تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

البشائر بنصرة الإسلام / الطبعة الأولى

د. محمد بن عبدالله الدويش

 المقدمة
 أولاً: بشائر القرآن
 ثانياً: بشائر السنة النبوية
 ثالثاً: بشائر أخرى
 أُثر معرفة أن المستقبل للإسلام

المقدمة

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد:
فإنه لا يخفى على أحد واقع المجتمع الإسلامي اليوم، وبُعْدَه عمّا أراده الله منه شرعاً وديناً. وهذا أمر ليس بحاجة إلى بيان أو إثبات فإنه لا يخفى على أحد.
وتجاه هذا الواقع فإنّ بعض الغيورين قد يصيبه اليأس من عودة المجتمع إلى المسار الصحيح؛ لما يرى من جهود الأعداء في محاربة الإسلام ومواجهة دعاته من جهة.
وما يراه من جهة أخرى من بعد الناس عن دين الله، وموت الإحساس لدى الكثير منهم.
ومن جهة ثالثة فهو يرى يقظة الأعداء ومواجهتهم لأي جهد يبذله المسلمون، لاستعادة ما فقدوه من مجدٍ وماضٍ تليد.
وهذا الشعور ولو لم يكن له أثر في الواقع العملي فهو جدير بإزالته؛ لأنه مخالف لما قرره الكتاب والسنة، كيف وهو يكون داعياً الكثير للاستسلام والخمول، ومثبطاً عن بذل أي جهد للمجتمع والتعاون مع من يسعى للإصلاح والتغيير.
من هنا كان علينا لزاماً أن نخاطب هذه الفئة المتشائمة، ونقول لها إنّه مهما ساء واقع الأمة وامتد كيد الأعداء فإن المستقبل لدين الله، والعزة لأوليائه، فكانت هذه الرسالة؛ لبيان ما ورد من الكتاب والسنة من نصوص تبشر بأن المستقبل للإسلام والعزة لدين الله.
هذا والله أسأل أن ينفع بهذا البحث من قرأه أو سمعه، وأن يجعله في موازين حسناتنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 للأعلى


أولاً: بشائر القرآن

1- الإشارة إلى غلبة الدين وظهوره:
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ). [التوبة: 33]. وقال: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ). [الصف: 8-9]. وقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا). [الفتح: 28].

2- وعد المؤمنين بالنصر:
قال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). [الحج: 39-40].
وقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ). [الروم: 47].
وقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ). [محمد: 7].
وقال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ). [الصافات: 171].
في هذه الآيات أخبر الله سبحانه وتعالى أن من سنته في خلقه أن ينصر عباده المؤمنين إذا قاموا بنصرة دينه وسعوا لذلك، ولئن تخلفت هذه السنة لحكمة يريدها الله في بعض الأحيان فهذا لا ينقض القاعدة وهي أن النصر لمن ينصر دين الله.

3- وعد المؤمنين بالتمكين في الأرض:
قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). [النور: 55].
فقد وعد الله في هذه الآية وهو الذين لا يخلف الميعاد، وعد المؤمنين باستخلافهم في الأرض وأن يمكن لهم دينهم، وأي أمل للمسلم فوق وعد الله عز وجل، وأي رجاء بعد ذلك للمؤمن الصادق؟.

4- الإشارة إلى ضعف كيد الكافرين وضلال سعيهم:
إن مما يجلب اليأس لكثير من المسلمين ما يراه من اجتماع الكفار على اختلاف طوائفهم ومشاربهم على الكيد للإسلام وأهله، وما يقومون به من جهود لحرب المسلمين في عقيدتهم وإفساد دينهم، في حين أن المسلمين غافلون عما يُكاد لهم ويُراد بدينهم، ويرى ثمرات هذا الكيد تتابع، حينئذ يظنّ أن أي محاولة لإعادة مجد المسلمين ستواجه بالحرب الشرسة وتقتل في مهدها، وأن الأعداء على اختلاف أصنافهم لن يغضّوا الطرف عن أي تحرك وصحوة للمسلمين اقرأ معي هذه الآيات وتمعن فيها.
(وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ* قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ* وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ* فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ* فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). [النمل: 48-52].
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ). [الأنفال: 36). وقوله: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا* وَأَكِيدُ كَيْدًا* فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا). [الطارق: 15-17]. (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ). [الأنفال: 18].
فمهما كاد هؤلاء لدين الله ومهما بذلوا لمحاربته فالله لهم بالمرصاد. وهم أعداء الله قبل أن يكونوا أعداء المسلمين، كما قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ). [الممتحنة: 1]. فبدأ بوصفهم بأنهم أعداؤه. وقال لنبيه: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ). [الأنعام: 33].

 للأعلى


ثانياً: بشائر السنة النبوية

تلك بعض البشائر الواردة في القرآن الكريم، أما السنة النبوية فيمكن أن نقسم ما ورد فيها من بشائر إلى قسمين:

القسم الأول: التبشير المطلق بنصر الإسلام:

1- ومن هذه المبشرات:
• عن تميم الداري -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام وذُلاً يذل الله به الكفر". [أخرجه أحمد 4/103، والحاكم 4/430، بمعناه، وابن منده في الإيمان 1085، والطبراني كما في المجمع 6/14، وقال: رجاله رجال الصحيح. وقال الحاكم: على شرط الشيخين. ونقل الألباني في تحذير الساجد، ص 173 عن الحافظ عبدالغني المقدسي أنه قال: حسن صحيح. وقال: وهو على شرط مسلم. وله شاهد من حديث المقداد. أخرجه أحمد 6/ 4، وابن منده 1084، والطبراني كما في المجمع 6/14، وقال: رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني: هو على شرط مسلم].
• عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزىز فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ). [التوبة: 33]. أنَّ ذلك تامّاً!.
قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفي كلّ من في قلبه مثال حبّة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيهم فيرجعون إلى دين آبائهم". [رواه مسلم 2907].
والشاهد من الحديث قوله "تامّاً" أي أن وعد الله بظهور هذا الدين على سائر الأديان سوف يتحقق لا محالة.
• عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبريّاً، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". [أخرجه الطيالسي 438، وأحمد 4/273، وقال في مجمع الزوائد 6/188: رجاله ثقات. وصححه العراقي].

2- أحاديث الطائفة المنصورة:
وقد وردت عن عدد من الصحابة، منهم أبو هريرة وزيد بن أرقم ومُرَّة بن كعب البهزي وعمر بن الخطاب وسلمة بن نفيل الكندي وأبو أمامة، وعمران بن حصين، وقرة بن إياس، وجابر بن عبدالله، وثوبان، والمغيرة، وجابر بن سمرة، ومعاوية، وعقبة بن عامر، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم وبعضها في الصحيحين. وقد ورد في حديث سعد عند مسلم "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". وإن المسلم حين يطرق سمعه هذا الوصف ليتمنى من أعماق قلبه أن يكون من هذه الطائفة، وأن يضرب معها بسهم في نصرة دين الله وإعلاء كلمته. فتتحول هذه الأمنية وقوداً يشعل في نفسه الحماسة والسعي الدؤوب للدعوة لدين الله على منهج الطائفة الناجية أهل السنة والجماعة.

3- أحاديث خيرية هذه الأمة:
• ومنها حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "مثل أُمتي مثل المطر لا يُدرى أوله خير أم آخره". [رواه أحمد 3/130، والترمذي 2833، وابن حبان 2307، وأبو يعلى 6/491، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2302، وله شاهد عند أحمد 4/319 من حديث عمار].
• قوله صلى الله عليه وسلم: "بشر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب". [أخرجه أحمد وابنه في زوائد المسند 5/134، وابن حبان 2501، والحاكم 4/318، كلهم من حديث أُبي. وقال الحاكم: صحيح الإسنادن ووافقه الذهبي، وأقره المنذري. وقال الألباني عن إسناد عبد الله: صحيح على شرط البخاري. انظر أحكام الجنائز 52].

4- حديث المجدد:
وهو ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"ز [أخرجه أبو داود 4291، والحاكم 4/522، وغيرهما. وصححه الحاكم والبيهقي والعراقي وابن حجر، وقال السيوطي: اتفق الحفاظ على أنه حديث صحيح].

القسم الثاني: أحاديث تبشر بانتصار الإسلام في حالات خاصة:

1- حديث قتال اليهود:
• عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تقوم الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود". [أخرجه البخاري 2926، ومسلم 2922، وكذا ورد من حديث ابن عمر، وهو عند البخاري 2925، ومسلم 2921، والترمذي 2237].

2- أحاديث قتال الروم وفتح القسطنطينية وروما:
• عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلّوا بيننا وبين الذي سُبُوا منا نقالتهم، فيقول المسلمون: لا والله، كيف نخلي بينكم وبين إخواننا؟ فيقاتلونهم؛ فينهزم ثلث لا يتوب الله عليه أبداً، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث فلا يفتنون أبداً، فيفتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح الدجال قد خلفكم في أهاليكم؛ فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون صفوفهم إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده -يعني المسيح- فيريهم دمه في حربته". [رواه مسلم 2897].
• وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جوانبها –قال ثوبان بن يزيد لا أعلمه إلا قال الذي في البحر - ثم يقول الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج فيدخلونها فيغنمون، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ، فقال إن الدّجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون". [مسلم 2920].
• وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي المدينتين تفتح أولاً أقسطنطينية أم رومية؟ فقال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: "مدينة هرقل تفتح أولاً". يعني القسطنطينية. [رواه أحمد 2/167، والدارمي، وابن أبي شيبة، وحسنه المقدسي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: وهو كما قال. انظر: السلسلة الصحيحة 1/ 8].

3- أحاديث المهدي:
وهو خليفة صالح يغير الله به حال الناس من الظلم والجور إلى العدل والقسط والصلاح. وقد نص على تواتر الأحاديث الواردة فيه جماعة من المحدثين منهم الخطابي، وابن حبان، والعقيلي، والقاضي عياض، وابن تيمية، وابن القيم، والذهبي، وأبو الحسن الأبري، والبرزنجي، والسفاريني، والشوكاني، وصديق حسن خان، والكتاني، وغيرهم. وقد أفرده بعض العلماء والأئمة بمؤلفات ورسائل خاصة تزيد على أحد عشر مؤلفاً.
• ومما ورد فيه على سبيل المثال لا الحصر ما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً مني يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً". [رواه أبو داود 4282، والترمذي 2231، وأشار إلى صحته شيخ الإسلام في منهاج السنة، وابن القيم في المنار المنيف. وأخرجه أبو داود 4283، من حديث علي].
• وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهديِ منيّ أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويملك سبع سنين". [رواه أبو داود 4285، والحاكم 4/557، وجوّد إسناده ابن القيم في المنار المنيف، ورمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير].

 للأعلى


ثالثاً: بشائر أخرى

وهي البشائر التي تعرف من طبيعة الدين وفطرة الله وسنته في خلقه ومن ذلك:

1- أن الدين الإسلامي هو الدين الذي يتوافق مع الفطرة ويحقق للناس مصالحهم في الدنيا والآخرة؟ فالأديان السماوية قد نسخت وحرّف فيها وبدّل، والأنظمة البشرية يكفي في تصور قصورها وفشلها أنها من صنع البشر. قال سيد قطب –يرحمه الله-: "فمن طبيعة المنهج الذي يرسمه هذا الدين، ومن حاجة البشرية إلى هذا المنهج، نستمد نحن يقيننا الذي لا يتزعزع في أن المستقبل لهذا الدين، وأن له دوراً في هذه الأرض هو مدعو لأدائه أراد أعداؤه أم لم يريدوا". [المستقبل لهذا الدين، ص93].
ويقول: "ونحن نعتقد أن المستقبل لهذا الدين بهذا الاعتبار. باعتباره منهج حياة يشتمل على تلك المقومات كلها مترابط غير منفصل بعضها عن بعض. المقومات المنظمة لشتى جوانب الحياة البشرية، الملبية لشتى حاجات الإنسان الحقيقية، المهيمنة على شتى أوجه النشاط الإنساني". [المستقبل لهذا الدين، ص 5].

2- أن العالم اليوم يشكو من إفلاس الأنظمة البشرية، ويتجرع ويلات ومرارة هذه النظم التي دمرت الإنسان، وقضت على كل جوانب الخير لديه. ومن أقرب الشواهد على ذلك انهيار الأنظمة الشيوعية هذه الأيام بما يسمى (البروستاريكا) وكان آخر الرموز طاغية رومانيا تشاوسيسكو. وهذا العالم يتطلع اليوم إلى المنقذ الذي يخلصه من ذلك ولا منقذ إلا الإسلام.

3- أن من سنة الله في خلقه أن من عمل وسعى واستفرغ جهده وبذل طاقته في تحصيل مقصد أو هدف وصل إليه، ما لم تقم بعض الموانع والأسباب الحائلة دون ذلك. كما نهضت هذه الأمم التي لها الصدارة الآن بعد أن كانت على هامش الأحداث، فالمسلمون حين يستجمعون أسباب التوفيق والتمكين المادية والمعنوية، ويعملون على إقصاء الموانع من طريقهم وإبعادها تحق عليهم السنة نفسها،وهم مع ذلك يملكون العون من الله والتوفيق لأنهم حملة دينه وحماة شريعته.

4- ما نشاهده اليوم في أنحاء العالم الإسلامي من صحوة إسلامية مباركة، وعودة صادقة إلى دين الله تزداد ولله الحمد يوماً بعد يوم، مما يدلّ دلالة صادقة على إقبال هذه الشعوب على الالتزام بحقيقة دينها والنهوض بأمتها، ناهيك عن إقبال غير المسلمين على الدخول في دين الله عز وجل هذا كله مع أن الجهود المبذولة للدعوة أقل بكثير من طاقة الأمة ومما ينبغي عليها بذله.

5- أن الأمة الإسلامية قد مرت بها أزمنة عاشت فيها ركاماً من التخلف العقدي والبعد عن الشريعة، فما أن تحلولك الظلمة وتزداد الغمة حتى تدرك رحمة الله هذه الأمة فيقيض لها من ينتشلها من كبوتها ويجدد لها أمر دينها، ومن أقرب الشواهد على ذلك ما كانت تعيشه الديار النجدية قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وكيف تحول الناس من الشرك إلى التوحيد، ومن الضلالة إلى الهدى، بفضل الله، ثم بفضل هذه الدعوة المباركة، التي لم يقتصر أثرها داخل الجزيرة العربية، بل تجاوز ذلك إلى سائر أنحاء العالم الإسلامي.
• وبعد ذلك كله نقول دون شك أو تردد إن المستقبل لهذا الدين وإن العزة ستكون لأولياء الله، أوليس الله قد قال وهو الذي لا يخلف الميعاد: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ). [الروم: 47). ومن أصدق من الله قيلاً؟
• ولكن السؤال هو متى يكون هذا؟ اليوم أم غداً، أم بعد سنوات؟
يقول الأستاذ محمد قطب: "في ذلك اليوم سيعود الناس إلى الدين، سيعودون إلى الإسلام، وتلك قوة أكبر من إرادة البشر؛ لأنها مبينة على السنة التي أودعها الله في الفطرة وتركها تعمل في النفوس. وحين يجيء ذلك اليوم فماذا يعني في حساب العقائد عمر جيل من البشر، أو أجيال؟ ليس المهم متى يحدث ذلك، إنما المهم أنه سيحدث، سيحدث بمشيئة الله ما لم يقدر الله للبشرية الفناء، وحين يجيء ذلك اليوم، وهو آت إن شاء الله، فماذا تساوي كل التضحيات والآلام التي تحملتها أجيال من المسلمين ليعقدوا الجسر فوق الهوة الحالية بين الكفر الملحد وبين الإسلام، لا شيء.. تضحيات مضمونة في السماء والأرض". [هل نحن مسلمون، ص 216].
ولكن هل يتنزل النصر كما ينزل المطر ويُمكن للمسلمين وهم قاعدون خاملون لم يبذلوا أي جهد ولم يسلكوا أي سبيل للنصر؟ لنقرأ الإجابة في القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا). [يوسف: 110].
إنها سنة الله في هذا الكون التي لا تتبدل ولا تتغير. لقد شاء الله وقضى أن يقوم هذا الدين على أشلاء وجماجم أوليائه وأحبائه، وعلى أن توقد مصابيح الهداية بدم الشهداء الأبرار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة. (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ). [البقرة: 214]. (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ). [آل عمران: 142].
عن خباب -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة -وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت يا رسول الله: ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمّر وجهه فقال: "لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله" زاد بيان "والذئب على غنمه". [رواه البخاري3852، وأبو داود 2649، والنسائي 5320، مختصراً].
وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، خير شاهد على ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم، لقي ما لقي من الأذى وخرج إلى الطائف على قدميه ثم عاد، عاد مهموماً لم يستفق إلا وهو بقرن الثعالب - كما حدث عن نفسه. [أخرجه البخاري، ومسلم1795].
عاد ليدخل مكة بجوار وهو من أسيادها وأشرافها، ووصف بأبشع الألقاب وهو الصادق الأمين.
وتمالأ عليه قومه حتى أخرجوه ليبقى حبيس الغار ثلاثة أيام.
ولقي في المدينة ما لقي من الكفار والمنافقين واليهود.
وكذلك صحابته واجهوا أشد أنواع التعذيب والمشقة، ومع ذلك قام الإسلام وانتصر وعلت كلمة الله وصدقهم الله وعده.
وإذا عرف المسلم ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم، من الأذى وما بذله من الجهد في سبيل نشر هذه الدعوة، أدرك ضرورة الجدية في هذا الأمر، وأن التأسي به صلى الله عليه وسلم، يتطلب منا أن نبذل ما نستطيع من جهود مالية وبدنية وفكرية لنشر الخير والدعوة، وأن نسعى للمحافظة على هذا المجتمع وإصلاح ما نراه فيه مما لا يوافق ما شرعه الله سبحانه وتعالى، مهما كلفنا ذلك. ومهما بذل الإنسان من جهد فإنه قليل إذا قارنه بما بذله الأنبياء وعلى رأسهم محمد صلوات الله وسلامه عليه. وانظر إلى ذلك الرجل الذي ليس بنبي (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ). [يس: 20]. انظر إليه وقد جاء ماشياً لا راكباً. جاء من أقصى المدينة ليقول كلمة الحق، بل انظر إليه كيف كان يحمل هم الدعوة وإصلاح الناس حتى بعد موته؟ (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ). [يس: 26- 27].
من حكمته جعل طريق الدعوة شاقاً، وقد يسأل سائل فيقول: ولم يبتلِ الله عباده ويعذبهم؟ لم يجعل طريق الدعوة صعباً وشائكاً؟ لم يفعل ذلك وهو على كل شيء قدير وهو أرحم الراحمين؟
نقول: نعم، إن من رحمة الله أن جعل ذلك كذلك، ومن حكمته وعلمه وهو الذي لا يسأل عما يفعل. وقد وردت في كتاب الله الإشارة إلى بعض هذه الحكم نذكر منها ما يلي بإيجاز:

1- تمييز الصادق من غيره:
قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ). [آل عمران: 142). ويقول: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ). [آل عمران: 179].
وهذه من أعظم الحكم وأجلّها إذ لو كان طريق الدعوة سهلاً ليناً لسلكه كل دعي وضعيف النفس، فليعلم الكسالى والذين يحبون الراحة والدعة أنه لا مكان لهم في هذا الصف فليتنحوا عنه من الآن. وإلا فإن الأحداث كفيلة بتطهير الصف منهم.

2- اتخاذ الشهداء:
وفي ذلك يقول تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ). [آل عمران: 140). (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ). [محمد: 4].

3- أنه سبب لدخول الجنة:
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ). [التوبة: 111]. وقال: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ). [البقرة: 214].

4- الأجر والمثوبة من عند الله:
قال تعالى: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). [التوبة: 120].

5- تكفير السيئات والتوبة:
قال تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ). [التوبة: 117]. وقال: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ). [آل عمران: 195].

6- الهداية والتوفيق للحق:
قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). [العنكبوت: 69]. وقال: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ). [محمد: 4]. على قراءة البناء للفاعل - هي قراءة الجمهور غير حفص وأبي عمرو- [انظر: تحبير التيسير ص 1818، والنشر 2/374].

 للأعلى


أُثر معرفة أن المستقبل للإسلام

إن فائدة معرفة هذا الأمر فائدة عظيمة وإلا لما أخبرنا القرآن الكريم والسنة عنه بهذه الاستفاضة والكثرة في النصوص. ومن فوائد ذلك أن يكون دافعاً للإنسان للعمل والبذل لدينه لأنه إذا علم أن الحق سينتصر فإنه سوف يبذل جهده وحياته ليحصل له الشرف في أن يكون ممن يتحقق النصر على يديه.
وينبغي للداعية ألا يفارقه هذا الشعور أبداً وقدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال للمسلمين في مكة وهم يعذبون: "والله لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه"(سبق تخريجه انظر ص34). وها هنا أمران يجب أن يضعهما الداعية في حسابه:

• الأمر الأول:
أنه ليس شرطاً أن يرى الداعية النصر بعينه، فقد تكون نهايته كنهاية أصحاب الأخدود لحكمة يعلمها الله، لكن جزاءه لن يذهب سُدىً فهو محفوظ عند الله. هذا من ناحية زمنية أو مرحلية. أما من الناحية العامة فإن الدين لا بد أن ينتصر، ودعوة الله لا بد أن تعلو والمسألة مسألة وقت.

• الأمر الثاني:
أنه لا ينبغي للداعية أن يتصور أنه نصر الإسلام وأعز الدين، فإنه إن لم يقم بذلك قام به غيره لكن حين يعمل الإنسان فإنه يعمل لنفسه والله غني عنه:
(وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). [العنكبوت: 6].
(ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ). [محمد: 4].

وفي الختام: قد يسال سائل ويقول:
كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟ وقد سلطوا عذابهم ونيرانهم على طلائع البعث الإسلامي والدعاة إلى الله؟!.
كيف والأعداء يملكون القنابل النووية والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزل من السلاح؟!.
• إن هذا السائل لينسى أن الذي ينصر المسلمين هو الله لا جهدهم ولا قوتهم. (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ). [التوبة: 14]. فالمسلمون سبب لتحقيق قدر الله وإرادته: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى). [الأنفال: 17].
• وينسى هذا السائل أن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض، ومما يسبح له قنابل هؤلاء وأسلحتهم وسجونهم ومعتقلاتهم.
• وينسى ثالثاً أن الله إذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون. (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ). [القمر: 50].
• وينسى أن الأعداء وصلوا إلى هذا المستوى الهائل من القوة والتمكين بجهدهم البشري وهو ليس حكراً على أحد، وحركة التاريخ لا تتوقف، فالمسلمون قادرون على أن يسيروا في طريق التقدم العلمي والمادي مع المحافظة على الأصول الإسلامية، بل يمكن أن يبدأوا من حيث انتهى غيرهم.
فمهما كادوا للإسلام واجتمعوا لحربه. ومهما حاربوا دعاته وعذبوهم فإن الله نصار دينه ومعلي كلمته، وإن الإسلام الذي انتصر على الرغم من كيد قريش واليهود ومشركي العرب، وبالرغم من كيد فارس والروم، والصليبيين والمغول. هو الذي تواجهه الآن قوى الشرق والغرب، ويواجهه أعداؤه الذين هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ). [المجادلة: 21].
وصدق الله وعده وإن غداً لناظره قريب.
(وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ* وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ* وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). [هود: 121- 123].

 للأعلى

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008