تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

لا تجعلوا بيوتكم مقابر

د. محمد بن عبدالله الدويش

 عمارة البيوت بأنواع الطاعات
  آثار ونتائج إحياء البيوت بذكر الله

عمارة البيوت بأنواع الطاعات

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد:
ولا تجعلوا بيوتكم مقابر.. هو عنوان حديثنا في هذه المحاضرة.

عمارة البيوت بأنواع الطاعات:
لقد خص الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بخصائص وفضلها على سائر الأمم بفضائل وتحدث صلى الله عليه وسلم عن شيء من هذه الفضائل والخصائص ومنها قوله صلى الله عليه وسلم " وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فإيما أمرء من أمتي أدركته الصلاة فليصلي" وذلك أن الأمم السابقة كانوا لا يصلون إلا في بيعهم وكنائسهم وصلواتهم - أي أماكن عبادتهم - أما هذه الأمة فالأرض لها مسجد وطهور، فهم يصلون حيثما أدركتهم الصلاة هذا ما يتعلق بالصلاة المكتوبة، أما سائر الصلوات فلها شأن آخر! لاشك أن الله سبحانه وتعالى أعلى شأن بيوته، وأخبر الله سبحانه وتعالى بأن هذه البيوت فيها النور والبركة (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتتقلب فيه القلوب والأبصار). سورة النور 36.
فهذه البيوت أمر الله سبحان وتعالى ببنائها وتطهيرها ورفعها وأثنى على أولئك الذين يعمرون هذه المساجد ويذكرون الله عز وجل فيها، وأخبر سبحانه وتعالى أن هذه المساجد إنا يعمرها أهل الطاعة " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر " الآية التوبة ، ثم قال بعد ذلك " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة " إلى آخر الآيات لاشك في فضل هذه المساجد فهي بيوت الله كما أخبر صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر " من بنى لله بيتاً بنى الله له بيتاً في الجنة " أخرجه البخاري ومسلم وقال صلى الله عله وسلم " من غدا إلى المسجد أو راح أعد له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح " وثبت عنه صلى الله عليه وسلم " إذا خرج المرء من بيته فإن الله يتبشبش كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم".
فكل هذه الفضائل مرتبة على عمارة هذه المساجد بذكر الله، وعبادته وطاعته سبحانه وتعالى.
ومع كل هذه الفضائل التي اختصت بها بيوت الله إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يكون لبيت المسلم نصيب من عبادته وطاعته وأن لا يقفر بيته من توجهه إلى الله سبحانه وتعالى، وتضرعه له وعبادته لله عز وجل، ويظهر ذلك في أمور عدة منها:

1- الصلاة:
وهي أعظم ما يتقرب به الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى أو ليس النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الذي سأله مرافقته في الجنة أن يعينه بكثرة السجود أوليست الصلاة هي أول ركن عملي يجب على الإنسان .. وهي العمل الذي يكفر تاركه، وكان اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعدون شيئاً تركه كفر مثل الصلاة ولعظم شأنها ومنزلتها عند الله سبحانه وتعالى صارت حداً فاصلاً وعهداً بين الإيمان والكفر والشرك. وصارت أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة وكل ما فضلت فريضته فضلت نافلته وإذا تأكد وجوب أمر فهذا دليل على محبة الله سبحانه وتعالى له، وعلى أنه يزيد العبد قرباً من الله سبحانه وتعالى أن هذا العمل له أعظم الأثر في إصلاح قلب العبد وصلاح حاله مع الله، ومن عظمة الصلاة وعلو منزلتها أن الله سبحانه وتعالى فرضها على نبيه صلى الله عليه وسلم، حيث أُسريَ به صلى الله عليه وسلم، فإذا عظمت فريضة الصلاة عظمت نافلتها أيضاً وإذا كانت الصلاة هي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة فإن صلحت أفلح وأنجح وإن فسدت خاب وخسر. وإن انتقص شئ من صلاته قال الله سبحانه وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص بها من صلاته. إذاً صارت نافلة هذه الصلاة وسيلة لأن يكمل بها ما نقص من فريضته. وهذا ليس موضوع حديثنا وإنما هي تقدمه بين يدي نافلة الصلاة فلاشك أن النافلة نافلة العمل قريبة من فريضته فكلما ازدادت فضلاً كلما ازدادت النافلة فضلاً. ثم إن النافلة تكميل لما ينقص من عمل المرء فما دامت الصلاة بهذا القدر من الأهمية، وهي أول ما يحاسب عليه العبد كان حريا به أن يعني بها، ويحرص عليها وأن يُعنى بنوافلها أيضاً، لأنها وسيلة لسد ما لعله أن يُنقص من شأن هذه الفريضة العظيمة ولهذا أوصى صلى الله عليه وسلم أن يصلي المرء في بيته - يعني النافلة و الراتبة - وثبت في آحاديث عدة منها ما هو في الصحيحين من حديث ابن عمر رضى الله عنهما واللفظ لمسلم " أجعلوا من صلاتكم في بيوتكم لا تتخذوها قبوراً "
وفي رواية له أيضاً " وصلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً".
ولمسلم أيضاً: "إذا قضى احدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً " وفي قصة احتجاره صلى الله عليه وسلم موضعاً في المسجد وصلاة الناس بصلاته، صلوا الليلة الأولى، فتحدثوا فكثروا ثم الليلة الثانية، ثم الثالثة، ثم لم يخرج إليهم صلى الله عليه وسلم، وكان فيما قاله لهم صلى الله عليه وسلم " فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " وهذا نص عام يدل على أن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة، وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلى الرواتب في بيته، وكان صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على أن يصلوا الرواتب في بيوتهم، مع أنهم كانوا يصلون في مسجده صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي تضاعف فيه الحسنات وتضاعف فيه الصلاة فالصلاة فيه تعدل ألف صلاة مما سواه. ومع ذلك يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة في بيوتهم وحقاً وصدقاً فإن صلاتهم في بيوتهم خير لهم من صلاتهم في مسجده صلى الله عليه وسلم، إن فغيره من المساجد من باب أولى، وهذا الأمر هدى راتب عند سلف الأمة فحين نقرأ سير السلف، نرى أنه قد حُفظ عن الكثير من أصحابه صلى الله عليه وسلم ومن تلاهم من التابعين أنهم كانوا يصلون الراتبة والنافلة في بيوتهم. في مصنف ابن أبي شيبة " أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته".
وفيه أيضاً عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال: لقد أدركت زمان عثمان بن عفان وإنه ليسلم من المغرب فما أرى رجلاً واحداً يصليهما حتى يخرجوا فيصلونها في بيوتهم".
وروى أيضاً عن ميمون قال: "كانوا يستحبون هاتين الركعتين بعد المغرب في البيت" وروى عن عبد الله بن يزيد قال: "رأيت السائب بن يزيد يصلى في المسجد ثم يخرج قبل أن يصلي فيه شيئاً ". يعني: لا يتطوع وروى أيضاً عن إبراهيم قال: "سئل حذيفة رضى الله عنه عن التطوع في المسجد - يعني بعد الفريضة - فقال إني: لأكرهه بينما هم جميعاً في الصلاة وأختلفوا - يعني كانوا يصلون الفريضة جماعة أصبح يصلى كل منهم التطوع لوحده -. فهذه ليست دعوة منه رضى الله عنه إلى أن يصلوا التطوع والراتبة جماعة ولكنها دعوة إلى أن يصلوا في بيوتهم.
وروى عن الأعمش قال: "ما رايت إبراهيم متطوعاً في مسجد قومه".
وروى عن الربيع ابن خثيم أنه ما رؤى متطوعاً في مسجد الحي قط والربيع ابن خثيم من زهاد التابعين وهو الذي قال عنه ابن مسعود رضى الله عنه " لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك" كان رجلاً مشهوراً بالزهد، والرقة والصلاح والتقوى، وكان من أخص أصحاب ابن مسعود رضى الله عنه.
وروى أيضاً مثله عن عبيدة أنه ما رؤي متطوعاً في المسجد قط.
وروى عن أبي معمر قال: إذا صليت المكتوبة فبيتك.
وعلى كل حال فموضوع الحديث عن صلاة الراتبة في المنزل جزء من حديثنا، وهذه بعض الآثار والنصوص حيث قلب طرفك في كتب السنة ودواوينها، أو كتب تراجم أئمة السلف رضوان الله عليهم، فأنت راء من ذلك حمل بعير من أحوالهم وأقوالهم ونصوصهم والتي تدعوا إلى أن يكون لبيوتهم نصيباً من الصلاة الراتبة.

2- القرآن الكريم:
 أيضاً البيت له نصيب من تلاوة القرآن الكريم كقول عائشة كما ثبت في الصحيحين " وكان صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأن حائض فيقرأ القرآن ".
أين يتكئ صلى الله عليه وسلم في حجرها إن لم يكن ذلك في بيته صلى الله عليه وسلم؟ ويأمر صلى الله وسلم بتلاوة القرآن في البيت ويخبر أن ذلك مطردة للشيطان، كما في صحيح مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرَأُ فيه سورة البقرة".
و المسلم له نصيب من كتاب الله سبحانه وتعالى وحاله مع كتاب الله عز وجل كحال السمكة مع الماء والطائر مع الهواء فحين يمضي عليه وقت وزمان ولو كان يسيراً لم يقرأ فيه شيئاً فإنه يشعر بضيق ووحشة في صدره، وبعد عن الله سبحانه وتعالى وقسوة في قلبه وخاصةً حفاظ كتاب الله عز وجل، والمسلم أياً كان شأنه لابد أن يكون له نصيبٌ من تلاوة كتابه عز وجل. نصيب لا يخل به في أي وقت، وحافظ كتاب الله عز وجل هو أولى الناس بذلك، وهو أولى الناس بكتاب الله حتى يشفع له كتاب الله عز وجل فالقرآن حجة لك أو عليك فإنه يأتي يوم القيامة يحاج عن صاحبه ويخاصم عنه قائلاً " أي ربي منعته ا لنوم بالليل فشفعني فيه ".
فلابد أن يكون لنا نصيب من تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى في بيوتنا والإقبال عليه كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم وكما هو ثابت من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ القرآن في بيته ثم إن ذاك مدعاةٌ لطرد الشيطان ونفوره.

3- الذكر:
والبيت أيضاً ينبغي أن يكون له نصيب من ذكر الله عز وجل، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى عليه وسلم قال " مثل البيت الذي يُذكر الله فيه والبيت الذي لا يُذكر الله فيه مثل الحي والميت ".
وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه يقول صلى الله عليه وسلم: "اغلق بابك واذكر اسم الله عز وجل فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله سبحانه واربط سقاءك واذكر اسم الله سبحانه عز وجل". متفق عليه.
فتكون حال المؤمن حال الذاكر لله عز وجل فحين يدخل بيته يذكر اسم الله عز وجل، وحين يغلق بابه يذكر اسم الله عز وجل، والشيطان لا يفتح باباً مغلقا، وحين يدخل يسلم على أهل بيته، والسلام من ذكر الله عز وجل كما ثبت عنه صلى الله وسلم حين دخل عليه رجل فلم يرد عليه السلام حتى تيمم، ثم قال كرهت أن اذكر الله إلا على طُهر فالسلام من ذكر الله، فإذا دخلت فسلم يكن سلامك بركة عليك وعلى أهل البيت، والمؤمن يذكر اسم الله عز وجل حين يطفئ مصباحه، ويذكر اسم الله حين يأوي إلى فراشه، وفي كل أحواله وأوقاته لا يفارقه ذكر الله سبحانه وتعالى وحينها يودع الشيطان، وتحل البركة في هذا المنزل كما أن المسلم لا يفارقه ذكر الله فهو يستحضر وصية رسول الله صلى الله وعليه وسلم: "لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله عز وجل". وهو يتطلع إلى أن يتحقق فيه قول الله عز وجل "من ذكرني في ملأ ذكرته في ملاء خير منهم, ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ". وهو يتطلع إلى أن يكون من الذاكرين الله عز وجل والذاكرات. يتطلع إلى أن يبلغ منازل الذاكرين، ولهذا فما يفتر لسانه من ذكر الله سبحانه وتعالى قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً. وأمام ناظرَيه حال أولئك الذين أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم في كتابه " إنَّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" فهو يتطلع إلى أن يكون من الذاكرين الله قائما,ً وقاعدا,ً وعلى جنبه, حتى يستحق هذا الوسام وينال هذا التشريف, وهذا التكريم، ويتطلع أن يكون ممن وصفهم الله في كتابه بأنّهم من أولي الألباب, وأن يكون ممن قال الله عز وجل فيهم: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض).
وحين يدرك المؤمن هذه المعاني العظيمة في ذكر الله عز وجل، يعمر أوقاته وأحواله - ومنها حاله في بيته - يعمرها كلها بذكر الله سبحانه وتعالى بتسبيحه ,وتمجيده, والثناء عليه عز وجل. إذاً هذه نماذج، وهي دعوة إلى أن يعمر المرء بيته بطاعة الله سبحانه وتعالى، وعبادته وأن يكون لبيته نصيب من عبادة الله عز وجل وطاعته وأن لا يكون كحال أولئك الذين لا يعبدون الله إلا في بيَعهم. وصلواتهم وكنائسهم ومعابدهم.
ولكن هذه العبادة وهذه الدعوة منضبطة بالضابط الشرعي فما شرع الله أن يكون في المسجد فهو في المسجد وما شرع الله أن يكون مع الناس وأمام الناس فهو مع الناس، وما شرع في البيت فهو في البيت أولى.

 للأعلى


آثار ونتائج إحياء البيوت بذكر الله

الأثر الأول:
أن لا يكون البيت من المقابر, فالنبي صلى الله عليه وسلم قد شبَّه البيت الذي لا يُصلَّى فيه بالمقبرة. ووجهه الشبه بين البيت الذي لا يُصلى فيه وبين المقبرة, أنَّ أهل المقابر لا يصلون في قبورهم، وحين لا يصلّي المرء في بيته يصبح بيته كالمقبرة. وأيضاًهناك معناً آخر وهو أنَّ البيت الذي لا يُصلَّي فيه الإنسان, يصبح للنوم, والإستراحة, والنوم أخو الموت. فهو الموتةُ الصغرى كما قال تعالى: "وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار"، ومتى أيضاً " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها".
 فحين يكون بيت المرء لنومه فقط، صار شبيهاً بالمقبرة، التي هي للأموات، فصار حال هذا البيت كحال القبور لأصحابها، فهم لا يعيشون فيها إلاّ موتى، وهذا لا يعيش فيه إلاّ موتى، ويؤيدُ هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت " و على كل حال فهذه المعاني كلها متحققة في هذا البيت, الذي لا يُصلَّى فيه.

الأثر الثاني:
 لإحياء العبادة في البيت، هو نفور الشيطان فإن الشياطين إنَّما تأنس للأماكن القذرة التي لا يذكر الله فيها. أوليس النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أن نستعيذ بالله حين ندخل الخلاء من (الشياطين من الخبث والخبائث) وأخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ هذه الحشوش محتضرة, فالشياطين إنَّما هي نجسة. تأوي للأماكن النجسة، المستقذرة,كما أنها تأوي إلى الأماكن التي يُعصى الله عز وجل فيها, ولهذا فهي تأوي إلى هذه البيوت. أما حين يُعمرُ البيت بطاعة الله عز وجل, وتلاوة كتابه, وذكره سبحانه وتعالى, فإنَّ الشياطين تنفر منه, ويدل على ذلك ما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم "أنَّ الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأُ فيه سورة البقرة" وأيضاً في حديث جابر قال عليه الصلاة والسلام " أغلق بابك واذكر اسم الله فإنَّ الشيطان لا يَفتحُ باباً مغلقاً, و أطفىء سراجك واذكر اسم الله " فذكر الله عز وجل يمنع الشيطان من دخول البيت.
وتصور أخي هذا البيت الذي إذا دخل رب المنزل ذكر اسم الله, وإذا دخل الابن ذكر اسم الله، وإذا دخلت المرأة ذكرت اسم الله, وإذا أطفاء المصباح ذكر اسم الله, وهم فيما بين ذلك يذكرون الله ويسبِّحونه, ويحمدونه, ويكبِّرونه, وإذا اضطجعوا ذكروا الله, وإذا قرَّبوا طعامهم ذكروا الله, ثم هم أيضاً يتلون كتاب الله عز وجل في هذا البيت, ويحيونه بالصلاة النافلة, والراتبة, أو بإحياء الليل, فأي مكان سيجده الشيطان, في هذا البيت العامر بالتقوى والأيمان وعبادة الله عز وجل.

الأثر الثالث:
 كل هذا مدعاةٌ لنزول البركة, وحلولها. فإنَّ البيوت التي يُذكرُ فيها اسم الله سبحانه وتعالى, تحلُّ فيها الملائكة, وتنفر منها الشياطين, فتحلُّ فيها البركة, ولاشك أن اسم الله عز وجل ما ذكر على أمر إلا وحلت البركة فيه. وحين يكون البيت معموراً بالصلاة, والذكر, والتسبيح, وغير ذلك مما هو من أمور طاعة الله سبحانه وتعالى, وعبادته. فإنَّ هذا البيت يصبحُ بيتاً مبارَكاً على أهله, وعلى من يسكنه, وكم تحتاج إلى أن تعيش في هذا الجو الآمن المطمئن, الذي تحل فيه البركة, والخير, كما أخبر صلى الله عليه وسلم. فإذا كان السلام مدعاةً إلى أن يكون بركة المرء علي المرء، وعلى أهل بيته فكيف إذا أضيف مع السلام، ذكر الله في كل الأحوال, وكيف إذا أضيف مع ذلك, تلاوة كتاب الله عز وجل، والصلاة, والتوجه لله سبحانه وتعالى .

الأثر الرابع:
العبادة في البيت, مدعاة إلى أن يتربى أهل البيت, على عبادة الله عز وجل, و طاعته سبحانه وتعالى, و للأسف! كم تفتقد بيوت المسلمين لهذا الأمر. إنَّك لو أتيت إلى بيوتٍ ِِِِِِِِِِِِِِِِِِ الصلحاءِ، الخالية من المعاصي, والفجور, دعك مِن بيوت من سواهم _ وهم عامة وأغلب المسلمين _ إنَّك لو أتيت إلى بيوت هؤلاء, لوجدت أنَّ الأبناء, والبنات, الذين يعيشون في هذا البيت, لا يرون فيه أثرَ الطاعة, والعبادة، فإذا كان الرجل الصالح، لا يجعل لبيته من صلاته، حظاً ولا نصيباً. وتكون نوافله في المسجد. ولا يرى أبناءه منه، إلا حديث الدنيا، أو الذهاب، و الإياب، أو الاجتماع على الطعام، والمبيت، فكيف يتربى أبناءه، وأهل بيته، على التقوى والصلاح ؟!.
"باع أحد السلف جاريةً له وكان بيته معموراً بقيام الليل, وعبادة الله سبحانه وتعالى, فلما ذهبت وهي ترى بقية الناس من خلال هذا البيت الذي نشأت فيه. وهي جارية وأمَة تخدمهم, لما جاء ثلث الليل قامت توقظهم، قالوا لم يحن الفجر ؟!. فقالت أو ما تستيقظون إلا الفجر إنَّكم قوم سوء. فلما أصبحت خرجت تبكي إلى سيدها، الذي باعها تسأله بالله أن يعيدها إليه، فقد باعها إلى قوم سوء لا يستيقظون إلا مع الفجر، فماذا عسى هذه الجارية أن تقول لو رأت الكثير من بيوت المسلمين، والذين لا يستيقظون حتى مع الفجر، وانظر إلى أثر هذا البيت، الذي عمر بالتقوى، والصلاح، وعبادة الله سبحانه وتعالى، كيف كان أثره على هذه الجارية، التي تخدم فيه حتى بكت, كرهت أن تفارق هذا البيت، فكيف بأثره على الأبناء، والبنات، والذرية. انّه أثرٌ كبير يتركه المرء على أسرته، وبيته. غير أنّه من المؤسف حقاً أنَّ أهل المنزل، يرون هذا الشاب, قد ركب قطار الصالحين، وسار في طريق الأخيار العابدين، لكنهم لا يرونه إلا في أوقاتٍ محدودة، يتناول معهم الطعام، أو يرتاح في المنزل، أو منزوياً هنا وهناك، وقَلَّ ما يرونه تالياً لكتاب الله عز وجل، قلما يرونه مصلياً ذاكراً لله عز وجل، ولهذا نرى أن البعض من الشباب يقل أثره على أهل بيته، والسبب هو إهماله لهذا الأمر. ولو كانت العبادة شأنه، والطاعة ديدنه، فَعَمَر أوقاته، وبيته، بعبادة الله سبحانه وتعالى، تلاوةً، وصلاةً، وذكراً لله عز وجل, لترك أثراً بالغاً على أهل بيته، وكم رأينا من بيوت صلحت، واستقام أهلها ,كبيرهم وصغيرهم، بصلاح واحد من الأبناء ربما لم يتجاوز الحلم إلا بقليل.
 
الأثر الخامس:
 امتلأت بيوت المسلمين بالمعاصي، وبما يسخط الله سبحانه وتعالى، ومعلومٌ أنَّ الملائكة، لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، صورةٌ أي صورةٍ لا تدخل الملائكة هذا البيت الذي فيه هذه الصور فكيف إذا أمتلأ البيت بالصور. بل بالصورة الفاتنة، والمثيرة. وكيف إذا ملىء بأجهزة الغناء، واللهو التي تعرض الرذيلة، والفساد، والسوء، فيعيش البيت في جو صاخب، من المشاهدات المؤذية، والمعازف، ومعصية الله، إنَّ هذا البيت، أحرى أن تفارقه الملائكة، و أن تحل فيه الشياطين. وحين يُبتلى الشاب ببيت فيه شيء من هذه المعاصي، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، وذكره، وتلاوته لكتاب الله، يدفع بذلك شيئاً من هذه الشرور ولآثام عن هذا المنزل وعن هذا البيت.

الأثر السادس:
 حين يعبد المسلم ربه في بيته، وحين يكون لبيته نصيب من صلاته, وعبادته لله عز وجل، فإنَّ هذا مدعاةٌ لأن تكون العبادة شأناً له، وديدناً له في كل أحواله، فهو يعبد الله في المسجد، وهو يعبد الله حين يلتقي برفقته وإخوانه الصالحين, وحين يعود إلى البيت كذلك. فتصبح العبادة شأناً له، وديدناً. فيلهج لسانه، وجوارحه، وأحواله كلها بالعبادة لله سبحانه وتعالى, فتصبح عبادة الله عز وجل عادةً له يشق عليه أن يتركها، وأمراً يألفه يصعب عليه أن يفارقه، بعد أن كان يجاهد نفسه، ويكابدها على هذه العبادة. أرأيت مثلاً الذي لا يشهد صلاة الفجر مع الجماعة، كم يثقل عليه حين يريد أن يستيقظ للصلاة. أما الذي اعتاد أن يستيقظ للصلاة، فالأمر عليه هينٌ وسهلٌ، بل يثقل عليه، ويشق عليه، ويصيبه السأم، ولا ينسى أنَّه لم يستيقظ مرةً من المرات. فإذا دوام المرء العبادة، صعب وشق عليه تركها، ويصبح حينها من المخبتين، المتقين، المقبلين الى الله سبحانه وتعالى.

الأثر السابع:
 وهي قضيةٌ مهمةٌ خاصةً للشباب. وهي أنَّ كثيراً من الشباب، يشتكي من الفراغ أو الخلوة في البيت، وحين يبقى في منزله فكأنه في زنزانة، وعلى أحر من الجمر، فهو ينتظر أن يطرق صاحبه عليه بابه، أ و جرس الهاتف مؤذناً له بأنه سيحل عليه، وحين يفارق أصحابه أو يفارقونه، فإنه يشعر بوحشة، وغربة، ويعيش في البيت كأنه يعيش في جحيم ولهذا فإنّه يتمنى ألا يعود مبكراً إلى المنزل، ويتمنى أن يفارق المنزل إذا حل فيه، وله شئٌ من العذر في ذلك أنّه حين يكون مع إخوانه، ومع رفقته، يكون أكثرَ إقبالاً على الله سبحانه وتعالى وأكثر طاعة له عز وجل، وأكثر بعداً عن المعصية، أمَّا حين يخلوا بنفسه، ويغلق عليه بابه، فإنَّ ذلك مدعاة لأن يستولي عليه الشيطان ويوقعه في معصية الله عز وجل، والشيطان يهم بالواحد وهو من الاثنين أبعد ويهم بالاثنين وهو من الثلاثة أبعد. ولهذا نجد البعض من الشباب قد ينحرف، وقد يضل حين ينقطع عن رفقته، ويبقى وقتاً في منزله ولو كان قصيراً ولم يعد يحتمل البقاء في المنزل ولو وقتاً قصيراً ويتسائل ما العلاج لهذه الظاهرة ؟! أمّا لو أنّه اعتاد أن يَعمُرَ البيت بالعبادة، فيقرأ القرآن في بيته، ويذكر الله، ويصلى لله عز وجل في أي وقت، والصلاة مشروعة في أي وقت، وليست خاصةً بالرواتب، وليست خاصةً بقيام الليل إلا أن يكون وقتاً نُهي عن الصلاة فيه. فالمرء مشروع له أن يصلي لله سبحانه وتعالى، فيصلي ما كتب له فإذا اعتاد هذا الأمر فحينما يخلوا في منزله، يفزع إلى صلاته، إلى تلاوة كتاب الله عز وجل، إلى ذكر الله سبحانه وتعالى. فلا يشعر بالعزلة، لا يشعر بالوحشة، لا يشعر بأثر فقدانه لأصحابه، وإخوانه، بل ربما صار يدعوه ذلك إلى أن يجتهد لأن يكون له نصيب من خلوته بالله سبحانه وتعالى. له نصيبٌ يخلو فيه، ويبتعد فيه عن الناس ليركع ركعتين في ظلمة الليل، أو يتلوا كتاب الله عز وجل، أو يذكر الله يقلبه ولسانه خالياً علَّ عينه تفيض بدمعة خوفاً من الله سبحانه وتعالى، أو شوقاً إلى رحمته ولقائه، فيكون ممن قال فيهم صلى الله عليه وسلم " سبعة يظلمهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه". أقول حينما نعتاد العبادة بأبوابها وطرقها، في منازلنا. فإننا لن نشكو هذه الشكوى، بل ربما نسعى إلى أن نوفّر جزءًا من وقتنا، نخلوا به في بيوتنا، لنعتبر إلى سبحانه وتعالى. وحين يفضل وقت غير ذلك فسيصرفه في قرائة كتاب من كتب أهل العلم، أو سماع ما يتعلم به فيرى حينها أنّ وقته كله صار معموراً بطاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته.
 
الأثر الثامن:
 عبادة المرء في بيته, لها أثرٌ عظيم في تحقيق الإخلاص في نفسه، وتجنب الرياء، وقد يجد المرء نشاطاً حينما يصلي مع الناس، ليس ذلك باباً من أبواب الرياء، بل هو من باب التعاون على البر والتقوى. لكن أيضاً العبادة في السر تلاوةً وصلاةً، وذكراً لله عز وجل، وتفكراً، لها أثرٌ آخر، وأمرٌ آخر. وهما كالجناحين للطائر لاينوب أحدهما عن صاحبه، و لا يقوم أحدهما مقام الآخر، إنَّك أبداً لا يمكن أن تستقيم حياتك، ولا أن يصلح قلبك حين تعبد الله عز وجل في المسجد وحده، أن تعبد الله مع إخوانك. لأن العبادة في البيت لها أثر عظيم في إصلاح القلب، وإصلاح النفس، وفي فتح جوانب من العبودية، والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى. لا يمكن أن تنفتح للعبد وهو مع الناس، وفي مَشَاهد الناس، ولها أثر في تأصيل الإخلاص في قلبك وتنقيته من شوائب الرياء، وإرادة ما سوى الله عز وجل.

الأثر التاسع:
 وأخيراً ما الذي يبكي عليك؟ يقول الله سبحانه وتعالى حيث أهلك قوم فرعون - ونسأل الله عز وجل للطغاة آمثالهم - يقول ( فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) نعم لم تعرف الأرض من قوم فرعون, إلاّ الطغيان، والتَّجبُّر، فقد كانوا يستذلُّون الناس، ويستحيون نسائهم ويقتلون أولادهم، كانوا يبدّلون دين الله عز وجل، وكانوا بالمرصاد حرباً على موسى، ومن معه، لا لشيءٍ إلا لأنهم دعوا إلى الله سبحانه وتعالى، وآمنوا بالله عز وجل وأرادوا إخراج الناس من عبودية، ورقة، وذل. إلى عبودية الله سبحانه وتعالى، فأخذهم الله عز وجل غير مأسوفٍ عليهم فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.
وروى ابن جرير في تفسيره، عن ابن عباس رضى الله عنهما في هذه الآية: "أنّ رجلاً قال له: يا أبا العباس أرأيت قول الله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين). فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال رضى الله عنه: نعم: إنّه ليس أحدٌ من الخلائق، إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، ففقده بكى عليه، وإذا فقده مصلاه في الأرض التي كان يصلى فيها، ويذكر الله عز وجل فيها، بكت عليه.
فسيفقدك مبيتك وغرفتك التي كنت تأوي إليها سنيين عدداً، ستفقدك عاجلاً أو آجلاً، فهل تُراها ستبكي عليك أم أن لها شأناً آخر، فقد فقدت معصية الله عز وجل، وأنت أعلم بحالك، وحين تعمرُ مكانك، وغرفتك، وبيتك، بصلاة، وذكر وتلاوة لله عز وجل فهي تبكي عليك يوم تفارقها، قريباً أو بعيداً، وقد رويت آثارٌ في ذلك عن جمعٍ من التابعين، بل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال ابن عباس، و مجاهد، وسعيد بن جبير، وغير واحد: "أنّ الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً ".
وقال مجاهد: "ما مات مؤمنٌ إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً. قال فقلت له: أتبكي الأرض؟ فقال أتعجب وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دويٌ كدويّ النحل؟".
هذه معشر الأخوة بعضُ آثار إحياء العبادة في بيوتنا، بأنواعها، وأبوابها وطرقها، وهي كلها تدعونا إلى أن يكون لبيوتنا نصيب من عبادتنا، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن تبكي عليه السماء والأرض وممن يعمر قلبه وبيته بعبادته وطاعته, إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 للأعلى

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008