تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

مقترحات في اغتنام الوقت

د. محمد بن عبدالله الدويش

 مدخل:
 1 – إدراك أهمية الوقت والشح به:
 2 - تحديد الأولويات:
 3- تحديد الأهداف:
 4 - ضبط تخصيص الوقت
 5 –وقت السيارة:
 6 -ضبط المواعيد بدءاً وانتهاءً :
 7 - الواقعية
 8- التخلص من مضيعات الوقت
 9 - الجرأة على الاعتذار
 10- جمع العناصر المتشابهة:
 11- الانضباط الذاتي والحزم مع النفس:
 12 -الحذر من التسويف:
 13 - ضبط أوقات الراحة:
 14 - احترام أوقات الآخرين:
 15 - التفويض
 16- التخلص من المعايير الخاطئة في تخصيص الوقت

مدخل:
مدخل:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد :
فالحديث عن الوقت وأهميته وضرورة اغتنامه حديثٌ يكثر في مجالسنا ومناسباتنا، ونسمع دوما من يذكرنا به مستشهداً ببعض النصوص الشرعية، ويثنِّي على ذلك بأقوال السلف وأعمالهم وأحوالهم في اغتنام أوقاتهم.
ومعظم الناس اليوم يدركون إدراكاً نظرياً ومعرفياً أن الوقت له أهميته، لكن ما هو حجم هذا الإدراك؟ وما مدى أثره في سلوكنا؟ وهل تعاملنا مع أوقاتنا ينبيء أننا ندرك بأن الوقت هو الحياة؟
لذا آثرت أن يكون الحديث حول هذا الجانب بالذات، لأن الحديث عن أهمية الوقت وإيراد الشواهد على ذلك سمعنا وقرأنا عنه الكثير، وهو حديث شيق وجميل، لكن تحديد خطوات عملية نعيشها في حياتنا اليومية سيكون أكثر أثراً في دفعنا إلى حسن التعامل مع أوقاتنا.
وآثرت التعبير بالمصطلح النبوي (اغتنام الوقت) تبركاً وتيمناً بهذا التعبير، وما أجمل أن نلتزم بالألفاظ الشرعية ونحافظ عليها، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "اغتنم خمساً قبل خمس.. ومنها فراغك قبل شغلك".
وأخبر – صلى الله عليه وسلم – أن الخاسر في وقته إنما هو مغبونٌ كالذي يبيع سلعته بأقل مما تستحق، أو يشتريها بأكثر مما تستحق فقال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ". وكما أن الغبن يتفاوت ويختلف فمن يشتري سلعة قيمتها عشرة بعشرين ليس كمن يشتريها بثلاثين، وهكذا فالمغبونون في أوقاتهم يتفاوتون.
وهذا يدعونا إلى أن يكون مقياسنا في اغتنام الوقت كم هو الوقت الذي يضيع، لا كم هو الوقت الذي تغتنمه.
ومما يؤسف له اليوم أن أبرز الناس في الحرص على أوقاتهم هم رجال الأعمال والتجارة، أو الأعداء، إن هؤلاء يتلقون برامج ودورات في إدارة الوقت، ويسعون لاكتساب المهارات التي تعينهم على ذلك، بل كثير مما نورده هنا هو من الحكمة التي أخذناها من الأعداء، والحكمة ضالة المؤمن.
فهل يكون طلاب الدنيا، أو الكفار الذين هم حطب جهنم أحرص على الأوقات والأعمار ممن شرفهم تبارك وتعالى بحمل الرسالة والدعوة؟ وهل يسوغ أن يكون من يسعى لضبط وقته وتدوين مواعيده هو الشاذ من بيننا؟
والآن نتاول بعض المقترحات التي تعيننا على اغتنام أوقاتنا، والاستفادة منها، ومن هذه المقترحات:

 للأعلى


1 – إدراك أهمية الوقت والشح به:
1 – إدراك أهمية الوقت والشح به:
إن الذي لا يدرك أهمية الوقت لا يمكن أن يغتنمه؛ فحين تقول لشخص اعتاد الفراغ طوال اليوم أمامك ساعة من وقت الفراغ فاغتنمها، فإنه لايدرك أهمية هذا الحديث.
فقبل أن نتحدث نحن عن كيفية اغتنام الأوقات يجب أن نقتنع ابتداءاً بأن الوقت مهم، وإذا لم يكن لدينا اقتناع بأن الوقت بهذا القدر من الأهمية فلا يمكن أن ننجح في جميع الخطوات التي ستأتي ومن الأمور التي تساعد الإنسان على إدراك أهمية الأوقات ما يلي:
أ - أن تدرك أن اليوم لا يزيد على أربع وعشرين ساعة والأسبوع عن مائة وثمانية وستين ساعة والسنة عن ثمانية آلاف وأربعمائة وستة وتسعين ساعة، ولا يمكن أن يزيد عن هذا أبداً، فهي ساعات محددة لا تزيد ولا تنقص.
وحين تمضي ساعة فهذا يعني أن هناك ساعة عن عمرك انتهت، وأنك ابتعدت عن الدنيا ساعة واقتربت من الآخرة ساعة، وهذه الساعة لا يمكن أن تعود وحينما نتذكر قوله – صلى الله عليه وسلم – "ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها" فإذا كان أولئك الذين دخلوا الجنة قد تحسروا هذا التحسر فكيف بمن لم يضمن ذلك؟
ب – إدراك أن الوقت أثمن من المال، بل لايقاس به، ولهذا كان السلف يحرصون على أوقاتهم أشد من حرص غيرهم على أموالهم، قال الحسن رحمه الله: "أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم"، إن الرجل العاقل يدفع جزءاً من ماله في سبيل توفير وقته، فهو يفضل أن يشتري من سوق قريب ولو دفع أكثر مما يتطلبه ذهابه إلى سوق آخر يحتاج لوقت وجهد أطول.
ج - أن الإنسان إذا تأمل في الوقت وجد جزءاً كبيراً منه يمضي في النوم، وجزء يمضي في الراحة، وجزء في الطعام، وجزء في التنقلات، حينها يكون الوقت الباقي له يسيراً جداً كما قال الأول.
إذا كَمُلَت للمرء ستون حجة
ألم تر أن النصف بالنوم حاصل
فحاصل ما يبقى له سدس عمره
فلم يحظ من ستين إلا بسدسها
وتذهب أوقات المقيل بخمسها


د - أن يدرك أن الوقت الذي يضيع لا يمكن أبداً أن يعوض، فالوقت الجديد له واجب آخر، وحين ثقل على عمر بن عبدالعزيز عمل قيل له: أخره إلى الغد، قال :"إذا عجزت عن عمل يوم فكيف إذا جمعت عليَّ عمل يومين؟".
وقد أشار ابن القيم - رحمه الله - إلى هذا في المدارج، وحاصل ما قاله أن الوقت هذا لا يمكن أن يعوض لأن كل يوم له واجب جديد لا يمكن أن تقضي فيه الواجب الذي قد فوته في هذا الوقت الذي ضيعته بالأمس.

 للأعلى


2 - تحديد الأولويات:
2 - تحديد الأولويات:
وهذا من أهم مايعين على اغتنام الوقت، فليس العبرة أن يقضي المرء وقته في أمر مفيد، بل بما هو أولى أن يقضى به، وأحسب أن سلف الأمة قد أدركوا هذا المعنى جيداً حينما قالوا: إن من مكائد الشيطان أن يشغل الإنسان بالعمل المفضول عن العمل الفاضل.
ولهذا فهل أكثر الناس انشغالاً هو أكثرهم إنتاجاً؟ ربما نتصور ذلك ولكن ليس بالضرورة، فقد ينشغل الإنسان كثيراً لكن طريقته في إدارة وقته غير منتجة وغير عملية؛ فيصبح أقل إنتاجاً.
إنك لو رأيت رجلا مشغولا يمتلء مكتبه بالأوراق، ويحمل معه طائفة منها حين يذهب إلى منزله، فربما تشعر بإخلاصه وإنتاجيته.
لكنك قد تقارنه بآخر أقل انشغالاً، وأيسر جهداً فتراه أكثر إنتاجا وتأثيراً؛ فهو قد نظم وقته وحدد أولوياته بطريقته أفضل من الأول.
ولهذا رفعت الجمعية الأمريكية لتقييم المهندسين شعاراً يقولون فيه (اعمل بطريقة أذكى لا بمشقة أكثر).
إن الكثير من المديرين –كما في مبدأ باريتو- يبذلون أربعة أخماس وقتهم في القيام بواجبات ومسؤوليات تتصل بخمس ما يحققون من نتائج، أو بعبارة أخرى الكثير من هؤلاء يبذل 80% من الوقت في تحقيق 20% من النتائج فهم لا يحسنون تحديد الأولويات في أوقاتهم.
إنك قد تقضى عدة ساعات في قراءة كتاب مفيد، لكن هذه الساعات كانت يمكن أن تقضى في قراءة كتاب آخر أولى منه وأكثر فائدة.

 للأعلى


3- تحديد الأهداف:
3- تحديد الأهداف:
حين تخرج من منزلك بدون هدف فجميع الطرق توصلك إلى المكان الذي تريد، فالذي يسير بدون هدف محدد يمكن أن يسلك أي اتجاه ويسير في أي طريق.
إن الذي يريد السفر -والوقت المتبقي له في بلده ساعات محدودة- مالم يضع له أهدافاً واضحة، ومالم يخطط لكيفية قاء وقته سوف يشعر أن موعد السفر قد حان وهو لم ينجزء إلا جزءاً يسيراً مما كان يريد إنجازه.
ومن ثم فنقطة البداية في اغتناما لأوقاتنا أن نحدد أهدافا واضحة، ماذا نريد أن نقضي فيه وقتنا؟ هل نريد أن نقوم بأعمال دعوية؟ ومانوع هذه الأعمال؟ هل نريد أن نقرأ؟ وما ذا نريد أن نقرأ؟
ولو أنه أتيح لك فراغ هائل فمالم تكن لديك أهداف واضحة ومحددة فلن تستطيع اغتنام الوقت الاغتنام الأمثل، وسترى أن جزءا كبيرا من وقتك يضيع سدى، أو أنك أعطيت أعمالا يسيرة قدرا كبيرا من الوقت لاتستحقه.

 للأعلى


4 - ضبط تخصيص الوقت
4 - ضبط تخصيص الوقت
تتفاوت الأوقات في ملاءمتها للعمل الذي نشغلها به، فالقراءة على سبيل المثال ستكون أجدى حين يخصص لها الإنسان الوقت الذي يتسم فيه بالهدوء والراحة، وتقل فيه المقاطعات أو المشاغل الطارئة.
وثمة أعمال لا تحتاج إلى مزيد من التركيز والاعتناء، ويمكن للإنسان أن يؤديها في أي وقت.
وفي ميدان الأعمال ثمة أوقات يكثر فيه المراجعون والاتصالات، وأوقات تقل فيها هذه المقاطعات.
ومن هنا فكل عمل وقت يلاؤمه، وسيكون إنتاجنا أكثر حين نعتني باختيار الوقت المناسب للعمل الذي نقوم به.

 للأعلى


5 –وقت السيارة:
5 –وقت السيارة:
تأخذ السيارة حيزا كبيرا من وقتنا؛ إذا متوسط الطريق الذي يقضيه الإنسان إلى موقع العمل أو الدراسة خمس عشرة دقيقة، وهذا يعني أن يقضي ساعة كاملة في ذهابه وعودته، وهو يمثل ثنتان وعشرين ساعة في الأسبوع، ناهيك عن الأوقات الأخرى التي يقضيها في سائر أعماله، وكثير منا يذهب هذا الوقت لديه هدراً، أو لا يستثمره الاستثمار الأمثل.
ولو خصصنا جزءاً من هذا الوقت لاستماع أشرطة الدروس العلمية، لأتيح لنا ما لايقل عن عشر ساعات في الشهر، إذا افترضت الانشغال في بعض الأوقات، أو عدم التهيوء.
كما يمكن أن يستثمر هذا الوقت في التفكير في مشروعات وأعمال، أو أن يصطحب الإنسان معه من يريد الحديث معه بدلا من أن يخصص لذلك وقتا آخر.
ومثل ذلك الوقت الذي تقضيه المرأة في المطبخ أو في كي الملابس.
ومثل ذلك الاستماع لنشرة الأخبار وغيرها أثناء تناول الطعام أو السير في السيارة، دون أن يخصص له الإنسان وقتا يمكن أن يستثمره في غيرها.

 للأعلى


6 -ضبط المواعيد بدءاً وانتهاءً :
6 -ضبط المواعيد بدءاً وانتهاءً :
اعتدنا في كثير من مواعيدنا أن تكون مفتوحة البداية والنهاية، فهي بعد العصر، أو بعد العشاء، وإذا حددنا البداية فقلما نحدد النهاية.
وهذا يحرمنا من الاستفادة من الوقت في أعمال أخرى، فلن نستطيع أن نعطي أكثر من موعد بعد العصر، أو بعد العشاء.
وحين لا تطلب من صاحبك أن يأتيك في موعد محدد، فيجب أن تتوقع أن يأتيك في أي وقت.
كما أن تحديد البداية لا يكفي وحده، فالحديث يمتد بالناس ويطول، ومن ثم فلا غنى عند تحديد النهاية، وحين يشق علينا الاعتذار، أو نخشى أن يمتد الوقت فلتكن نهايته وقت الصلاة، مما يضطرنا للانصراف.

 للأعلى


7 - الواقعية
7 - الواقعية
حين نكون في دائرة التفكير أو التخطيط فإننا نجح إلى المثالية ونغرق في الخيال، وإذا عدنا للواقع اصطدمنا بعقبات لم تكن في الحسبان.
ومن خلال تجاربنا نستطيع أن نفترض قدرا من الوقت لا نملك السيطرة عليه، فالطريق الذي نسلكه في عشر دقائق قد يمتد إلى خمس عشرة دقيقة، والعمل الذي نتوقع إنجازه في ساعة قد يتضاعف.
ومن الواقعية أن نعتدل في مستوى الانضباط الذي ننتظره من أنفسنا أو من الآخرين، فالتأخر أو امتداد الوقت لدقائق معدودة أمر طبيعي ولا ينافي الانضباط.

 للأعلى


8- التخلص من مضيعات الوقت
8- التخلص من مضيعات الوقت
للوقت مضيعات عديدة، أبرزها الهاتف، فكثير من الناس يسترسل في الحديث عبر الهاتف، وحين نطلع على فاتورة الهاتف نرى كم هي الدقائق التي صرفناها في الحديث الذي كثير منه ذو فائدة محدودة إن لم تكن معدومة.
إننا بحاجة إلى أن نعود أنفسنا الاختصار في الحديث الهاتفي، وتقليل الاستطراد في المقدمات، كما أننا بحاجة إلى أن نعود أنفسنا وأهلنا على ألا نجيب على كل مكالمة ترد إلينا في أي وقت.
ومن مضيعات الوقت الزائر المفاجيء الذي يشغلك عن عمل أو قراءة، أو يؤخرك عن الانصراف لموعد له أهميته.
وتعويد الآخرين على الاتصال الهاتفي قبل الزيارة، أو تخصيص أوقات محددة لاستقبال الزوار مما يخلصنا من إحراجات كثيرة.
ومن مضيعات الوقت الثقلاء والبطالون وقد كان للعالم ابن الجوزي معاناة مشهورة مع هؤلاء أشار إليها في صيد الخاطر فقال رحمه الله:"أعوذ بالله من صحبة البطالين، لقد رأيت خلقاً كثيراً يجدون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطيلون الجلوس، ويجدون في أحاديث الناس وما لا يعني، ويتخلله غيبة، وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المرء وتشوق إليه واستوحش من الوحدة خصوصاً في أيام التهاني والأعياد، فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض ولا يقتصرون على الهناء والسلام بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، ولما رأيت الزمان أشرف شيء والواجب انتهابه بفعل الخير كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالاً لا تمنع من المحادثة لأوقات لقاءهم لئلا يمضي الزمان فارغاً، فجعلت من الاستفادة للقائهم قطع الكاغد وبري الأقلام وحزم الدفاتر؛ فإن هذه الأشياء لابد منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي".
والخيارات التي وضعها ابن الجوزي للتعامل معهم: أن يجتهد من التخلص منهم، فإن ابتلي بذلك اختصر اللقاء، فإن ابتلي بذلك اغتنم وقت وجودهم بأعمال أخرى لا تمنع مجالستهم.

 للأعلى


9 - الجرأة على الاعتذار
9 - الجرأة على الاعتذار
نحن مجتمع تسود فيه المجاملة ويفتقد إلى الصراحة، ومما نجامل فيه أثمن ما نملك وهو الوقت.
ونتثاقل الاعتذار من زائر أتى دون موعد، أو مناسبة ليست ذات بال، بل يرى الناس أن الاعتذار من سوء الضيافة وقلة الأدب، وينسون قول الله عز وجل (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
و عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ –رضي الله عنه – قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ" فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ. (متفق عليه).
ودخلوا على أحد السلف فقالوا لعلنا أشغلناك، فقال: أصدقكم؟ كنت أقرأ فتركت القراءة من أجلكم.

 للأعلى


10- جمع العناصر المتشابهة:
10- جمع العناصر المتشابهة:
ومن ذلك جمع الاتصالات الهاتفية في وقت وحد، وجمع الأعمال التي تتطلب الخروج من المنزل في وقت واحد أو متقارب، فهذا يوفر كثيرا من الوقت.

 للأعلى


11- الانضباط الذاتي والحزم مع النفس:
11- الانضباط الذاتي والحزم مع النفس:
قد نملك أفكارا جميلة ورائعة حول إدارة الوقت، ونحمل همة وطموحا لاغتنام أوقاتنا، لكن ذلك كله لاقيمة له ما لم نكن أصحاب إرادة قوية، وحازمين مع أنفسنا.
وحين نسترسل مع رغابتنا ونجاري أهواء أنفسنا فستضيع علينا أوقات كثيرة، وسنفشل في تطبيق برامج مهمة في حياتنا.

 للأعلى


12 -الحذر من التسويف:
12 -الحذر من التسويف:
التسويف والتأجيل آفة تقضي على كثير من أوقاتنا، وقد كان السلف يحذرون من التسويف، قيل لرجلٍ من عبد قيس أوصنا:قال: احذروا سوف.
وقال أحدهم:"سوف من جند إبليس".
وقال الحسن البصري: إياك والتسويف؛ فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غدٌ لك فكن في غدك كما كنت في اليوم وإن لم يكن غدٌ لك لم تندم على ما قد فعلت اليوم.
وقال أحدهم :
ولا أؤخر شغل اليوم عن كسل إلى غد إن يوم العاجزين غد
ولما قيل لعمر بن عبدالعزيز وقد أعياه الإرهاق من كثرة العمل أخر هذا العمل قال: أعياني عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع علي عمل يومين؟

 للأعلى


13 - ضبط أوقات الراحة:
13 - ضبط أوقات الراحة:
أوقات الراحة تمتد بالإنسان فتأخذ أكثر من الوقت الذي يحتاجه، ومن أبرز الأمثلة على ذلك النوم في فترة الصباح أيام الإجازات؛ فمالم يوجد ما يدعونا إلى الاستيقاظ فلن نستيقظ إلا متأخرين.
وقد يكون من المناسب للبعض أن يطيل السهر في ليالي الإجازة إذا كان لا يسيطر على نفسه في الاستيقاظ في الوقت الذي يريد.

 للأعلى


14 - احترام أوقات الآخرين:
14 - احترام أوقات الآخرين:
ندرك جميعاً أنه من واجبات المرء أن يحافظ على وقته ويرعاه، وأن يحاسب نفسه على الأوقات التي أضاعها لا الأوقات التي اغتنمها.
لكننا أحياناً في تعاملنا مع غيرنا -خاصة من أهل العلم والدعوة الذين يقصدهم الناس ويزدحمون حول أبوابهم- ربما أسأنا لأوقاتهم من حيث لانشعر، وأحياناً يغيب عن أذهاننا أن من مسؤوليتنا المحافظة على أوقات الآخرين أو على الأقل احترامها.
ومن صور تلك المحافظة: افتراض الخلاف حول تحديد الأولويات، فما نراه مهماً لدينا قد لايكون كذلك لديهم، وحتى حين يبقى الخلاف قائماً فالقضية تتعلق بصاحب الوقت فرأيه أولى أن يعتبر.
وقد نرى أننا بحاجة إلى مساعدة شخصية من أمثال هؤلاء، كقراءة مسودة كتاب، أو مشروع عمل، أو تقديم استشارة في أمر ما، وهو مطلب مشروع لكنه حين يتجاوز دائرة الطلب إلى الإلحاح والإصرار فهو ينم عن صورة من صور الوصاية على أوقات الآخرين.
وحين يعتذر لنا بالانشغال فتقديرنا لانشغاله وقبولنا لعذره يمثل صورة من صور احترام وقته، وكيف نلوم من اعتذر عن استقبالنا وهو حق شرعي له وقد أدبنا القرآن بهذا الأدب {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} والرجوع الأزكى ينبغي أن يصحب بالتقدير للاعتذار لاالانصراف بالسخط واللوم.
ومن ذلك: تقدير الانشغال بأعمال خاصة به نفسه كالذكر والقراءة ونحو ذلك مظهر من مظاهر رعاية أوقاتهم، خلافاً لما يسلكه بعض الناس حين يقدم على من هو منشغل بذكر أو تلاوة فيقطع عليه ذلك لأمر لايستحق.
وقد نبه ابن القيم رحمه الله إلى أن إيثار المرء الناس بوقته أمر يفسد عليه حاله فقال:"مثل أن تؤثر جليسك على ذكرك، وتوجهك وجمعيتك على الله، فتكون قد آثرته بنصيبك من الله مالايستحق الإيثار، فيكون مثلك كمثل مسافر سائر في الطريق لقيه رجل فاستوقفه، وأخذ يحدثه ويلهيه حتى فاته الرفاق، وهذا حال أكثر الخلق مع الصادق السائر إلى الله تعالى؛ فإيثارهم عليه عين الغبن، وما أكثر المؤثرين على الله تعالى غيره ، وما أقل المؤثرين الله على غيره. وكذلك الإيثار بما يفسد على المؤثر وقته قبيح أيضاً، مثل أن يؤثر بوقته، ويفرق قلبه في طلب خلقه، أو يؤثر بأمر قد جمع قلبه وهمه على الله ؛ فيفرق قلبه عليه بعد جمعيته، ويشتت خاطره، فهذا أيضاً إيثار غير محمود. وكذلك الإيثار باشتغال القلب والفكر في مهماتهم ومصالحهم التي لاتتعين عليك، على الفكر النافع ، واشتغال القلب بالله، ونظائر ذلك لاتخفى، بل ذلك حال الخلق، والغالب عليهم. وكل سبب يعود عليك بصلاح قلبك ووقتك وحالك مع الله فلا تؤثر به أحداً؛ فإن آثرت فإنما تؤثر الشيطان وأنت لاتعلم".
ومن مظاهر احترام أوقات الآخرين احترام مواعيدهم من حيث الانضباط فيها، والاعتذار عند حصول مانع مفاجيء.
ومن الأدب مع أوقاتهم، أن يبادر المرء بالاستئذان متى ما انتهى من شغله وحاجته، أو شعر أنه قد أطال بما فيه الكفاية، إذ قد يجد الرجل حرجاً من أن يطلب من زائره الانصراف وهو ربما كان ينتظر انصرافه على أحر من الجمر.
وقد يظن بعض الناس أن الإلحاح في الدعوة والمشاركة في المناسبات الخاصة أمر ينبيء عن عظم قدر الشخص عنده، وقد لايكون الأمر كذلك، بل يمثل إهداراً لوقت كان يمكن أن يستفيد منه فيما هو أولى.
ويبقى الأمر بعد ذلك يحتاج إلى اتزان فعلى الدعاة وأهل العلم أن يسعوا للإعطاء من أوقاتهم والاحتساب في ذلك، وعلى من يعاملهم أن يوازن بين استفادته من أوقاتهم، وبين إسهامه في المحافظة عليها.

 للأعلى


15 - التفويض
15 - التفويض
كثيرا ما ننشغل في أسرنا بأعمال يمكن أن يتولاها عنا أبناؤنا، وفي تفويضهم لهذه الأعمال تربية لهم، وتعويد على تحمل المسؤولية، وفيها إشغال لوقتهم بما يحميهم ويفيدهم، وفيها توفير لجزء مهم من أوقاتنا.
وفي ميادين الأعمال الإدارية، حين ينشغل المسؤول بأعمال يمكن أن يقوم بها من دونه فهو يضيع وقته.
وحتى يؤدي التفويض ثمرته المرجوة فلا بد أن يكون فعالا، فنحدد المهمة بوضوح، ونشرح ما يحتاج إلى شرح وإيضاح، أما الأعمال الروتينية فليكن همنا الأداء دون التركيز على آليته وكيفيته.

 للأعلى


16- التخلص من المعايير الخاطئة في تخصيص الوقت
16- التخلص من المعايير الخاطئة في تخصيص الوقت
المنتجون كثيرا ما تضيق أوقاتهم عن استيعاب ما يريدون عمله، ومن ثم فلا بد من الأولويات والمعايير.
وثمة معايير خاطئة تتحكم في تخصيص أوقاتنا، ومنها:
1- طلبات الآخرين: فالأمور التي يطالب الناس بها ننجزها قبل غيرها، وأوضح مثال على ذلك اعتناء الموظف بإنجاز المعالمة التي يطالب بها صاحبها وتقديمها على غيرها.
ومن ذلك أن الآخرين يتفاوتون في درجة إلحاحهم بما يطلبون، وليست طلباتهم بالضرورة تمثل الأولوية المناسبة للوقت.
2- قرب الموعد النهائي؛ فكثيرا ما نؤخر إنجاز الأعمال إلى أن يقترب موعدها النهائي، ومن ذلك الإعداد لمحاضرة أو خطبة، وإنجاز بحث أو مشروع، وهذا يعني أن ضغط الوقت سيؤثر على جودة العمل وإتقانه، كما يعني أن الأعمال التي لا ترتبط بموعد نهائي كالقراءة والمشروعات الشخصية ستتأثر ويزاحمها ما هو دونها في الأولوية.
3- درجة الاستمتاع ؛ فالأعمال التي تريحنا ونستمتع بها كالزيارات أو اللقاءات الاجتماعية، أو الاستماع والمشاهدة كثيرا ما تكون على حساب ما لانستمتع به، كالقراءة أو التفكير، والقراءة في الكتب الممتعة كثيرا ما تكون على حساب القراءة في الكتب العلمية أو الفكرية.
4- درجة المألوفية، فالأعمال التي اعتدنا على أدائها تشدنا ونقبل عليها أكثر مما نألفه، وقد يكون غير المألوف أولى.
نكتفي بهذا القدر، وهذه كما قلت لا تعدوا أن تكون مقترحات ووسائل لاغتنام الأوقات، فحديثنا ليس حديثاً عن الوقت جملةً إنما هو عن بعض الوسائل التي تعين على اغتنام الوقت .

 للأعلى

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008