تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

كفوا صبيانكم 2

د. محمد بن عبدالله الدويش

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم". (رواه البخاري 5623، ومسلم 2012).

وفي رواية أخرى: عن جابر قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء؛ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء". ( رواه البخاري 2380، ومسلم 2013، واللّفظ له).

والفواشي كما ذكرنا من قبل: كل ما ينتشر من الدواب كالإبل والغنم.
وكنا قد وقفنا في مرة ماضية حول جانب من جوانب هذا الحديث؛ ألا وهو البناء المتكامل لشخصية المتربي.
والحديث عن هذه القضية أوسع من أن نستوعبه في حلقة أو حلقات.
وفي هذه الحلقة نعيش مع وقفة من الوقفات التربوية حول هذا الحديث.
ففي هذا الحديث توجيه المربين بأن يسعوا لحماية المتربي من الشيطان وتأثيره.
وتأثير الشيطان على الإنسان له مدخلان:
الأول: إيذاؤه في جسده أو حياته النفسية، وهو طريق يبدأه الشيطان مع خروج الإنسان إلى الحياة الدنيا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إيّاه، إلا مريم وابنها". ثم يقول أبو هريرة: "واقرءوا إن شئتم: (وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ). سورة آل عمران، الآية: 36)". (رواه البخاري 4548، ومسلم7142).

وكذلك يستمر أذاه لابن آدم في حياته، عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: "كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله؛ إني امرأة أُستحاض حيضة كثيرة شديدة؛ فما ترى فيها؟! قد منعتني الصلاة والصوم ... الحديث، وفيه: إنّما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي". (رواه أحمد 26603، 26928، وأبو داود 287، والترمذي 128، وابن ماجه 622، 627).

وأما الأذى في الجانب النفسي فيدل عليه قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). سورة المجادلة، الآية: 10.

وأما من السنة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس " (رواه البخاري 6988، ومسلم 2263، واللفظ له).

وفي رواية للبخاري (7017): قال أبو هريرة: "وكان يُقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله". وقد رواه أحمد وابن ماجه مرفوعاً.

والمدخل الثاني للشيطان: حرصه على إغواء الإنسان وإضلاله وصده عن طاعة الله، وهذا لا يحتاج إلى استدلال؛ فنصوص القرآن والسنة متضافرة عليه، وهو معلوم لدى كل مسلم بالضرورة، لايكاد يختلف فيه رجلان من المسلمين.
إنّ من مهام المربي وقاية أولاده من الشيطان وحمايتهم من تأثيره عليهم في أبدانهم، أو إيمانهم وطاعتهم لله، ولذلك وسائل عدة، منها:

أولاً: إبعادهم عن مواطن تسلط الشيطان عليهم وإيذائه لهم، ومن ذلك ما ورد في الأحاديث المذكورة آنفاً.

ثانياً: الاستعاذة بالله عز وجل، ومن الاستعاذة ما يكون من الوالدين، وأول ذلك الاستعاذة عند المعاشرة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا فرزقا ولداً، لم يضره الشيطان". (رواه البخاري 3271، ومسلم 1434).

ثالثاً: تعليم الأولاد الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند المواطن التي قد يتعرضون فيها لتسلطه عليهم، ومن ذلك دخول الخلاء، فعن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث". (رواه أبو داود 6).

والاستعاذة بالله عند الغضب، فعن سليمان بن صُرد رضي الله عنه قال: "كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان، فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد. فقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعوذ بالله من الشيطان، فقال: وهل بي جنون؟!". (رواه البخاري 3282، ومسلم 2610).

ومن مواطن الاستعاذة بالله عند نزول منزل، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "سمعت خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". (رواه مسلم 2708).

ومن المهم تعليم الأولاد مثل هذه الآداب، وأن يُصحَب التعليم بالتعويد على تطبيقها والمتابعة على ذلك، وبتعليل وبيان الحكمة من ذلك فإنّ هذا يعينه على استحضار هذه المعركة بينه وبين الشيطان، وينمي الدافع لديه نحو المحافظة عليها والقيام بها.

رابعاً: في مقابل تحذير الأبناء من الشيطان لا ينبغي أن يغفل المربي عن الاعتدال وبيان أن كيد الشيطان ضعيف، وأنّ المسلم إذا استعان بالله أعانه الله وحماه من الشيطان، قال عز وجل (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً). سورة النساء، الآية: 76).

ومن هذا الباب اجتناب مسالك بعض الناس في حديثهم عن الجان والتوسع في حكاية أخبارهم وأساطيرهم بصورة تؤصل الخوف والقلق لدى الأطفال، وتعطيهم هالة غير صادقة عن واقع الجن، وتحدث لديهم خللاً.

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008