تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

حديث مع الشباب

د. محمد بن عبدالله الدويش

 إنما أعظكم بواحدة
 مدخل
 لا زلت مسلماً
 كن من أهل العافية
 لا تحتقر المعصية
 إياك وإضلال الناس
 لماذا هذه الحواجز
  ساهم معنا في المسيرة
 حين تكون مع أصحابك
 إياك والسخرية
 لمن تمنح ولاءك
 مواهبك وقدراتك
 من الضحية؟
 اجعله همًّا

إنما أعظكم بواحدة

يقول الله عز وجل لنبيه: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة).
أقول لك فكر في ماضيك قد قطعت شوطاً من العمر وطويت صفحات كثيرة من عمرك محصلاً للشهوات واللذات فماذا بعد ذلك؟ ماذا جنيت؟. . . قد تكون جنيت تأخر مستواك الدراسي، قد تكون جنيت الهم والغم ،قد تكون جنيت نظرة الناس السيئة، وبعد ذلك حتى لو سلكت طريق الاستقامة والخير فأنت ترى أولئك قد سبقوك فحصلوا علمًّا شرعيًّا لم تحصله، قد سبقوك فعملوا عبادات كثيرة لم تعملها فاحرص الآن واتخذ القرار عاجلاً.
الحمد لله رب العالمين.

 للأعلى


مدخل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فمن يتأمل في واقع الشباب الآن يدرك أن هناك شرخاً عظيماً وانصداعاً في هذا الكيان المهم من كيانات الأمة والركن الركين من أركان المجتمع ودعاماتها، والأمم و المجتمعات إنما تقوم بشبابها وتعقد آمالها عليهم وعندما تتحدث عن الانحراف في واقع الشباب فلست بحاجة إلى إيراد الأدلة على هذه الدعوى . فالجميع يسلم لك بذلك ،ولا أظن أحداً يخالف في هذه البدهية، ومن الترف الفكري وإضاعة الوقت والسعي إلى إثباتها، ولكن القضية التي قد يقع حولها الخلاف هي التعامل مع هذا الواقع، إن الجميع يتفقون على أن هذا الواقع واقع غير شرعي، وعلى أن هذا الواقع يحتاج إلى تصحيح . والخلاف إنما هو في منهج التعامل مع هذا الواقع، وكيف نتعامل مع هؤلاء الشباب؟ .
وأحسب أن القضية بحاجة إلى أكثر من تفكير ،وبحاجة إلى أكثر من جهد، وبحاجة إلى تنوع المجالات والجهود، فهي قضية مهمة من قضايا مجتمعنا.
 عندما تتأمل في أساليب الناس في التعامل مع هذا الواقع تجد الناس أصنافاً شتى: ففئة لا تتجاوز إثارة الأحزان والأشجان والندب لهذا الواقع الأليم، فهو يحدثك عن مرارة الواقع و الفساد والانحراف، ويذكر لك ألواناً من الصور الصارخة لهذا الفساد والانحراف، ولكنه يقف عند هذا القدر، وهذا قدرٌ يشترك فيه الكثير من الناس، ولكن المشكلة ليست هنا !، فنحن الآن تجاوزنا مرحلة إقناع الناس بفساد هذا الواقع، وعندما نتحدث عنه وعن مراراته ونندبه فيجب التحدث بلغة من يريد التغيير لا من يقف عند هذا الحد، ولكن هناك فئة كبيرة قد يكون منهم بعض أهل الصلاح والخير والاستقامة، تقف عند هذا الحد، تقف عند حد انتقاد الواقع وإثارة الأحزان والندب على هذا الواقع، وهو منطق العاجزين والكسالى، ومنطق الناس الذين يستسلمون للواقع .
حين يكون الإنسان في حالة فقر ويتحمل أعباءً وديوناً يسلك ألف وسيلة، ويبحث عن ألف أسلوب ليحتال على هذه المشكلة ويخرج من هذا المأزق، وأنت ترى امرءاً يريد هدفاً في الحياة الدنيا أيًّأكان هذا الهدف وتكون أمامه العقبات والمشاكل الكثيرة فيسعى ويفكر ويبحث عن ألف طريق وألف وسيلة ليتجاوز هذه المشكلة، عندما يكون للإنسان حاجة في أي دائرة حكومية وقد يكون فيها مشكلة تتطلب تأخير هذه المعاملة أو تتطلب عدم البت فيها فماذا يصنع هذا الإنسان؟ إنه يسأل عن المسؤول ومن أي بلد وأقربائه ويحاول بأي طريقة أو بأخرى أن يتصل بأقرباء هذا المسؤول حتى يتصلوا به ليقنعوه بحل هذه المشكلة , وهكذا عندما يتقدم أحد ليخطب ابنته تراه يسأل عنه وعن أخواله حتى يحصل على تفاصيل دقيقة عن حياته وشخصيته، عندما كان المرء صاحب حاجة و إرادة وتصميم استطاع أن يحتال على حاجته واستطاع أن يجد ألف أسلوب، أما في قضايا دينه فكثيراً ما يقف الأمر عند التألم والأحزان والأشجان لا غير.
 ثانياً: فئة أخرى تغرق في الحديث عن وصف المرض وعن ذكر مظاهره وأعراضه بلغة تبعث على الأسى واليأس والقنوط، وعندما تذكرله بعض النماذج وتحاول أن توجد عنده بصيصاً من الأمل فتحدثه عن بعض البشائر يذكرك ببعض المظاهر الصارخة من الفساد والانحراف ساعياً أن يبدد كل أمل لديك في تغيير هذا الواقع، و قد لا تختلف هذه الفئة عن سابقتها، لكن الفئة السابقة تقتصر على التألم، أما هذا فهو يزيد، فقد يتحدث من خلال المنابر، عن الانحراف وعن الفساد وعن الخطأ وعن الضلال، عن انحراف الشباب ثم يقف عند هذا الحد، إن هذا وصف للمرض وقد يكون مطلباً أحياناً لإقناع من لا يدرك خطورة المرض ولكن أن يكون هذا هو العلاج فلا.
 إن هذا الأسلوب غاية ما ينتجه إثارة الاهتمام بالمرض، وإثارة الشعور به، أما القضية التي نحتاج إليها فهي العلاج، إننا الآن لا نملك أدنى شك ولا أظن أن أحداً يخالجه الشك أن هذا الواقع أو هذه القضية التي نتحدث عنها: "واقع الشباب" أن هذا واقع لا يرضي الله ورسوله، أن هذا الواقع يطلب الحل المِلحَّ، إذاً لسنا بحاجة إلى الإسهاب في الحديث عن المرض، وفي الحديث عن سرد النماذج والصور، هذه القضية يجب أن نتجاوزها فهذا وصف للمرض . إننا بحاجة أن يوفر هذا الإنسان جهده إلى أن يتحدث عن العلاج.

بعد ذلك ننتقل إلى فئة ثالثة وهم من يسعون في العلاج:
تتنوع أساليب الناس في العلاج وقد تجدها أساليب تأخذ خطوطاً قد لا يكون بينها التقاء فهذا يستعمل أسلوب التهديد والترهيب أسلوب هز مثل هذا الشاب هزًّا، ويهز أولئك العصاة هزًّا وكأنه يصرخ بهم ويقول :قد أدرككم الهلاك، وأسلوب آخر يأخذ جانب الترغيب وأسلوب الحديث العاطفي . أسلوب آخر يأخذ جانب الإقناع العقلي، أسلوب ثالث … ورابع … إنّ تنوع هذه الأساليب لا مشكلة فيه ولا داعي لأن نثير اللغط والجدل حول هذه الأساليب فكلها تؤدي إلى هدف واحد وإلى نتيجة واحدة، أن فلاناً من الناس قد يصلح معه هذا الأسلوب لكن الأسلوب الآخر لا يصلح معه، وكذلك فلان وكذلك الشخص الآخر، وليس ثمة أسلوب واحد هو الذي ينبغي احتذاؤه، ولاطريقة واحدة ينبغي سلوكها، المهم أن تكون هذه الأساليب وهذه الطرق منضبطة بالضوابط الشرعية، ثم تكون مؤدية إلى النتيجة ومحققة للمصلحة .
 عندما نقرأ القرآن الكريم نجد أن القرآن ينوع أساليب معالجة القلوب، ينوع أساليب وعظ الغافلين، فتارة بالقصص، وتارة بالحديث عن اليوم الآخر وأحواله، وتارة بالحديث عن النار وما فيها، وتارة بالحديث عن الجنة وما فيها، وتارة بالخطاب العقلي المقنع، وتارة بهذا الأسلوب وتارة بذاك، إن النفوس محتاجة إلى هذه الأساليب.
والجانب الآخر يعود إلى الشخص الذي يقوم بالدعوة، فحين أجد المنطق العقلي والنقاش العقلي قد لا يناسبني الحديث في الرقائق ؛ لأني أجد أني امرؤ أعاني من قسوة القلب عندما أتحدث في الرقائق أتحدث فيما لا أحسن، وأتكلف مالا علم لي به، فلا حرج عليّ إذاً أن لا أسلك هذا الأسلوب، وكذلك فلان قد لا يناسبه إلا أن يتحدث في هذا الموضوع وهذا الجانب، وكلُّ ميسر لما خلق له، إنها أساليب كثيرة وأساليب متنوعة ينبغي أن لا نقيم جدلاً حولها، وأظن أن الوقت ينبغي أن يستثمر في العمل بعيداً عن الجدل وإثارة اللغط والنقاش .
ومن هنا فالحديث سواء من خلال هذه المحاضرة أو غيرها إنما هو سلوك أسلوب من هذه الأساليب، ومحاولة لكسر حاجز واجتياز بعض الحدود المتوهمة التي قد نظنها نحن أو نتوهمها بصورة أو بأخرى، إنني أتصور أن هناك حواجز وأن هناك حدوداً متوهمة بيننا وبين أولئك الشباب، نحن بحاجة إلى أن نكسر هذه الحواجز وأن ندخل إلى هذا العالم الذي قلنا في محاضرة سابقة إنه عالم آخر يعيش تفكيراً وهمًّا ومنطقاً وأسلوباً آخر، فنحن بحاجة إلى أن نتجاوز ونكسر هذه الحواجز لنخاطب أولئك الشباب ،ومن ثم كانت هذه المحاولة.
 نحن أحياناً نخاطب هذا الشاب ونقول ليس أمامك إلا خياران:
الخيار الأول: أن تسلك طريق الاستقامة والصلاح والالتزام وهذا هو الواجب عليك، أو: أن ترفض، وحينئذٍ فلا شأن لنا بك.
 إنك ترى كثيراً من هؤلاء الشباب من أصحاب الغفلة والإعراض عنده جوانب من الخير وجوانب من الصلاح بحاجة إلى أن تستثمرها، أليس ثمة طريق ثالث؟ أليس هناك خيار ثالث غير هذين الخيارين؟ هذا ما أريد أن أجيب عنه في هذه المحاضرة، وهذا ما أريد أن أسعى إليه لأخاطب هؤلاء الشباب سواء من يستمع منهم إلى هذا الحديث، أو من يسعى في نقل هذه الفكرة ونقل هذا الحديث إليهم. هذه المحاضرة امتداد لمحاضرة سابقة كانت بعنوان "رسالة إلى شاب".
ومن هنا فلست بحاجة إلى أن أعيد ما قلته هناك، وإنما هي جزء لا يتجزأ من تلك المحاضرة، ولهذا فسأبدأها من الصفحة الحادية والعشرين حيث كانت تلك المحاضرة عشرين صفحة وكانت بعنوان لازلنا عند مطلبنا.
 كنا قد طلبنا في تلك المحاضرة من الشاب أن يودع طريق الغفلة وأن يسلك طريق الاستقامة, وحاولنا قدر الإمكان أن نحشد ألواناً من الحجج والأدلة العقلية والمنطقية، الأدلة المستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حاولنا أن نتحدث مع الشاب لنحشدله الكثير من المؤيدات والحجج والبراهين التي تؤيد مطالبنا المشروعة، و ها نحن الآن نخاطبه بلغة أخرى ومنطق آخر، ولكن هذا لا يعني أننا تخلينا عن مطلبنا الأول، فلا زلنا نطالب وبصوتٍ عالٍ وبصوت مُلِح لا زلنا نطالب جميع هؤلاء الشباب أن يعودوا إلى طريق الاستقامة والصلاح، وأقول أن يعودوا وليس أن يسلكوا، لأن هذا هو الأصل وهذا هو طريق الفطرة ولن نزال أيضاً على هذا المطلب وسنزال عليه مهما خاطبناك بلغة أخرى، لا زلنا نطالبك بالتوبة، ولا زلنا نطالبك بالعودة إلى الطريق الصحيح وإلى المسار السليم، ألا وهو الاستقامة على شرع الله عز وجل وسنزيد إلحاحاً وسنزيد مطالبةً، ونشعر أن من محبتنا لك ومن حقك علينا أن نزيد في المطالبة والإلحاح، إنك ترى رجلاً يطلب من إنسان دَيْناً أو حقًّا فتراه يلح في مطالبته وتراه يحاول أن يستعين بالشفعاء والوسطاء ويسلك آلاف الأساليب والحيل للمطالبة بحقه، وأنت ترى أنه يطالب بحق مشروع بالله عليك أينا أكثر حقًّا وأولى بالإلحاح.؟ . أتصور أن مطالبنا أكثر مشروعية من مطالب ذلك الذي يلح بمطالبة دَينه، فذاك رجل يطلب حقاً شخصيًّا له أما نحن فنطلب منك إسعادك، نطلب منك أن تسلك طريقاً أنت وحدك المستفيد منه وأنت وحدك الخاسر حين ترفضه... أينا أكثر مصداقية في مطلبه؟ أي المطلبين أكثر مشروعية؟.

 للأعلى


لا زلت مسلماً

هناك وهم كاذب يسيطر على البعض من الشباب وهو ما أشرت إليه في مقدمة حديثي، يتصور الشاب أن أمامه خياران، الخيار الأول: هو أن يتوب ويسلك طريق الالتزام والاستقامة، ويعني هذا أن تنقلب حياته رأساً على عقب، فيبدأ يحافظ على الأوامر ويبدأ بفعل النوافل ويحرص عليها، يبدأ يجتنب المحرمات والمعاصي، يبدأ بتغيير تفكيره ومنهج حياته، يصيبه انقلاب كامل في جوانب حياته هذا هو الخيار الأول، الخيار الثاني: عند الفشل في تحقيق هذا الخيار لسبب أو لآخر هو لا يزال مقتنعاً أن هذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه وأنه سيسلك هذا الطريق يوماً من الأيام، لكنه فشل إما لضعف شخصيته، أو لحواجز وهمية أو لسبب أو لآخر، القضية إذن أمامه الخيار الآخر، هو أن يبقى على ما هو عليه حينئذ يتصور أنه ما دام غير ملتزمٍ فله لغة أخرى، ما دام غير ملتزم فمن حقه أن يضيع وقته، ألا يحافظ على الصلاة، ما دام غير ملتزمٍ مثلاً فليس مطالباً بأن يفعل النوافل، ليس مطالباً أن يقرأ القرآن، ليس مطالباً بهذه المطالب …، ونرى هنا النقلة البعيدة والفرق الشاسع جدًّا بين هذا الشاب وهو في طريق الغفلة والإعراض، وعندما يسلك طريق الالتزام ترى نقله بعيدة جدًّا، أليس هناك حل ثالث وخيار ثالث نختصر فيه هذه النقلة؟
قد تطالب الشاب أن يتخلى عن استماع الغناء وعن مشاهدة الأفلام، تطالبه بالمحافظة على صلاة الفجر، تطالبه بأن يفعل السنن الرواتب، أن يقرأ القرآن، فكأنه يستغرب هذا المطلب ويقول لك: يا أخي أنا لست ملتزماً أنا غير مستقيم !! وحين لا يقول هذا الكلام بلسان المقال يقوله بلسان الحال، من أين هذا الوهم؟ ولماذا لا نفترض طريقاً ثالثاً ومرحلة ثالثة؟ إنك قد تقول لي إن عندك عوائق ..، عندك أعذار..، عندك أسباب تمنعك من طريق الاستقامة …، لكن إذا لم تسلك هذا الطريق فثم طريق ثالث - هذا لا يعني أن هذا الطريق مسوغ أن نتخلى عن المطلب السابق - فلم لا تجعله مرحلة وسطية انتقالية، لماذا لا تقول: أنا غير ملتزم لكني مسلم فما الذي يمنع مثلاً من أن أعفي لحيتي وإن كنت غير ملتزم لأن المسلم مطالب بذلك؟ ما الذي يمنع من أن أحافظ على صلاة الفجر؟ ما الذي يمنع من أن أفعل النوافل؟ ما الذي يمنع من أن أقرأ القرآن؟ من أن أشارك في أمور الخير؟ ولو كنت من غير أهل الاستقامة، ولست من هل الالتزام والطاعة .
هذه الخطوة مهمة، وقد تقودك إلى الانتقال إلى المرحلة الأخرى، وقد تجعلك أكثر قدرة على سلوك الطريق الذي نطالبك به، وعندما نطالبك نحن بهذا المطلب لا يعني أن نتخلى عن مطلبنا الأول فهو مطلب ملح وهو الأصل، ولكن إذا لم تلب هذا المطلب أو عجزت أو فشلت فلا يعني هذا أبداً أنك أصبحت شخصاً آخرَ، أو أنك شخصٌ غير مكلف، أو كما يقول أهل الأصول: غير مخاطب بفروع الشريعة، فأنت إن كنت غير ملتزم ومظهرك غير مستقيم فإن هذا لا يعفيك إطلاقاً من التكاليف الشرعية فكل نص شرعي سواء كان أمراً أو نهياً، سنةً، أو واجباً، محرماً، أو مكروهاً، فأنت مطالب به وليس هناك أبداً نصوص وأحكام خاصة بالملتزمين وأمور أخرى خاصة بغير أولئك.

 للأعلى


كن من أهل العافية

مشاهد تتكرر من الشباب يلتقي الشاب مع زملائه فيحدثهم عن أنه فعل البارحة كذا وكذا، شاهدت فلماً أو فعلت كذا وكذا , وينتظر اللقاء على أحر من الجمر حتى يحدث زملاءه عما فعل.
لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل العمل بالليل ثم يبيت يستره الله عز وجل فيصبح يقولك يا فلان، فعلت البارحة كذا وكذا فيصبح وقد ستره الله عز وجل فيكشف ستر الله عليه".
عندما تفعل معصية أياً كانت هذه المعصية صغيرة أو كبيرة - فما الداعي إلى أن تتحدث مع الناس عن فعلك للمعصية؟ فعل المعصية ذنب، والحديث مع الناس ذنب آخر ومعصية أخرى، لأنه تسهيل للمعصية ودعوة غير مباشرة لها، ثم لو لم يكن كذلك فإن هذا الحديث وسيلة لقطع الطريق على نفسك أن تتوب فإن الناس قد عرفوا عنك ما عصيت، فإذا ابتلاك الله عز وجل ووقعت في معصية فلماذا لا تستتر بستر الله عز وجل وتكون من أهل العافية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لله كل أمتي معافى إلا المجاهرون".
 المجاهرة دليل على أنك إنسان مستخف بالمعصية، على أنك إنسان لا تبالي بمعصية الله - سبحانه وتعالى -، أما ذلك الإنسان الذي وقع في المعصية ويتصور أن هذا ذنب ،لأن نفسه غلبته حتى أوقعته في تلك المعصية وينتظر الوقت الذي يتوب فيه إلى الله عز وجل، فهذا إنسان أقرب حالاً من ذلك الإنسان الذي يفتخر بهذه المعصية، ويتحدث بها مع زملائه، أو يفعل ذلك أمام الناس . إن هناك مراتب ثلاث فلماذا تختار أنت أسوأ هذه المراتب كما قلنا في الصفحة السابقة المرتبة الأولى: التوبة والإقلاع عن المعصية والذنب.هذه هي الخيار الطبيعي والأمر المطلوب. المرتبة الثانية مرتبة الإعلان والمجاهرة والافتخار والمعاندة، وعندما تفشل في الوصول إلى المرتبة الأولى لماذا تختار المرتبة الثانية؟ هناك حل وسط، هناك خطوة ثالثة غير هذه هي أن تستتر بستر الله عز وجل وأن تجتهد أن لاتفعل المعصية أمام الناس، فهذا هو طريق وخطوة لأن تقلع عن المعصية .
 مرة أخرى نحن عندما نقول هذا الكلام لانعطيك إطلاقاً المشروعية لأن تفعل المعصية لكن على الأقل هذا أهون الشرين، وهذا وسيلة بأن تستتر بستر الله عز وجل، وإذا كنت تقول أنا قد ابتلاني ربي بالوقوع في هذه المعصية وأحاول التوبة ولم أستطع وسأسعى إلى ذلك … فأتصور أن أول خطوة تعينك على ذلك هي أن تستتر بستر الله عز وجل فتكون من أهل العافية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، واختيارك لهذا الأسلوب وهذا الطريق يعني أنه وسيلة لينقلك نقلة أخرى بعد ذلك ووسيلة إلى أن تقترب من الله عز وجل بعد ما يكون عندك عزيمة وإرادة، لأن الناس لا يعرفون عنك الماضي السيء والتاريخ السيء الذي قد يكون عقبة وحاجزاً بين الإنسان وبين التوبة . يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث قال: " أما العبد المؤمن يدنيه ربه فيضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول أتذكر ذنب كذا وكذا أتذكر ذنب كذا وكذا، قال: حتى إذا ظن أنه قد هلك قال: أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ،إن استتارك بستر الله سبحانه وتعالى وعدم إعلانك لهذا الذنب لعله يكون موجباً لأن يقال لك يوم القيامة أنا سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك في الآخرة . أما ذاك الذي يجاهر بالمعصية ويتحدث بها ويفتخر بها ويدعو إليها فأحرى به أن يكون ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: " وأما الفاجر فينادى بذنبه على رؤوس الخلائق".

 للأعلى


لا تحتقر المعصية

حين تبتلى بالمعصية فلا تحتقر هذه المعصية، إنك عندما تتحدث مع بعض الناس عن معصية وسيئة يقع فيها يقول لك هذه قضية سهلة، أو هناك من خالف في هذه المسألة، أو هناك من يفعل أسوأ من هذه، أو أنا أفعل أسوأ من هذه، وهذا من نتائج المعصية وآثارها المعصية إنك عندما تفعل معصية وتقع فيها وتبتلى بها ينبغي أن لا يزول من خاطرك ومن ذهنك أنك تجرأت على معصية الله سبحانه وتعالى، وعصيان الله عز وجل أمر عظيم كما كان يقول بعض السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظم من عصيت، "ويضرب النبي صلى الله عليه مثلاً في محقرات الذنوب يقول: إياكم ومحقرات الأعمال فإن مثل ما تحقرون من أعمالكم كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعود و جاء ذا بعود حتى أشعلوا نارهم وأنضجوا عشاءهم ،" وإن محقرات الذنوب متى ما يؤخذ بها المرء تهلكه".
 ويروي البخاري عن ابن مسعود أنه قال: " إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يوشك أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب طار على أنفه فقال به هكذا" فكيف ترى واقعك مع ذنوبك ومعاصيك؟
حين تبتلى بالمعصية وتفعلها فهذا لا يعني أن تجاهر بها، لا يعني أن تبحث عن مسوغ، لا يعني مرة أخرى أن تستهين بهذه المعصية وتحتقرها فليكن عندك هذا الهاجس.. وليكن عندك هذا الشعور.. أنك عاصٍ لله وأنك تفعل المعصية حتى ولو كنت تفعل معصية أعظم منها فإن هذا ينبغي أن لا يهون عليك تلك المعصية التي تقع فيها وهذه خطوة للتوبة والإقلاع عن الذنب فرب معصية تحتقرها قد توبقك وقد تكون سبباً في هلاكك.

 للأعلى


إياك وإضلال الناس

 صورة تتكرر كثيراً تجد شابًّا مستقيماً يحافظ على أوامر الله عز وجل، تربى تربية محافظة وولد من أبوين مسلمين محافظين، وبعد فترة تغيرت حاله، لماذا؟ كثيراً ما يقال إنه صاحب فلاناً من الناس.. إذن نستطيع أن نقول إن فلاناً من الناس هو الذي أضله نتيجة أنه صاحبةُ فلماذا أنت تسلك هذا الأسلوب؟إنك مقتنع قناعة تامة أنك تسير على طريق خاطئ، ومقتنع أن طريقك طريق غير شرعي .. فلماذا تتسبب في إضلال الناس، وإضلال الآخرين؟ عندما صاحبت فلاناً من الناس الذي لم يكن يقع في المعصية وعاشرته ولازمته فأوقعته في الفساد والمعصية فأنت المسؤول عن إضلاله وإيقاعه في المعصية ،إنك قد تضله بالمصاحبة، قد تضله بأن تدله على طريق المعصية، تهدي إليه صورة، أن تهدي إليه فلماً، تهدي إليه مجلة، تهون له أمر المعصية، تدله بطريقة أو بأخرى على طريق المعصية بأي وسيلة فتكون أنت السبب في إيقاعه في المعصية، قد تكون قصدت ذلك أو لم تكن تقصد، فلماذا تكون سبباً في إضلال الناس؟ أنت مقتنع أن طريقك خاطئ بل ربما كنت تبحث عن طريق الصلاح والاستقامة فكيف ترتكب هذا الخطأ وتتعامل بهذا الأسلوب مع الناس؟! كيف تنقلهم إلى ما أنت عليه؟ أما ترى أن ما هم عليه هو طريق الخير والصلاح وهو الطريق الذي ينبغي أن يُسلك؟ ألا تخشى أن ينطبق عليك قوله تعالى: ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) .
أتدري أنك تأتي يوم القيامة تحمل وزرك مع وزره هو؟ هذا كلام الله عزوجل ألا تخشى أن ينطبق عليك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص من أوزارهم شيئاً )؟قد تشاهد فيلماً ساقطاً وتحتج بقولك لا أستطيع أتخلص منه، أنا تعودت، أنا أصبحت صاحب إدمان، لكن ما المبرر أنك تهدي إلى فلان من الناس؟ وماذا يترتب على ذلك؟ إن هذا يعني أن فلاناً سينظر إلى هذا المحرم وهذه المعصية كما أن هذا العمل سيصرفه عن كثير من أنواع الطاعة بل قد يتسبب في وقوعه في معصية أخرى بل قد يكون سبباً في انحرافه، وقد يكون سبباً في انحراف أناس آخرين لأن هذا الشاب – المهدى إليه - قد يعطي هذا الفلم لآخرين، قد تراه أخته قد يراه أخوه .
ما النتائج التي تترتب على هذه الهدية؟ النتيجة أنك تتحمل المسؤولية الكاملة وتتحمل الأوزار التي وقع فيها هؤلاء لأنك سهلت لهم طريق المعصية وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى ضلاله كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص من أوزارهم شيئاً" إنك ترى مشهداً آخر معاكسًا . أنت تهدي لفلان فلماً ساقطاً لكنك ترى من يهدي إلى فلان شريطاً إسلاميًّا أو كتاباً إسلاميًّا، أنت قد تصاحب فلاناً بغرض إفساده، أو لقضية معينة وتعرف النتيجة .. لكنك ترى من يدعوك ويحاول أن يأخذ بيدك ليصلحك . . لماذا يحاول نقلك إلى طريق الاستقامة؟ . . . ألا يدعوك هذا المشهد إلى أن تراجع نفسك أعني أن تنظر كيف تعيش؟ إن هذا يسلك نفس الأسلوب التي تسلكه أسلوب المصاحبة، الكلام، الإهداء، يحاول مرات وكرات .. حتى ينقل فلاناً أو فلاناً إلى طرق الهداية وأنت تمارس نفس الأسلوب بطريقة أو بأخرى لهدف مغاير تماماً على الأقل.

 للأعلى


لماذا هذه الحواجز

 لماذا هذا العداء المفتعل وهذه الحواجز المصطنعة بينك وبين الأخيار؟ فإذا نظر بعضهم إلى بعض ينظر شزرا،بل ربما نقص من إلقاء السلام أما مشاعر المودة، وتبادل الحديث وهذا قد لا يوجد، قد تقول أنت إن السبب هم الأخيار - وكثيراً ما يقال هذا الكلام - الأخيار لا يسلمون عليّ، الأخيار يفرضون حواجز، عندهم تكبر إلى غير ذلك …، من السهل جدًّا أن تُحمل الآخرين المسؤولية، أنت الآن طرف واحد في المشكلة لكن بقي طرف آخر، ومن العدل والمنطق دائماً لا تحكم بين شخصين إلا عندما تسمع منهما جميعًا ولهذا إذا أتاك أحد الخصمين وقد فقئت عينه فلا تحكم له حتى تسمع من الطرف الآخر، فقد تكون فقئت كلتا عينيه .الأمر الثاني أن العلاقة ليست من طرف واحد إنها علاقة تبادلية مشتركة تتهمه بعدم البدء بالسلام فهو يتهمك بذلك تحتاج إلى تنازل منك وتنازل منه، إلى مبادرة منك ومبادرة منه هو.
الأمر الثالث: من الخاسر؟ ومن المستفيد من هذه الفجوة؟ إنك عندما تصاحب الشاب الصالح وتجالسه تستفيد منه ،أن تجد منه ريحاً طيبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أما هو فقد لا يخسر كثيراً، فالخاسر أنت .. أو بعبارة أخرى أنت صاحب الحاجة، فالأولى أن تكون المبادرة منك .
 الأمر الرابع: هذا الشاب الخيّر قد سبقك في ميادين كثيرة فهو قد استقام وترك المعصية وعمل الطاعة، ترضى أن تكون دائماً في آخر القائمة، لماذا لا تبادر وتقول هذا فلان سبقني في جوانب كثيرة من جوانب الخير، فأنا الآن أريد أن أسبقه في هذا القرار، وأريد أن أساهم أنا في تحطيم هذا الحاجز .
 أمرٌ خامس: قد يكون من حقه أن يرفض أن يلتقي بك أو يجلس معك أو يحدثك فالقضية ليست كِبراً أو غروراً - وإن كانت قد توجد حالات من ذلك- لكن لماذا تفتر من أسوأ التفاسير؟ إن هناك بعض العذر والمبرر له، عندما تلتقي به تسخر منه وتستهزئ به! أحياناً بالكلام، أحياناً باللمز، أحياناً بالإشارة،، فكيف مع ذلك تطلب منه أنت أن يحطم هذه الحواجز وأن يعاملك بنقيض ما تعامله؟ وعندما يجلس معك تحدثه عن المعاصي، وتحدثه عما تفعل فيرى أن جلوسه معك من باب مصاحبة جليس السوء، وأنه قد يكون سبباً في وقوعه في المعصية فمن هنا فهو يرفضك لا كبراً ولا استكباراً إنما يرفضك من باب أنه يحافظ على نفسه. فلماذا لا تكون أنت صاحب القرار؟ ولماذا لا تحطم هذه الحواجز وتبدأه بالسلام وتبتسم له وتبدي له إعجابك وارتياحك لما هو عليه وتقول له أنا أغبطك على الواقع الذي أنت عليه وأتمنى أن أكون مثلك، وأتمنى أن أصل إلى الحال التي أنت عليها، وأرى أني على خطأ وعلى انحراف وأخشى على نفسي وتساهم في تحطيم الحواجز وهذه ستفيدك كثيراً وتختصر عليك خطوات..
لماذا لا تتمثل بقول الشافعي:

أحب الصالحين ولست منهم ***  لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارتهم المعاصي *** وإن كانا سوياً في البضاعة

بل قبل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يحشر المرء يوم القيامة مع من أحب " ويقول: " من أحب قوماً حشر معهم " وذلك حين سئل عن رجل يحب القوم لما يلحق بهم، إنه إنسان يحب الصالحين ولكنه لم يعمل عملهم هل تحب أن تحشر مع المطرب فلان أو اللاعب فلان؟ أو أن تحشر مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومع الناس الأخيار والصالحين، لقد قال صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة يتتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلساً قالوا هلموا إلى حاجتكم فجلسوا ثم يصعدون إلى الله عز وجل فيسألهم فيقول: كيف وجدتم عبادي، فيقولون: وجدناهم يحمدونك ويسبحونك ويذكرونك، فيقول: وماذا يسألونني؟ قالوا: الجنة، قال: ومم يستعيذون؟ قالوا: من النار، قال الله عز وجل: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا، قال: كيف لو رأوها قالوا: لكانوا أشد لها شوقاً، قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا لا،، قال: أشهدكم أني قد غفرت لهم، قالوا: يا رب فيهم فلان عبد خطاء ليس منهم إنما جاء لحاجة فجلس، فقال: وله قد غفرت ،هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " .ما الذي يمنعك أن تقول لزملائك حين يذهبون إلى رحلة: أريد أن أشارككم، وتصحبهم في الرحلة وتعيش معهم مثل هذه المجالس فلعله أن يقال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، لماذا لا تزورهم في مجالسهم؟ ما المانع أن تكون صاحب مبادرة فتأتي زملاءك في الفصل أو زملاءك في الحي من الصالحين وتقول: أريد أن أدعوكم في المنزل وتصنع لهم وليمة، ولو لم تتحدث معهم في أمور الدين، إن هذه القضايا وإن كانت قضايا يسيرة وتحتقرها إلا تختصر عليك خطوات كثيرة ثم تنقلك إلى أن تكون ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: " يحشر المرء يوم القيامة مع من أحب لله".

 للأعلى


ساهم معنا في المسيرة

إنك الآن ترى مسيرة الصحوة سواء من خلال ما تشاهد في واقعك القريب و البعيد أو ما تسمع عن أخبار المسلمين، ألا يهمك ألا يهمك هذا الأمر ويعنيك؟ ألم يهدك أحد يوماً من الأيام كتاباً؟ ألم يهديك شريطاً؟ ألم يدعُك لأن تحضر محاضرة؟فكر أو اسأل نفسك هذا السؤال ماذا يريد مني؟ لماذا أهدى لي هذا الكتاب، أو هذا الشريط؟ لماذا دعاني لحضور هذه المحاضرة؟ لماذا وجه لي هذه النصيحة؟ لماذا ذلك كله؟.
ألم يدر في بالك أنك تستطيع صنع مثل ذلك؟ فحين تسمع شريطاً أو تقرأ كتاباً لم لا تهديه إلى زميلك، هذه البادرة خطوة طيبة ولا تحتقرها ألم تفكر أن تقول لزميلك أنا أغبطك على طريق الخير والاستقامة والصلاح واستمر على ما أنت عليه ،وهاهو أحد العصاة يثبت الإمام أحمد رحمه الله يقول ابنه عبد الله: كان أبي يدعو كثيراً ويقول اللهم اغفر لأبي الهيثم، اللهم ارحم أبا الهيثم اللهم تجاوز عن أبي الهيثم فقلت له: من يكون؟ قال: ألا تعرفه؟ قلت: لا، قال: لما دعيت في الجلد جذبني بردائي فقال: أتعرفني، فقلت: لا، قال: أنا أبو الهيثم العيار اللص الطرار مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني جلدت ثمانية عشر ألف جلدة في طريق الشيطان وسبيل  الدنيا وأنت تجلد في طاعة الرحمن وسبيل الآخرة فأنت أولى مني أن تثبت، أنظر إلى أبي الهيثم لم تكن لديه نية التوبة ولكنه شعر أن الإمام أحمد في محنة وأن هذه محنة تعيشها الأمة، فمن واجبه أن يثبت الإمام . فوظَّف ما عنده في تثبيت الإمام أحمد.
قد يكون لك أستاذ ناصح تسمع منه دائماً النصيحة والتوجيه ،فلم لا تأخذ بيد أستاذك وتقول له: والله أنا معجب بطريقتك وأشعر أني أستفيد منك وأشعر أن الشباب يستفيدون منك، فإن هذه الكلمة التي تقولها ستدفع هذا الأستاذ دفعة قوية لأنه يشعر أن كلامه وقع في قلوب الآخرين، عندما ترى داعية أو خطيب جمعة فتبدي له الإعجاب، وتبدي له تفاعلك مع ما قام به ،فهذه خطوة مهمة تدفع هذا الرجل وتزيده حماساً وشعوراً بنتيجة عمله وأثره، ولا تحتقر شيئاً أبداً وكلمة واحدة قد تقولها تدفع هذا الرجل دفعات كثيرة، فإن كنت عاجزاً عن قولها فاكتب ورقة وأوصِ من يبلغ له هذه الرسالة، إنها جهود يسيرة يمكن أن تقوم بها تعطيك شعوراً أنك تحملت شيئاً، أنك ساهمت في دفع الصحوة ولو بشيء يسير.

 للأعلى


حين تكون مع أصحابك

قد تجلس مع أصحابك، فما المانع أن تأتي بشريط وتعطيه إياهم وتقول: اسمعوه، ما المانع أن تقترح عليهم اقتراحاً فتقول: والله نريد أن نصلي؟ ما المانع أن تنكر عليهم – حتى ولو كنت مثلهم – قد يسخرون منك، قد يقولون لك كيف تنكر علينا ما تمارسه؟ وكيف تنهانا عما ترتكبه حينها تقول لهم: أنا منطقي مع نفسي إنني أقع في المعصية لكنني أبغضها، ووقوعي فيها لا يعفيني من واجب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
 ولعل مثل هذه الخطوات تكون وسيلة ليعينك الله ويتوب عليك.

 للأعلى


إياك والسخرية

إن السخرية في الأمور الشرعية سواء كانت في العبادات أو الآيات أو السخرية من الناس الصالحين الأخيارتكثر في مجالس بعض الشباب، وقد تكون لأجل الطرفة وإذهاب الملل، وأحياناً الافتخار بذلك، وهذا أمر من نواقص الدين، وقد ينقل صاحبه إلى الردة والكفر عافانا الله وإياكم.
لقد قرأت ودرست في كتاب التوحيد باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم وساق فيها شيخ الإسلام قول الله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن* لا تعتذروا اليوم قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين).
فالسخرية أمرها خطير فاحرص قدر الإمكان أن تتخلى عنها وحين تسمع من يسخر من زملائك فإنه ينبغي أن تنتصر للدين ولو كنت مقصراً إنك لو سمعت من يسب أباك أو أمك لغضبت وانتفخت أوداجك واحمرت عيناك وقمت ولم تقعد انتصاراً لأبيك وأمك، ولو قيل لك إن والدك ونفسك أعز وأغلى عليك من دينك اعتبرت هذا اتهاماً وإهانة وسوء ظن، ولكن ما بالك تنتصر عندما يوجه لك اللوم والسخرية والانتقاد ولا ترضى أن تمس بسوء أما دين الله عز وجل فلا تنتصر له؟
   مرة أخرى مهما كنت تقع في المعاصي ومهما بلغ فيك الفسق والفجور فإن هذا ليس مسوغاً لك بأن تتخلى عن الانتصار لدين الله عزوجل ولو بكلمةٍ واحدة.

 للأعلى


لمن تمنح ولاءك
يقول الله عز وجل (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )إن هذه الآية خطاب للمسلمين جميعاً للصالح وغيره فهي دعوة للجميع أن ينخرطوا في حزب الله سبحانه وتعالى وأن يمنحوا ولاءهم للإيمان وأهله.
إن هناك من يشجع نادياً رياضياً ويمنح له ولاءه، وهذا الولاء يفرض عليه أنماطاً كثيرة من السلوك والتعامل فيحب هذا اللون الذي يذكره بهذا النادي ويكره ذلك اللون لأنه يذكره بالنادي الآخر، اسأل نفسك هذا السؤال ألا تمنح هذا الولاء وتسخره لمن يستحق؟ ألا ترى أنه من دنو الهمة؟ من حقك أن تمارس الرياضة بضوابط مشروعة، من حقك أن تفعل ما تراه جائزاً شرعاً ولكن أن يكون ولاؤك متعلقاً بهذه الأمور فهذا أمر آخر.
 واحرص أن يكون ولاؤك للإسلام، أن تتفاعل مع قضايا الإسلام و مع مشكلات المسلمين المستضعفين، أن تتفاعل مع الدعوة ومع قضاياها. قد تقول لي لا أجد مصادروهذا كلام غير صحيح فأنت قد تشجع النادي الفلاني فتعرف ذاك اللاعب وتاريخه وأين ولد .وأين نشأ وتعرف كل ما يتعلق به لماذا؟ لأن القضية تهمك وتعنيك.
 فينتقل ولاؤك للدين والإسلام حتى ولو كنت صاحب معصية فإن هذا ليس .مسقطاً للواجب الشرعي عنك.

 للأعلى


مواهبك وقدراتك
إنك تملك مواهب أيًّا كانت هذه المواهب، فقد تكون رجلاً جريئاً فبدل أن تكون جرأتك مع رجال الشرطة أو رجال الهيئة، أو تكون جرأتك مع أستاذك أو مع والدك فتقول ما تريد وتقف عند كلمتك ،إنك تملك قدراً من الجرأة – إنها جرأة غير شرعية ولكنك على الأقل رجل جريء – قد تعارض أستاذك وتقف في وجهه وتعاند وترفض الاستجابة، إنك رجل جريء – وإن كانت جرأة غير مقبولة – ولكن مادمت رجلاً جريئاً فنريد قدراً من هذه الجرأة يوظف في أمور الخير . . . فعندما تجلس مع زملائك فيسخر أحدهم بالدين نريد أن توظف الآن هذه الجرأة في الدفاع عن دين الله عز وجل، ونريد أن توظف هذه الجرأة في أن تكون دافعاً لك على أن تتخذ قرارات مهمة تحتاج إليها، أن تقول كلمة حق قد يعجز عنها غيرك وهكذا.
 قد تكون ذكيًّا ونابغاً، قد تكون حافظاً، قد تملك موهبة أيًّا كانت هذه الموهبة فنحن نريد منك أن تسخر هذه الموهبة على الأقل، وأن توظف جزءاً من هذه الموهبة التي أعطاك الله إياها وقلَّما تجد أمرءاً من الناس إلا وأعطاه الله موهبة إما في الحفظ أو في الفهم أو في الجدل أو في الجرأة أو في أي أمر من الأمور، فنريد منك ولو حتى كنت على غفلة وإعراض أن توظف هذه الموهبة وهذا الجهد في خدمة دين الله عز وجل وللخير، فعندما تكون إنساناً صاحب جدل ومنطق وتفحم الآخرين نريدك أن توظف جدلك في الدفاع عن الحق في أمور الخير، وعندما تكون جريئاً ،عندما تكون قوي الشخصية، عندما تكون حافظاً، عندما تكون ذكيًّا، عندما تكون متفوقاً المهم فكر في نفسك وستجد أنك على الأقل متفوق في جانب وتملك موهبة من المواهب .فنريد أن تسخر هذه الموهبة لخدمة دين لله عز وجل.

 للأعلى


من الضحية؟

إنك ترى تخطيط الأعداء لإفساد مجتمعات مسلمة، وترى الضحايا أمامك، ترى هؤلاء يسعون للقضاء على بقايا المسلمين، فمن الضحية؟ إن الضحية هم أبناؤك .. هي بنتك .. أختك .. هم إخوانك، ثم ألا تتصور أنك ضحية؟ فأنت أحياناً تكون وسيلة لتنفيذ مخططات أعدائك، ثم أنت الآخر مستهدف، إن وقوعك في المعصية وسعيك إليها وإعراضك وغفلتك لا يمنح لك عذراً عند أعداء الله عز وجل، فإنهم يحقدون عليك ما دمت مسلماً ألم تسمع أنت عن أخبار المسلمين وتسمع أن المسلمين يقتلون عندما يكون أحدهم مختوناً، ولو كان لا يؤدي الصلاة ولو كان لا يعرف من الإسلام إلا الختان، فأنت مستهدف ويجب أن تعلم أنك مستهدف، مستهدف في دينك وعقيدتك وأخلاقك وأمنك وحياتك، ما دمت مسلماً تنتمي إلى الإسلام فأنت مستهدف، حتى ولو أعلنت أنك علماني حتى لو أعلنت خروجك عن الإسلام فما دام أصلك مسلماً فأنت مستهدف.

 للأعلى


اجعله همًّا

قد لا تنجح في اتخاذ هذا القرار، أنت الآن مقتنع أنك تريد الالتزام، تريد الاستقامة فلا تنجح في اتخاذ هذا القرار وتحاول وتفشل، لكن هذا لا يعني أن تلغي هذا القرار، فاجعل هذا القرار على الأقل همًّا يسيطر عليك وعلى تفكيرك، فقد يتحول هذا الهم إلى عمل يوم من الأيام وسأضرب لك مثلاً من سيرة أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم إنه جبير بن مطعم رضي الله عنه قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر مأموراً قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب "بالطور" فكاد قلبي يطير قال: فوقع الإيمان في قلبي منذ ذلك الحين، ثم متى أسلم، أسلم بعد الحديبية، أي بعد أربع سنوات أو خمس سنوات فقد بقي في ذهنه خمس سنوات وأخيراً نجح فعلاً واتخذ هذا القرار . الذي كان يؤرقه لسنوات، فإذا فشلت أنت وما استطعت أن تتوب اجعل هذا همًّا وهاجساً تنتظر الوقت والفرصة المناسبة فقد يوفقك الله عز وجل بعد ذلك.

 للأعلى

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008