تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

لنكن واقعيين

د. محمد بن عبدالله الدويش

ما أجمل أن نكون واقعيين في حياتنا وتفكيرنا، وما أشد ما نجنيه حين نفرط في المثالية ونغرق فيها.
حين يفكر الإنسان ويخطط لعمل أو مشروع، فإنه يتطلع نحو تحقيق أهدافه، ويبحث عما يعينه على تحقيقها، فيغفل عن افتراض العقبات والصعوبات، ويتخيل العلاقة بين كثير من المتغيرات علاقة محكومة بقانون مطرد لا يتخلف، وأن كل العوامل التي تحكمها تسير في الاتجاه الذي يظن، أو ربما يريد. لكنه يفاجأ حين ينزل إلى أرض الواقع فتكون الأمور على خلاف ما يظن.
وحين يرسم المربي أهدافاً يريد أن يوصل أبناءه إليها، فربما اختلطت طموحاته وأمنياته بأهدافه الواقعية، فخرج بتصور مثالي لا يعايش الواقع. فيكتشف حينها ضعف الناس أو ضعف قدرته، وهو اكتشاف ربما كان خاطئاً. وحين يتحدث واعظ، أو يخطب خطيب فإنه قد يخاطب الناس على أنهم ملائكة أطهار، فمن عرف الله فكيف يعصيه، ومن راقبه لا يمكن أن يواقع خطيئة، وينسى المتحدث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخاطب الناس بغير ذلك، فعن أبي هريرة –رضي الله عنه -  قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم »والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"(1).
وعن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: "كنت كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم"(2). وأنه كان يقول : "والذي نفسي بيده؛ إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، ثلاث مرات".(3).
وربما اكتشف فيما بعد أنه أول من يخالف الناس فيما يدعوهم إليه. وحين يتصدى شخص لتقويم عمل أو مسلك فربما خرج عن الاعتدال، وطرح انتقاداً لا يبقي على الأخضر واليابس - وكثيراً ما يكون ذلك عند الأذكياء والمفكرين –. لكنه حين يطالب ببرنامج عملي، أو حين يحال الأمر إليه للتنفيذ فقد لا يجيد تحقيق ما يصبو إليه، وأسوأ من ذلك أن يتمنى أن تعود الأمور إلى الحال التي كان ينتقدها.
إنها مواقف تحصل في أحوال ليست بالقليلة في حياتنا، ويجمعها قاسم مشترك ألا وهو المثالية، وتجاهل الواقع وعدم التعامل معه بصورة صحيحة.
ومن أهم ما يعين على تجاوز هذه المشكلة:
• الفهم الدقيق للواقع الذي يعيشه المرء، وتقييمه بشكل أدق.
• والواقعية في تصور المتغيرات التي تؤثر في ظاهرة من الظواهر، وأين اتجاه التغيير؟ وما نسبته؟ وما نسبة احتمال سيرها في الاتجاه الذي نتوقع؟.
• كما يمثل الاعتدال في التفكير، والاتزان في الطرح ونقاش الأمور جانباً مهماً من جوانب العلاج.

وما لم نعتد الاتزان والاعتدال في تفكيرنا وتناولنا لمشكلاتنا فلن يجدي حديثنا النظري في نقلنا خطوة لتجاوز مشكلاتنا.

لكن رفض المثالية يجب أن يحاط هو الآخر بسياج من الاعتدال يجنب المتحدث من تجاوز الحد الشرعي؛ فالإفراط في الرجاء أمن من مكر الله، ولا يجوز أن يعالج به القنوط من رحمته. والإفراط في الواقعية ربما يولد نفساً دنية الهمة،ضعيفة العزيمة، تستلم للأمر الواقع، وترفع شعار : (أن الواقع شيء والمفترض شيء آخر) في وجه كل من يدعوها لترتفع عن واقعها غير المرضي.
إنها سنة الله في الحياة الوسطية والاعتدال، فسبحان من جعل لكل شيء قدراً، وسبحان من أحسن خلقه (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ). [الرحمن: 5]. (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ). [الحجر: 21].

------------------
(1) رواه مسلم (2749).
(2) رواه مسلم (2748).
(3) رواه مسلم (2750).
  

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008