قوة التفكير - مها إبراهيم   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   السعودية ... “التربية” تعدل سن القبول بالمرحلة الابتدائية - الراصد الصحفي   ---   الامارات .. مـركـز مختص يطالب بحرمان المعلّمين المدخّنين من التدريس - التحرير   ---   السعودية .. “التربية”: توزيع وجبة الإفطار للطلاب خلال الحصة لتجنب الزحام - الراصد الصحفي   ---   معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد يزور جناح موقع المربي - الراصد الصحفي   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   التأثير السلبي لمدمن المواقع الجنسية - ياسر الحميقاني   ---   الشباب و العاطفه.. - د / نهله أمين   ---   كيفية التعامل المتربي الذي يحب التصدر - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   حفظ القرآن الكريم - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
هل تؤيد التحول للتعلم الإلكتروني وعن بعد في حال تفشي مرض انفلونزا الخنازير؟
نعم بالتأكيد
لا مطلقاً
ليس كثيراً
      
 



     

اخشى جليس السوء !!

د / عبد العزيز إبراهيم سليم

السؤال رقم   /   15182

كيف اتجنب جلساء السوء ؟!



الجواب

في البداية أخي العزيز أحب أن أنوه على معنى مهم جداً ينبغي الالتفات إليه في موضوع استشارتك وهو رغبتك وحرصك على معرفة الصواب من الخطأ وهذا أمر يحمد لك ويدل على صلاحك إن شاء الله، ومن خلال رسالتك عرفت أن عمرك 19 عاماً وهي سن تقابل مرحلة المراهقة التي تتميز بعدم الاتزان والتمرد ورفض المعتاد والتطلع لكل ما هو غريب ومحاولة تجريبه، وهي من الأمور العادية في هذه المرحلة.

أما في الرد على استشارتك فأقول وبالله التوفيق لاشك أن كلاً يولد سليم الفطرة نقي السريرة لقوله صلى الله عليه وسلم " ما من مولود إلا ويولد على الفطرة....إلخ الحديث الشريف" ثم تلعب البيئة والعوامل الاجتماعية بما فيها الرفقة والأصدقاء دورها في حياة كل منا، فنقابل عبر مراحل حياتنا كثير من الناس منهم الصالح والطالح، والإنسان في هذه الحياة لابد له من مخالطة الناس، واتخاذ بعضهم جليساً له، ليكونوا عوناً له على مشاكل الحياة، وسنداً له عند المصائب، ويقع الإنسان في حيرة شديدة فيسأل نفسه كيف يختار صديقه في هذه الحياة- ويقع المرء منا بين أمرين كلاهما مُر؛ الأول رغبته في اختيار جلساء وأصدقاء له، والثاني: والثاني خوفه من عدم قدرته على اختيار جليس صالح-  لأن الصداقة مطلب نفسي واجتماعي لا يستغني عنه الإنسان وخصوصاً في هذه المرحلة التي تمر بها أنت، وهذه الصداقة مصدر من مصادر المعرفة والتعاون والمساندة للمراهق، ومعها يقضي المراهق معظم وقته وفيها يبث آماله وآلامه ومشاعره وأحاسيسه. وهي مصدر من مصادر المساندة العاطفية والتعاطف ويتعود  على تحمل المسئولية وعلى اتخاذ قراراته، وفيها كذلك يتخلص الإنسان من همومه ومشكلاته وينفس عن انفعالاته،  فإذا صادف الفرد منا جلساء صالحين فإنهم يأخذون بيده إلى بر الأمان ويكونون حماية له من مصائب الدهر ويعينونه على كل خير، أما إذا صادف جليس أو رفيق السوء فإنه يقوده إلى التهلكة ولا يدعوه إلا إلى كل خبيث وكل ذلك ليس نتيجة قوة جليس السوء بقدر ما هو نتيجة خضوع واستسلام وعدم ثقة التابع في نفسه. وقد حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال" مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة)) متفق عليه "

فهذا الحديث يوضح لك أثر الجليس الصالح فكل أحواله خير وبركة ونفع لصديقه بعكس جليس وما أروع ضرب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالجليس الصالح بالمسك وهي الرائحة الطيبة فعندما تلقاه ينشرح صدرك وتشعر بالسعادة في صحبته.

بعكس جليس السوء فجميع أحواله سيئة فتجد جليس السوء يشجع صديقه على ارتكاب المعاصي وفعل المنكرات، ويحضه على فعل ما يخالف الشرع والعادات والتقاليد ويزين له ذلك، فتخير لنفسك وقدر موضع قدمك فهل تريد أن تجلس عند حامل المسك أو عند نافخ الكير؟

وليس أدل على أثر جليس السوء ما رواه لى بعض طلابي وهم في مثل سنك وشكواهم مر الشكوى من أن سبب تأخرهم الدراسي بعد تفوقهم وعصيانهم والديهم والكذب عليهم وخيانة الأمانة نتيجة أنهم سمعوا كلام أصدقاء السوء، بل وقد اعترفوا لى بأنهم جربوا كل المنكرات والخبائث وأقلها التدخين بتشجيع من هؤلاء الرفاق.

لذلك أخي الحبيب عليك أن تدقق في اختيار جلسائك واختر منهم الجليس الصالح الذي يذكرك دوما بالله تعالى ويعينك على نفسك وإياك ومجالسة رفاق السوء لأنهم مثل الدخان الخبيث ينتشر بروائحه الكريهة ويتطاير فيؤذي كل من يمر عليه.

لذلك أخي العزيز أثر الجليس السيئ خطير على صديقه فإن أردت عملاً صالحاً ثبط همتك، ودفعك دفعا بعيداً عنه، ولا يقدم لك إلا ما يضرك في دينك ودنياك، ويكون سبب غفلتك عن ذكر الله، وعن طاعته، وقد تقع في بعض المحرمات أو المحظورات نتيجة الاستماع له ووافقته وكل ذلك من متطلبات أو من دواعي وأسباب النار، لذلك أخي العزيز انجُ بنفسك.

لكن أحب أن ألفت نظرك أخي الحبيب إلى شيء وهو أنه بالرغم من معرفة كل منا ذلك إلا إننا كثيراً ما نقع في نفس الخطأ – بقصد أو دون قصد- فننساق وراء رفاق السوء دون أن نعرف أنهم رفقاء السوء ويمكن أن أقدم لك بعض الإرشادات التي تساعدك على اكتشاف رفاق السوء منها:

1-    ضعه في مواقف اختبار فسوف تجده يبتعد عنك لأنه يريدك فقط ما دمت تنفق عليه أو تساعده أو تسمع كلامه.

2-    اطلب منه أن يذهب معك إلى المسجد أو إلى درس علم فسوف تجده يرفض ويشجعك على الذهاب إلى أماكن تفعل فيها ما يغضب الله ورسوله.

3-    اطلب منه أن يؤدي عنك بعض الأعمال سوف تجده يرفض لأنه يريد أن يستفيد منك فقط أما أن يساعدك أو يفيدك فهذا آخر ما يفكر فيه.

هذه بعض المواقف وغيرها كثير يمكنك أن تتعرف من خلالها على علامات جليس السوء فابتعد عنه...وقديما قيل صديقك من صدقك وليس من صدَّقك"

 وأحب أن أذكر لك بعض الطرق التي يمكن أن تساعدك في اختيار صديقك أو جليسك:

1. أما الأولى: فهي من الكتاب يقول تعالي " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"  الزخرف(67). والمتقي هو الذي يخاف الله ويتبع أوامره ويجتنبه نواهيه.

2. أما الثانية: فهي من السنة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مرشداً لنا في اختيار الجليس أو الصديق (لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي) رواه الترمذي وأحمد بإسناد حسن. فهذا يعني أن تختار التقي من الناس وتجالسه والتقي هو من يخشى الله تعالى ويطيعه ويحرص على تنفيذ أوامره. ولنا في رسول الله قدوة حسنة في اختيار أصدقائه سيدنا أبي بكر وعمر وغيرهما...

3. والثالثة: ماورد عن سيدنا عمر قوله في شأن الصديق وكان يعظ رجلا: (لا تتكلم فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر صديقك، إلا الأمين ولا أمين إلا من يخشى الله عز وجل ويطيعه، ولا تمشي مع الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تطلعه على سرك، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله سبحانه).

4. والرابعة: قول أحدهم ويهو يعظ ابنه فقال له: " إياك وإخوان السوء، فإنهم يخونون من رافقهم، ويفسدون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب، والمرء يعرف بقرينه". وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

عن المرء لا تسل وسل عن قرينه     فكل قرين بالمقارن يقتدي

5. والخامسة: فهي من واقع تجارب عايشتها مع حالات مثلك ونصحتهم بها واتت ثمارها والحمد لله وأرجو أن تستفيد منها، وهي لا تستمع إلى قول صديقك حتى تحكِّم رأيك فيه وترى هل هو نافع لك أم لا، كما يجب أن يكون لك شخصيتك المستقلة وتستطيع أن تقول لا وقت الضرورة ولا تنساق وراء كلام أصدقاء دون إعمال للعقل والفكر فيها.

6. والسادسة: احرص أخي الحبيب على مجالسة من يتصف بالصفات الحميدة، ويحضك على إتباع الخيرات وترك المنكرات، وممن يعرفون بين الناس بالخلق الحسن والسيرة الطيبة. وهم كثير، وأحب أن اختم كلامي بقول الشاعر:

فما أكثر الإخوان حين تعدهم      ولكنهم في النائبات قليل

 

وفقك الله إلى ما فيه الخير وسدد خطاك على طريق الحق

د / عبد العزيز إبراهيم سليم

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008