه النووي في التبيان (ص 84).
وأخرج أبو عبيد (272) وابن أبي شيبة (2/105) والمروزي (36)عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث" وصححه الحافظ ابن كثير.
وأخرج ابن أبي شيبة (2/205) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال" اقرأوا القرآن في سبع ولاتقرأوه في ثلاث. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود ـ كما في الفتوحات (3/132) ـ عنه رضي الله عنه أنه قال" لايقرأ القرآن في أقل من ثلاث".
وأخرج ابن أبي شيبة (2/105) وأبو عبيد (372، 472) والطبراني في الكبير كما في المجمع (2/962) عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال" من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز"
وقال أبو عبيد" إلا أن الذي أختار من ذلك أن لانقرأ القرآن في أقل من ثلاث للأحاديث التي ذكرناها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكراهة لذلك"
وقال النووي في التبيان (ص 84)" وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" لايفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث"" أ هـ. والحديث أخرجه أحمد والأربعة وتقدم.
وقال الحافظ ابن كثير (ص 089)" وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث، كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق بن راهوية وغيرهما من الخلف أيضا".
وقال شيخ الإسلام (31/704)" فالصحيح عندهم أنه أمره ـ عبدالله بن عمرو ـ ابتداء بقراءته في الشهر، فجعل الحد مابين الشهر إلى الأسبوع... ولايلزم إذا شرع فعل ذلك أحيانا - التثليث - لبعض الناس أن تكون المدوامة على ذلك مستحبة، ولهذا لم يعلم من الصحابة على عهده من داوم على ذلك أعني على قراءته دائما فيما دون السبع، ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يقرؤه في كل سبع". ا هـ
أما مانقل عن السلف مما ذكرنا طرفا منه فقد اختلفت مسالك العلماء في الإجابة عليه. فمنهم من حمل ذلك على أنه لم يبلغهم النهي. ومنهم من رأى أنهم لم يحملوا الحديث على المنع من ذلك. ومنهم من رأى أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص.
وهاهنا أمور لعل بها يتضح وجه المسألة :-
أولا :- أن ورود ذلك عن السلف والصحابة بوجه أخص لايعني المداومة عليه. خاصة أن الكثير ممن روي عنه ذلك، كعثمان وتميم وغيرهم روي عنه أنه كان يختم في سبع. بل قد نفى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله وهو من أعلم الناس في ذلك فقال (31/ 704) ولهذا لم يعلم
في الصحابة على عهده ن دوام على ذلك أعني قراءته دائما فيما دون السبع".
ثانيا :- علل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بعلتين الأولى عدم الفقه، والثانية قوله لعبدالله فإن لزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا ولأهلك عليك حقا. وخلال بحثي المتواضع لم أجد ممن سوغ ذلك الإشارة لهذه العلة. فالرجل عليه مسؤولية تجاه أسرته ومنزله وضيفه وكذلك عليه الرفق بنفسه. والإكثار من ختم القرآن على حساب ذلك.
ثالثا :- يجب أن يربط ذلك بالنصوص الأخرى التي تحث على القصد والمقاربة" إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددووا وقاربوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة واعلموا أنه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله". وفي رواية الإمام أحمد لحديث عبدالله بن عمرو (7746)" فإن لكل عابد شرّه ولكل شرّة فترة، فإما إلى سنة وإما إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
رابعا :- أن خير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم وهو أعبد الناس وأخشاهم لله وقد غضب على الذين تقالّوا عبادته، وفي رواية أحمد لحديث عبدالله بن عمرو (7746) أنه قال له" لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام، وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" وروى مسلم (647) من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت ولاأعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولاصام شهرا كاملا غير رمضان" ونحن متعبدون باتباع سنته وهديه. مع ما نكنه في نفوسنا من تقدير وإكبار وإجلال لسلف الأمة. ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها ـ لما قيل لها إن رجـالا يقوم أحـدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا ـ" قرأوا أو لم يقرأوا كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام فيقـرأ بالبقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب ولا بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ" والحديث ذكره في الفتوحات (2/132) ونسب للحافظ أنه قال والحديث حسن أخرجه ابن أبي داود وأخرج أحمد المرفوع منه فقط".
خامسا :- هناك وظائف شرعية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وإصلاح الناس، والتي هي من فروض الكفاية ومن أفضل الأعمال الصالحة والأمة لاتستغني عن جهود أبنائها في ذلك. ففي التفرغ لتلاوة القرآن على هذا النحو تعطيل لهذه الوظائف خاصة في هذا العصر، وقد أشار النووي رحمه الله إلى شئ من ذلك حين قال في التبيان (ص 84)" وكذا من كان مشغولا بنشر العلم وغيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين فليقتصر على قدر لايحصل بسبه إخلال بما هو مرصد له" اهـ.
سادسا :- في مقابل هؤلاء الذين نقل عنهم الإكثار من ختم القرآن نقل عن غيرهم بل أكثر السلف التسبيع، فلم يكون رأي أولئك أولى بالقبول من هؤلاء وهم أكثر وفعلهم يتأيد بالسنة الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم.
المسألة السادسة:- هل يكون التحزيب بالسور أو الأجزاء
عقد شيخ الإسلام ابن تيمية لهذه المسألة فصلا في الجزء الثالث عشر من مجموع الفتاوى ورأى أن التحزيب المشروع هو أن يكون بالسور للأمور الآتية:
1 - أن المنقول عن الصحابة هو التحزيب بالسور لابالأجزاء وذكر حديث أوس بن حذيفة، وقد سبق في أول البحث.
2 - أن الأجزاء والأحزاب محدثة" وفيه ـ حديث أوس ـ أنهم حزبوه بالسور، وهذا معلوم بالتواتر فإنه قد علم أن أول ما جزئ القرآن بالحروف تجزئة ثمانية وعشرين، وثلاثين،وستين هذه الأجزاء التي تكون في أثناء السورة، وأثناء القصة ونحو ذلك كان في زمن الحجاج وما بعده وروي أن الحجاج أمر بذلك. ومن العراق فشا ذلك ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك" (31/904)
3 - أن هذه التحزيبات تتضمن دائما الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده حتى يتضمن الوقوف على المعطوف دون المعطوف عليه، فيحصل القارئ في اليوم الثاني مبتدئا بمعطوف كقوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) وقوله (ومن يقنت منكن لله ورسوله) وأمثال ذلك، ويتضمن الوقف على بعض القصة دون بعض ـ حتى كلام المتخاطبين ـ حتى يحصل الابتداء في اليوم الثاني بكلام المجيب كقوله تعالى (قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) ومثل هذا الوقوف لايسوغ في المجلس الواحد إذا طال الفصل بينهما بأجنبي، ولهذا لو ألحق بالكلام عطف أو استثناء، أو شرط ونحو ذلك بعد طول الفصل بأجنبي لم يسغ ذلك بلا نزاع" ا هـ (31/014 _ 114)
4 – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عادته الغالبة وعادة أصحابه أن يقرأ في الصلاة بسورة كـ (ق) ونحوها وكما كان عمر رضي الله عنه يقرأ بيونس ويوسف والنحل... وأما القراءة بأواخر السور وأواسطها فلم يكن غالبا عليهم" ا هـ (31/114 – 214)
وقال" وإذا كان تحزيبه بالحروف إنما هو تقريب لاتحديد، كان ذلك من جنس تجزئته بالسور هو أيضا تقريب، فإن بعض الأسباع قد يكون كثر من بعض في الحروف وفي ذلك من المصلحة العظيمة بقراءة الكلام المتصل بعضه ببعض، والافتتاح بما فتح الله به السورة، والاختتام بما ختم به، وتكميل المقصود من كل سورة ماليس في ذلك التحزيب. وفيه أيضا من زوال المفاسد الذي في ذلك التحزيب ماتقدم التنبيه على بعضها" (31/414).
وبعد هذه الوقفات السريعة أرى أنه لايليق بشاب مسلم طالب للعلم، يحمل بين كاهليه هم الإصلاح والتغيير ودعوة الناس، لايليق به أن لايكون له حزب من كتاب الله قل أو كثر. ومهما ادعى الإنسان المشاغل فهذه الدعوى تحتاج للبينة ولو أعطي الناس بدعواهم لادعى أقوام دماء أناس وأموالهم. وحينما يعتذر الإنسان بالمشاغل فهذا دليل على قلة اهتمامه، ومتى كانت تلاوة كتاب الله وإصلاح النفس وعبادة الله عز وجل، مما لايفعل إلا في وقت الفراغ.
ففي التحزيب تأس بالسلف رضوان الله عليهم، وفيه علاوة على ذلك تحقيق لهديه صلى الله عليه وسلم في المداومة على العمل الصالح فقد كان عمله ديمه، وكان يقول إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. وفيه أن الإنسان يكتب له حزبه إذا شغله عنه مرض أو سفر.
وفيه أيضا تعاهد للقرآن كما أمر بذلك صلى الله عليه وسلم، فعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهـو أشـد تفلتا من الإبل في عقلها" أخرجه البخاري (3305) ومسلم (197). وعن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت" أخرجه البخاري (1305) ومسلم (987)

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008