تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

ميزان الرجولة

د. محمد بن عبدالله الدويش

 المقدمة
 المفهوم
 الرجولة تعني عبادة الله
 الناس معادن
 الرجولة بين المظهر والمضمون
 الرجولة روح أكثر منها جسد
 مفاهيم خاطئة:
 1 - إثبات الذات
 2 - التصلب في غير موطنه
 3 - القسوة على الأهل
 مجالات للرجولة/ المجال الأول: الإرادة وضبط النفس
 المجال الثاني: السخاء والجواد
 المجال الثالث: الهمم العالية:
 المجال الرابع: النخوة والعزة والإباء
 المجال الخامس: الغيرة
 المجال السادس: الوفاء:
 كيف نبني الرجولة؟
 ضبط العادات
 الاعتناء بمعادن الناس
 ترشيد الرجولة
 بناء الرجال وتربيتهم

المقدمة
لم يكن أحد يحسب أن نكون بحاجة إلى أن نحدث الناس عن الرجولة، وأن تذكرهم بصفات الرجال وسماتهم، فالرجولة وصف اتفق العقلاء على مدحه والثناء عليه.
يكفي حتى تمدح إنسانا أن تصفه بالرجولة، وحتى تذمه وتعيبه أن تنفي عنه الرجولة، أليس الأب والمعلم يعاتب ولده بنفي الرجولة، ألست رجلا؟ لقد أصبحت رجلا، إنك طفل ولست رجلا.
يتطلع الصغير والصبي إلى ذاك اليوم الذي يوصف فيه بالرجولة، ويحدث من حوله من الصغار والكبار عما يفعل حين يصبح رجلا، إنه يتشبه بالرجال في حديثهم، في مشيتهم، في لباسهم.
إنك ترى العجب من أخلاق الناس وطباعهم، وترى مالا يخطر لك على بال، لكنك لاترى أبدا من يرضى بأن تنفى عنه الرجولة.
إنه أمر يتفق عليه الجميع مؤمنهم وكافرهم، تقيهم وفاجرهم، عاقلهم وسفيههم، بل أنت ترى كثيرا من الحمقى والسفهاء يبررون حماقتهم بأنها مقتضى الرجولة.
ومع هذا كله فالمسافة بين واقع الناس وبين الرجولة ليست مسافة قريبة، فالبون بين الواقع والدعوى شاسع، وواقع الناس يكذب ادعاءهم.
فيما مضى في عصر العرب الأوائل كانت الرجولة إرثا، كانت مفخرة وممدحة، وبغض النظر عما انحطوا إليه من السفائف والرذائل فقد كان لديهم سمو في الأخلاق ونبل في المعدن، ولذا فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم وأخبر أنه بعث في خير الناس، فقد خلق الله الخلق عربا وعجما، وجعل المصطفى صلى الله عليه وسلم من العرب وهم خيرهم.
وفي عصر الحضارة والمدنية المعاصرة، في عصر غزو الفضاء وحرب النجوم، في عصر التقنية والاتصال، تحول العالم إلى قرية صغيرة، فارتقى الناس في عالم المادة، وانحطوا في عالم الأخلاق والقيم، صعدوا إلى الفضاء واقدامهم في الحظيظ، تطلعوا إلى الإنجاز المادي وهمهم حول شهواتهم وأهوائهم (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).
وورث المسلمون وذرية العرب الأوائل ورثوا من هؤلاء العفن والفساد، ورثوا منهم مساويء الأخلاق وساروا وراءهم في لهاث وسعار، فلا للمدنية والحضارة أدركوا، ولا لأخلاقهم ورجولتهم أبقوا.
فاندثرت الأخلاق والشيم مع عالم المادة، وصرت بحاجة إلى تذكر الرجال بسمات الرجولة، وتطالب الشباب أن يكونوا رجالا لا صغارا.

 للأعلى


المفهوم
المفهوم:
الرجل في اللغة يطلق على الذكر من بني الإنسان وهو ضد المرأة، قال في اللسان :رجل رجل الرجل معروف الذكر من نوع الإنسان خلاف المرأة.
لكنه في عرف الناس اليوم يعنى معنى زائدا عن مجرد الذكورة. فهل لهذا لعرف أصل في اللغة يؤيده؟.
إننا حين نبحث في كتب اللغة فسنجد ما يمكن أن يتسنبط منه مايدل على ذلك.
قال في اللسان: قال ابن سيدة: وقد يكون الرجل صفة يعني بذلك الشدة والكمال قال وعلى ذلك أجاز سيبويه الجر في قولهم مررت برجلٍ رجلٍ أبوه.
وقال في موضع آخر إذا قلت هذا الرجل فقد يجوز أن تعني كماله، وأن تريد كل رجل تكلم ومشى على رجلين فهو رجل لا تريد غير ذلك .
وفي معنى تقول هذا رجل كامل وهذا رجل أي فوق الغلام .
يقال رجل جيد الرُّجْلة ورجل بين الرجولة و الرُّجْلة و الرجْلية و الرُّجُولية.
وهذا أرجل الرجلين أي أشدهما أو فيه رُجْليَّة ليست في الآخر.
و الرجيل القوي على المشي الصبور و الرجيل أيضا من الرجال الصلب .
إن هذه المعاني توحي بأن للأمر أصل، فكما أن الرجل يراد به الذكر من نبي الإنسان، فهو يعني وصفا زائداً، ومن ثم فقد تُنفى الرجولة عن طائفة من الناس وإن كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وينجبون البنين والأحفاد.
ويطلق الرجل على البالغ، فيقال هذا غلام وذاك رجل، فالبلوغ به يتأهل المرء للمسؤولية ويبلغ مبلغ الرجال، وينزله الناس منازلهم، كيف لا وقد أمره من خلقه وهو أعلم به من نفسه ومن الناس، أمره عز وجل ونهاه، وحمله أعظم مسؤولية.
إذا فالرجولة تعني: اتصاف المرء بما يتصف به الرجل عادة.
وفي القرآن الكريم جاء وصف الرجولة في مواضع، منها:
تحمل الرسل لأعباء الرسالة (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى).
صدق الرجل فيما عاهد الله عليه (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).
عدم الانشغال بالعوارض عن الذكر والآخرة ( رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ .لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ).
حب التطهر :(لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ).
ومع ذلك فقد جاء في القرآن الكريم استخدام الرجال في مقابل النساء (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر) (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة).
وجاء وصف طائفة ممن سيق خبرهم في سياق الذم بأنهم رجال (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا).
لكن هذا كله وصف لاينفي أن يكون للرجولة إطلاقان، ونحن حديثنا عن المعنى الأخص لها.

 للأعلى


الرجولة تعني عبادة الله
الرجولة تعني عبادة الله:
يدرك المسلمون مهما كان علمهم وثقافتهم أن الله عز وجل لم يخلق الناس ولم يوجدهم إلا لعبادته تبارك وتعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). ومن ثم فمنزلتهم وقيمتهم تقاس بمدى تحقيقهم للغاية التي خلقوا من أجلها، فهم يوزنون بالتقوى والصلاح (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
وكما أن كمال رجولة المرء في كمال تقواه وطاعته، فالتقوى والطاعة تهذب الأخلاق وتسمو بالنفس، وتعلو بصاحبها إلى مصاف الرجال، وهاهو صلى الله عليه وسلم يعبر عن مقصد من مقاصد رسالته قائلا (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) ويخبر أن خيار الناس أحاسنهم أخلاقا الذين يألفون ويؤلفون.

 للأعلى


الناس معادن
الناس معادن:
إن الرجال الذين تتحقق فيهم سمات الرجولة الحقة حين يستضيئون بنور الإيمان يغدو لهم أثر ليس لغيرهم من الناس.
عن أبي هريرة رضي الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس؟ قال :"أتقاهم لله" قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال:"فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله" قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال:"فعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". (متفق عليه)
وفي رواية:" تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه" (متفق عليه).
إن معادن الناس يسودون في الجاهلية ويسودون في الإسلام، وأثرهم في نصر الدين والقيام به ليس كأثر غيرهم.

 للأعلى


الرجولة بين المظهر والمضمون
الرجولة بين المظهر والمضمون
الناس تأسرهم المظاهر ويسحرهم بريقها، فمن يُجلّونه ويقدرونه ليس بالضرورة هو أهل الإجلال والتوقير، ومن يحتقرونه ويزدرونه قد يكون من أولياء الله وعباده الصالحين، وماذا يضيره حين يرضى عنه الله ويحقره الناس؟
لذا يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ألا تأسرها المظاهر، فالرجولة مضمون قبل أن تكون مظهرا.
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما تقولون في هذا؟" قالوا: حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يستمع، قال ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال:"ما تقولون في هذا؟" قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا" .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" (رواه مسلم 2622)
وهاهو نموذج من الرجال الذين بلغوا هذه المتزلة وشهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك:
عن أنس رضي الله عنه قال غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخر الآية وقال إن أخته وهي تسمى الربيع كسرت ثنية امرأة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فرضوا بالأرش وتركوا القصاص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره (البخاري 2806)
إنهم ضعفاء يستضعفهم الناس، لكن ذلك لايضيرهم عند الله فهل أهل المنزلة العالية.
عن حارثة بن وهب الخزاعي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ" (رواه البخاري 4918)
وهاهو نموذج آخر يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاح والتقى وإجابة الدعاء، ومع ذلك فهو يعيش في دهماء الناس؛ فلايقيم له من تأسرهم المظاهر وزنا.
عن أسير بن جابر قال كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال أنت أويس بن عامر قال نعم قال من مراد ثم من قرن قال نعم قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم قال نعم قال لك والدة قال نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي فاستغفر له فقال له عمر أين تريد قال الكوفة قال ألا أكتب لك إلى عاملها قال أكون في غبراء الناس أحب إلي قال فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال تركته رث البيت قليل المتاع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسا فقال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال لقيت عمر قال نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال من أين لأويس هذه البردة (رواه مسلم2542)
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع (رواه البخاري 2887).
ويوم القيامة تطيش المظاهر بأصحابها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرءوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (رواه البخاري 4729 ومسلم 2785) وفي رواية (الرجل العظيم السمين الطويل الأكول الشروب)

 للأعلى


الرجولة روح أكثر منها جسد
الرجولة روح أكثر منها جسد
وكما أن الرجولة في المضمون لا المظهر فهي في الروح لا الجسد، فرب من أوتي بسطة في الجسم وصحة في البدن يطيش عقله فيغدو كالهباء، ورب من كان معوق البدن وهو مع ذلك يعيش بهمة الرجال.
ولهؤلاء سلف بعمرو بن الجموح رضي الله عنه الذي أصر على أن يطأ بعرجته الجنة، وفي الحديث يوقد شرارة الجهاد في الأرض المباركة من لاتحمله أقدامه، ويقاضى بأن يغيب عن الناس مدى الحياة لولا أن كانت مصالح لأعدائه تقتضي المساومة على أن يسمح له بتنفس الهواء النقي.

 للأعلى


مفاهيم خاطئة:
مفاهيم خاطئة:
يسعى الناس لتحقيق الرجولة والامتداح بها، وينفرون من أن يوصموا بنقصها، لذا فأولئك الذين لايسعفهم رصيدهم من الرجولة يلجؤون إلى أساليب ترقع لهم هذا النقص وتسد لهم هذا الخلل، ومن ذلك:

 للأعلى


1 - إثبات الذات
1 - إثبات الذات
وكثيرا ما يلجأ الشاب المراهق لذلك، فيصر على رأيه ويركب رأسه، وتغدو مخالفة رأي معلمه أو والده مطلبا بحد ذاته، فلسانه دوما يردد ألست رجلا؟ ألست أدرك مصالح نفسي؟ كيف يكون مصيري بيد الآخرين؟
ويسهم رفاقه وأقرانه في دفعه إلى هذا التصلب مشيدين برجولته ونجاحه، ومعيرين من لايحالفهم الحظ في الانتصار على السلطة الغاشمة –في نظرهم-.
وربما يكون جهل بعض المربين بحاجات هذا الشاب وسماته مدعاة لهذا التصلب، لكن هذا الشاب لو أدرك أن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بخفض الجناح للوالدين فقال (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).
وأدرك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه :"اذهب إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما". لو أدرك ذلك لكان له شأن آخر.
إن الشاب الذي يملك مقومات الرجولة ليس بحاجة إلى تصنعها أو إقناع الآخرين بها، فمالم تنطق حاله بذلك، ومالم تشهد أفعاله برجولته فالتصنع لن يقوده إلا إلى المزيد من الفشل والإحباط.
وبدلا من ذلك فالأولى به أن يقنع من حوله برجولته من خلال اتزانه وهدوئه وأنه لم يعد يستفز كالأطفال، ومن خلال قدرته على إدارة الخلاف مع الآخرين، ومن خلال قدرته على إبداء رأيه لمن يكبره سنا وقدراً، وأن يقدم هذا الرأي بلغة تليق بمقام المخاطَب، ومن خلال نضج رأيه وانطلاقه من أسس موضوعية تقنع الآخرين.

 للأعلى


2 - التصلب في غير موطنه
2 - التصلب في غير موطنه
يعد كثير من الناس الثبات على الكلمة التي تقال مظهر من مظاهر الرجولة، ولذا توصف الكلمة بأنها كلمة رجل، ويعيره الناس بانتفاء الرجولة حين يتراجع عن كلمة قالها.
لا شك أن من الرجولة الحقة أن يصر الرجل على كلمة حق قالها يريد بها وجه الله، وأن يستعد لدفع الثمن من أجلها ولو كان غاليا، وأن يأبى التراجع مهما كلفه من ثمن.
ومن الرجولة الحقة أن يصر المرء على الوفاء بوعد كريم نبيل قطعه على نفسه ولو كلفه ذلك ثمناً باهضاً.
لكن حين يقول كلمة يدرك أن الحق بخلافها، أو حين يزل بكلمة لايريد بها وجه الله، أو حين يفتح له من حوله الطريق فيستنبين له ما كان يجهل، أو يذكر ماكان ينسى، فالرجولة حينها أن يعود إلى الحق، والرجولة الحقة أن يقول بشجاعة إنني أخطأت وبالباطل نطقت.
من السهل أن يتشبث المرء بباطله أو يصر على كلمته، لكن الشجاعة أن ينتصر على نفسه، ألا يسيره إلا الحق، أن يتجرأ على الموقف الذي يضعف الكثير عن التجرأ عليه فيتراجع عن قول الباطل ويخضع للحق.

 للأعلى


3 - القسوة على الأهل
3 - القسوة على الأهل
الرجال قوامون على النساء كما جاء في كتاب الله تعالى، والرجل هو الآمر الناهي والسيد المطاع في بيته، وهي سنة للحياة الزوجية لاتستقيم بدونها، سنة يدركها العقلاء، ويتعبد باتباعها المسلمون.
وثمة فئة من الأزواج يدير بيت الزوجية كما تدار المعركة ويبني سورا من الأوهام حوله يخشى أن يخترق فتهان رجولته، فيقسو على أهله، ويسوطهم بالحديد والنار.
إن معالم الرجولة لدى هؤلاء استقرت في أن يقول لا لأجل أن يقول لا، أن يرفض إعادة النظر في رأي رآه أو موقف اتخذه، أن يوصد الأبواب أمام الحوار أو الاستماع لشريكة عمره وحياته.
إن البيوت لا تبنى إلا على السكن والطمأنينة، ولا تشاد أسوارها إلا بالرحمة والشفقة، لذا امتن تبارك وتعلى على عباده بهذه المنة (ومن آيته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).
إن حال أولئك الذين يتصنعون الرجولة في بيوتهم حال من فقدوا الرحمة والمودة، وأينهم من صاحب الرجولة الحقة الذي آتاه الله كمالها وجمالها.
حين كان حاجا للبيت العتيق أصاب زوجته ما يصيب بنات آدم فلم تعتمر معه قبل حجه، وأعلمها صلى الله عليه وسلم أن حجها حج وعمرة، لكنها تألمت من ذلك وسألته أن يأذن لها في العمرة فما كان من الحبيب صلى الله عليه وسلم إلا أن لبى رغبتها، ووصفه جابر رضي الله عنه بقوله: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتْ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ ".
وحين سأله أحد أصحابه من أحب الناس إليك، أجاب بقوله عائشة.
وهاهو صلى الله عليه وسلم يعطيها حظها من اللعب واللهو فتقول: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ حَرِيصَةً عَلَى اللَّهْوِ (متفق عليه).
لكن لينه وحبه لزوجه لم يكن دافعا له أن يقرها على أمر يسخط الله، فرضى الله أولى من رضا المخلوق، وطاعة الله أولى أن تؤسس عليها البيوت.
فهاهي تحكي مارأته منه حين رأى أمرا منكرا. تَقُولُ عائشة رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ (متفق عليه)

 للأعلى


مجالات للرجولة/ المجال الأول: الإرادة وضبط النفس
المجال الأول: الإرادة وضبط النفس
كثير هم أولئك الذين تبدو عنترياتهم وصلفهم أمام الآخرين لكنهم ينهارون مع من هو دونهم وأقرب منهم.
إن أول ميدان تتجلى فيه الرجولة أن ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء، إن الرحل هو الذي تدعوه نفسه للمعصية فيأبى، وتتحرك فيه الشهوة فيكبح جماحها، وتبدو أمامه الفتنة فلا يتسجيب لها.
وأولى الناس بالثناء شاب نشأ في طاعة الله حيث تدعو الصبوة أترابه وأقرانه إلى مقارفة السوء والبحث عن الرذيلة، ورجل تهيأت له أبواب المعصية التي يتسابق الناس إلى فتحها أو كسرها؛ فتدعوه امرأة ذات منصب وجمال فيقول إني أخاف الله.
معشر الشباب إن أول ميادين الانتصار الانتصار على دواعي الرذيلة، والانتصار على شهوات النفس، وأول ميادين الهزيمة أن يدرك المرء خطأ الطريق ووعورة المسلك لكن يجتازه لأنه لم يطق أن يقول لنفسه لا، فأين الرجال هنا؟
أين الرجال لينتصروا على أنفسهم؟ أين الرجال الذين يقودون أنفسهم ولا تقودهم، ويأمرونها ولا تأمرهم؟
إن أولئك الذين يهزمون في المعركة مع النفس أحرى بأن يهزموا في المعركة الكبرى مع العدو الغاشم، ولن تنصر أمة يقودوها نحو الميدان مهزومون.
وهاهم قادة المسلمين الذي سطروا الملاحم كان حاديهم نحو النصر الانتصار على الذات، والاستعلاء على الشهوات.
فهاهو عبد الرحمن الداخل لما نزل من البحر إلى بر الأندلس وقد قدم إليه خمر ليشرب فأبى وقال : إني محتاج لما يزيد في عقلي لا لما ينقصه ، فعرف الناس من ذلك قدره ، ثم أهديت إليه جارية جميلة فنظر إليها وقال : إن هذه لمن القلب والعين بمكان ، وإن أنا لهوت عنها بمهمتي فيما أطلبه ظلمتها ، وإن لهوت بها عما أطلبه ظلمت مهمتي فلا حاجة لي بها الآن.
وكما أن الرجال ينتصرون على أنفسهم حين تدعوهم للهوى والصبابة، فهم ينتصرون عليها حين تدعوهم للغضب والحمية في غير مايرضى الرحمن.
عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ:" تَدْرُونَ مَا الرَّقُوبُ؟ قَالُوا: الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ، فَقَالَ الرَّقُوبُ كُلُّ الرَّقُوبِ، الرَّقُوبُ كُلُّ الرَّقُوبِ، الرَّقُوبُ كُلُّ الرَّقُوبِ، الَّذِي لَهُ وَلَدٌ فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُمْ شَيْئًا" قَالَ:"تَدْرُونَ مَا الصُّعْلُوكُ؟" قَالُوا: الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"الصُّعْلُوكُ كُلُّ الصُّعْلُوكِ، الصُّعْلُوكُ كُلُّ الصُّعْلُوكِ: الَّذِي لَهُ مَالٌ فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُ شَيْئًا" قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"مَا الصُّرَعَةُ؟" قَالُوا: الصَّرِيعُ، قَالَ: فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ، الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ، الرَّجُلُ يَغْضَبُ فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ وَيَقْشَعِرُّ شَعَرُهُ فَيَصْرَعُهُ غَضَبُهُ". رواه أحمد.
وفي الصحيحن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ".
إن الاستجابة للاستفزاز، والزمجرة والانفعال عند الغضب، ورمي الشتائم كالصاعقة على القريب والبعيد أمر يجيده الكثير.
لكن الذي لايجيده إلا الرجال الحلم حين تطيش عقول السفهاء، والعفو حين ينتقم الأشداء، ولذا أثنى القرآن على طائفة من المتقين وعدهم بالمغفرة والجنان الواسعة فقال {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَاالسَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}.
والإحسان إلى من يسيء منزلة لايطيقها كل الناس (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ).
وقد يسوغ للإنسان أن يأخذ حقه، وينتصر ممن يظلمه، لكن العفو والتنازل عن الحق من شيم الذين كملت رجولتهم، ولايطيقه ألا أهل العزائم (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ . وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )

 للأعلى


المجال الثاني: السخاء والجواد
المجال الثاني: السخاء والجواد
وهي صفة سادت عند العرب حتى صارت من أروع ميادين الفخر والثناء لديهم، وسارت بذلك أشعارهم وأمثالهم.
يقول أحدهم:
ذريني فإن البخلَ يا أمَ هيثم
ذريني وحطي في هواي فإنني
ومستنبحٍ بعد الهدوء دعوته
فقتلت له:أهلاً وسهلاً ومرحباً
وكل كريم يتقي الذم بالقرى
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها
لصالح أخلاق الرجال شروق
على الحسب الزاكي الرفيع شفيق
وقد حل من نجم الشتاء خفوق
فهذا صبوح راهن وصديق
وللخير بين الصالحين طريق
ولكن أخلاق الرجال تضيق

ويأبى أن يأكل طعامه لوحده، فلا يطيب الطعام إلا مع الضيف.
أيا ابنة عبد الله وابنةَ مالك
إذا ما صنعتِ الزاد فالتمسي له
أخاً طارقاً أو جارَ بيت فإنني
وإني لعبد الضيف مادام ثاوياً
ويا ابنةَ ذي البردين والفرس الورد
أكيلاً فإني لست آكله وحدي
أخاف مذماتِ الأحاديث من بعدي
وما فيَّ إلا تلك من شيمةِ العبد

وحين يحل الضيف عليهم يحل بالترحاب واليمن والسعة
فراشي فراش الضيف والبيت بيته
أحادثه إن الحديث من القرى
ولم يلهني عنه غزال مقنع
وتعلم نفسي أنه سوف يهجع

بل يكافيء الرقيق حين يجلب ضيفا لسيده بأعظم مكافأة ينتظرها مثله:
أوقد فإن الليل ليل قرُّ
والريح يا غلام ريح صر
إن جلبت ضيفاً فأنت حر
فجاء الإسلام وأبقى مكارم الأخلاق وهذبها.
أثنى على الكرم وأشاد به ودعا إليه، لكنه هذبه فبعد أن كان دافعه خوف المذمة، أو الفخر على الناس صار الدافع رجاء موعود الله "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
وكان أكرم الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ورث الكرم من خليل الرحمن الذي تلقى الملائكة بعجل سمين.
جاء الإسلام فاتسع مفهوم السخاء والجود، لتكون قمته الجود بالنفس في ميدان الوغى في سبيل الله (والجود بالنفس أسمى غاية الجود)، وليربي المسلم على أن يجود بجهده ووقته وعلمه مصرة للدين ورفعة لكلمة الله ونفعا لعباده.

 للأعلى


المجال الثالث: الهمم العالية:
المجال الثالث: الهمم العالية:
تسمو همم الرجال وتعلو، وتتعلق بالمثل العليا، فيضعون الأمور في مواضعها ونصابها.
اللهو لدى الرجال ترفيه واستجمام، وإذهاب للسآمة والملل، واستعادة للنشاط والهمة لتنطلق النفس محلقة في ميادين العطاء.
لكنه عند غير الرجال أمنية وحياة يعيشون من أجلها، وينفقون الأموال في سبيلها، ويفنون أعمارهم ويبلون شبابهم في الانشغال بها.
ليس يعنيهم كم ضاع من العمر والوقت مادام في اللهو والعبث، قد ودعوا حياة الجد وطلقوها طلاقا باتا، بل سخروا من الجادين واستعذبوا ماهم فيه من بطالة وعبث.
النموذج الحي أمامهم، والمثل الذين يتطلعون إليه هو من يجيد فنون اللهو واللعب، فاسمه يتردد دوما على مسامع صغيرهم وكبيرهم، واللون الذي يعشقون هو الذي يذكرهم بفريقهم ومحبوبهم.
إنها صورة مخزية من صور دنو الهمة، وأشد منها خزيا أن تعنى الأمم باللهو وتنفق عليه الملايين، وأن تشغل أبناءها به.
إن رسالة الأمة أسمى من العبث واللهو؛ فهي حاملة الهداية والخير للبشرية أجمع، فكيف يكون اللهو واللعب هو ميدان افتخارها، وهي تنحر وتذبح، وتهان كرامتها تمرغ بالتراب.
إن بناء النفوس، وبذل الخير والهدى للناس، وإعادة العز لأمة ذاقت الهوان، إن ذلك كله من أسمى همم الرجال وأولى ماينشأ عليه الجيل.
وحين تعلو همم الناشئة وتسمو، وتتجاوز التوافه يعلو صوت الأمة وتنهض من كبوتها.

 للأعلى


المجال الرابع: النخوة والعزة والإباء
المجال الرابع: النخوة والعزة والإباء
الرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء، وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان.
وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة، وكانت من مفاخرهم وأمجادهم.
جاء في بلوغ الأرب"والعرب لم تزل رماحهم متشابكة وأعمارهم في الحروب متهالكة، وسيوفهم متقارعة، قد رغبوا عن الحياة، وطيب اللذات... كانوا يتمادحون بالموت، ويتهاجون به على الفراش ويقولون فيه: مات فلان حتف أنفه"
يقول طرفة بن العبد :
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني
وإن أدع للجلى أكن من حماتها
عنيت فلم اكسل ولم أتبلد
وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد

وقال قائلهم:
إني لمن معشر أفنى أوائلهم
لو كان في الألف منا واحد فدعوا
ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم
قول الكماة : ألا أين المحامونا
من فارس؟ خالهم إياه يعنونا
مع البكاة على من مات ييكونا

فجاء الإسلام فربى أبناءه على الشجاعة والعزة والحمية، وجعل الجبن والهوان من شر ماينقص الرجال.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شر ما في رجل شح هالع و جبن خالع" رواه أبو داود.
وكان القدوة للأمة في الشجاعة رسولها صلى الله عليه وسلم، أخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال : " كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة (رضى الله عنه) في عنقه السيف وهو يقول :"لن تراعوا لن تراعوا".
وفى حنين عندما انكشف المسلمون ثبت عليه الصلاة والسلام ، وفي ذلك يقول البراء بن عازب -رضي الله عنه- : " ولقد كنا إذا حمي البأس نتقي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن الشجاع الذي يحاذي به ".
وهذب الإسلام العزة والشجاعة، فلم تعد عند أتباعه ميدانا للفخر والخيلاء، بل هي ميدان للنصر للدين والذب عن حياضه.
والخوف من أهل الضلال تلبيس من الشيطان، والمؤمن الذي يمتليء قلبه بمخافة الجبار لايخشى سواه (فلا تخافونهم وخافون إن كنتم مؤمنين) (فلا تخشوا الناس واخشون).
ومن ثم فلن يأتي المر الخوف إلا من نقص إيمانه، قال شيخ الإسلام:"لن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلب".

 للأعلى


المجال الخامس: الغيرة
المجال الخامس: الغيرة
الرجال يغارون على الحرمات، فالأعراض لديهم أسمى من المال، وأسمى من كل مايملكون.
وقد كان العرب الأوائل أمة غيرة وحمية، فمع ما هم فيه من شرك وضلال، ومع جرأتهم على الفواحش فللأعراض لديهم منزلة، وللحرمات مكانة.
قال عروة بن الورد:
وإن جارتي ألوتُ رياح ببيتها تغافلتُ حتى يستر البيت جانبه
قال عنترة:
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها
فأين هؤلاء من كتابنا الذين يفاخر بهم وتسود الصحف بمقالاتهم.
كتب أنيس منصور في إحدى مقالاته في أخبار اليوم : إنه زار إحدى الجامعات الألمانية ورأى هناك الأولاد والبنات أزواجاً أزواجاً مستلقين على الحشائش في فناء الجامعة.. قال: فقلت في نفسى : متى أرى ذلك المنظر في جامعة أسيوط لكي تراه عيون أهل الصعيد وتتعود عليه.
ولم بنات الصعيد؟ الأاجل أنه لاتزال لديهن الحشمة والغيرة؟ الأجل أن المدينة المعاصرة لم تلوث نقاء النفوس ولم تمح اثر تربية الدين الطاهر؟
أيها الشباب: إن الرجل يغار على محارمه، يأبى أن تبدو أمام الناس بلباس فاضح أو مظهر مثير، يأبى أن تناسق وراء دعوة الموظة والتطور على حساب الستر والعفاف.
وغيرته تدعوه إلى تربيتها على العفة والفضيلة، والإيمان والتقوى.
وغيرته لا تقف عند محارمه بل تمتد إلى بنات المسلمين، فيكف بصره عن الحرام، وعن تتبع المفاتن، فضلا عن أن يهم بالمضايقة والبحث عن العلاقة المحرمة.
وهو يغار على حرمات الأمة، فينكر المنكر، ويقف في وجه من يريدون تغريب الأمة، وجرها إلى مهاوي الرذيلة ومستقنعات الغفلة.

 للأعلى


المجال السادس: الوفاء:
المجال السادس: الوفاء:
والوفاء من شيم الرجال، التي يمدحون بها، كيف لا وقد كان أهل الشرك يفتخرون به قبل أن يستضيئوا بنور الإسلام،يقول أحدهم:
أَسُمَيَّ ويحكِ هل سمعتِ بغَدْرةٍ
إنا نَعْفُّ فلا نُريبُ حليفَنا
رُفع اللواءُ لنا بها في مجمعِ
ونَكُفُّ شُحَّ نفوسِنا في المطمعِ

ويعدون الغدر مسبة ومذمة، قال امروء القيس:
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرَّت به العينان بدلت آخرا
كذلك جدي ما أصاحب صاحباً من الناس إلا خانني وتغيرا
وخير نموذج للوفاء لدى أهل الجاهلية ما فعله عبد الله بن جُدعان في حرب الفِجَار التي دارت بين كنانة وهوازن ، إذ جاء حرب بن أمية إليه وقال له : احتبس قبلك سلاح هوازن ، فقال له عبد الله : أبالغدر تأمرني يا حرب ؟! والله لو أعلم أنه لا يبقي منها إلا سيف ، إلا ضُربت به ، ولا رمح إلا طُعنت به ما أمسكت منها شيئاً .
وكان من وفائه أن العرب إذا قَدِمت عكاظاً دفعت أسلحتها إلى عبد الله بن جدعان ، حتى يفرغوا من أسواقهم وحجهم ، ثم يردها عليهم إذا ظعنوا من مكة إلى مضارب قومهم.
وحين جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنسى بخلقه ووفائه مكارم أهل الجاهلية.
ومن أمثلة وفائه (عليه الصلاة والسلام) - وهى كثيرة - موقفه يوم الفتح من عثمان بن طلحة حاجب الكعبة في الجاهلية، عندما طلب من علي - رضي الله عنه - ومفتاح الكعبة في يده أن يجمع لبني هاشم الحجابة مع السقاية فقال -صلى الله عليه وسلم- : »أين عثمان ؟« فدُعي له فقال : »هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء.
وحين تخلت الأمة عن خلق الرجال وساد فيها التهارج هوت وانهارت قواها حتى رثاها أعداها.
يقول كوندي - أحد الكتاب النصارى - حيث قال : "العرب هَوَوْا عندما نسوا فضائلهم التي جاؤوا بها ، وأصبحوا على قلب متقلب يميل الى الخفة والمرح والاسترسال بالشهوات"
وقال أحد شعراء الأندلس:
حثوا رواحلكم يا أهل أندلس فما المقام بها إلا من الغلط
السلك يُنثَر من أطرافه وأرى سلكَ الجزيرة منثوراً من الوَسَطِ
من جاور الشر لا يأمن عواقبه كيف الحياةُ مع الحيات في سَفَطِ

 للأعلى


كيف نبني الرجولة؟
كيف نبني الرجولة؟
يتساءل الغيورن على رجولة الأمة اليوم كيف نبني الرجولة؟ كيف نعيد الاعتبار لها؟
لقد كانت الرجولة إرثا يتوارثه الناس لاتعدو أن تكون بحاجة إلى التهذيب والتوجيه أما اليوم فقد أفسدت المدنية الناس، وقضت على معالم الرجولة في حياتهم، فصرنا بحاجة إلى التذكير بالشيم التي توارثها العرب قبل الإسلام فلم يزدها الإسلام إلا شدة وتهذيبا.

 للأعلى


ضبط العادات
ضبط العادات
فالعادات تسيطر على صاحبها، وتأسره حتى لايقوى على منعها، إن اعتياد المرء على عادة قبيحة يحوله إلى أسير لها لايملك فكاكا، إنها تقعد به عن مصالح دينه، وتعوقه عن مصالح دنياه.
وكم رأينا من الشباب الذين يؤمل عليهم أهلهم، وتؤمل عليهم مجتمعاتهم، كم رأينا من هؤلاء من قعد به كسله، أو اعتياده على نمط في الحياة فعاقه ذلك عن أن يحصل علما ينفعه في دينه ودنياه، أو يكسب قوتا يحميه من تكفف الناس والتطلع إلى مافي أيديهم.
وحري بالمربين الغيورين على أولادهم أن ينشئوهم منذ الصغر وطرواة النفوس على التخلي عن العادة، والبعد عن الاستلاسم لها حتى لاتتحول إلى سيد يسترق صاحبه.

 للأعلى


الاعتناء بمعادن الناس
الاعتناء بمعادن الناس
فالناس معادن، خيارهم في الجاخلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والذين يسودون في حياة الضلال يسودون حين يمن الله عليهم بالهداية.
فحري بالمصلحين أن يعنوا بدعوة من تعلو لديه صفات الرجال، وتسود عنده سمات الأكارم، فحين يهتدي هؤلاء يؤدون ما لايؤديه غيرهم.

 للأعلى


ترشيد الرجولة
ترشيد الرجولة
من الرجال من يملك مواهب وطاقات، لكنها صرفت في السوء والفساد، فحري ببناة الرجولة في المجتمع أن يسعوا إلى ترشيد رجولة هؤلاء.
وقد كان للسلف رضوان الله عليهم جهد في ذلك.
فهاهو زاذان أبو عمر الكندي , مولاهم , الكوفي البزاز الضرير, أحد العلماء الكبار، وُلد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشهد خطبة عمر بالجابية .
روى عن عمر , وعلي , وسلمان , وابن مسعود , وعائشة , وحذيفة وجرير البجلي , وابن عمر , والبراء بن عازب , وغيرهم .
وكان ثقة , صادقا , روى جماعة أحاديث .
وقال ابن عدي : تاب على يد ابن مسعود ، وعن أبي هاشم الرماني , قال : قال زاذان : كنت غلاما حسن الصوت , جيد الضرب بالطنبور , فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم ، فمر ابن مسعود فدخل فضرب الباطِيَة , بدَّدَها وكسر الطنبور , ثم قال : لو كان ما يُسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت , ثم مضى . فقلت لأصحابي : من هذا ؟ قالوا : هذا ابن مسعود ، فألقى في نفسي التوبة , فسعيت أبكي , وأخذت بثوبه , فأقبل عليَّ فاعتنقني وبكى، وقال : مرحبا بمن أحبَّه الله , اجلس . ثم دخل وأخرج لي تمرا .
قال زبيد : رأيت زاذان يصلي كأنه جذع .
وكان أحدهم قاطع طريق يشغل الناس بالنهب والسلب، وكان بطلا شجاعا يقول مخاطبا لمن سيتولون دفنه.
وخطا بأطراف السنة مضجعي وردا على عيني فضل ردائيــا
خذاني فجراني ببردي إليكما وقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا
وقد كنت عطافا إذا الخيل أقبلت أجيب إلى الهيجاء إلى من دعا ليا
ولا تحسداني بارك الله فيكما من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
وبينما هو في غيه وعدوانه لقيه أحد قادة المسلمين فدعاه إلى التوبة والصحبة إلى الجهاد، فأعلن الرجل توبته وسار إلى الجهاد فلدغ في الطريق وقال مرثيته البليغة وفيها:
ألم ترني بعت الضلالة بالهدى وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا
إنه مالك بن الريب رحمه الله وتقبله في الشهداء.
إن أولئك الذين يسعون إلى تحويل طائفة من أئمة الطيش والسفة، وممن أقلقوا البلاد والعباد، إلى جند للرحمن، وهداة لطرق الإيمان – إن هؤلاء سيقدمون خيرا للمسلمين ويكفون عنهم شرا مستطيرا.
إنها جهود تقود الأمة إلى الخير، وتلحقهم بقافلته قبل أن يهوون في الحضيض.

 للأعلى


بناء الرجال وتربيتهم
بناء الرجال وتربيتهم
جدير بمن يرعى الشباب ويربيهم أن يعنى ببناء سمات الرجلولة وألا يقتصرالأمر على خطاب الوجدان وحده.
إن جيل الصحوة اليوم جدير به أن يكون قدوة للناس، وأن يتسم بما يتسم به الرجال الأكارم، وأن يثبت للمجتمع أنه أهل لأن يعتمد عليه وتعلق عليه الآمال بعد الله.
وبناء الرجال المنتظر من المربين يمكن أن يبدو على مستويين
مستوى معرفي بإبراز مفاهيم الرجولة وتقديمها نموذجا للجيل.
وفي تصحيح النظرة الخاطئة والمفاهيم السلبية عن الرجولة.
ومستوى عملي يتمثل في بناء سمات الرجولة، وتحقيقها في النفوس، واستمثار كافة الوسائل والميادين التربوية لتحقيق ذلك.

 للأعلى

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008