تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

ألا سألوا؟!

د. محمد بن عبدالله الدويش

عن جابر بن عبد الله قال: "خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجرٌ فَشَجَّهُ في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟! فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء! فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء الْعِيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصر أو يعصب - شَكَّ موسى - على جرحه خِرْقَةً ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده".
قال العظيم آبادي: "الْعِيِّ بكسر العين وتشديد الياء؛ هو التحير في الكلام وعدم الضبط كذا في الصحاح. وفي النهاية ولسان العرب: الْعِيِّ بكسر العين؛ الجهل". أ. هـ. (عون المعبود 1/367).
في هذا الموقف النبوي يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابة إلى أداة مهمة من أدوات التعلم؛ ألا وهي سؤال المرء لأهل العلم. وهو هنا صلى الله عليه وسلم يعيب على هؤلاء أن تصرفوا بجهل وهم يملكون أداة هذا التعلّم.
قال الإمام الخطابي: "في هذا الحديث من العلم: أنه عابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم، وجعلهم في الإثم قتلة له". أ. هـ. (عون المعبود 1/367).
والسؤال لأهل العلم أمر جاء به القرآن والسنة.
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ). (سورة النحل، الآية: 43).
وقال سبحانه في سورة الأنبياء: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ). (سورة الأنبياء، الآية: 7).
إنّ الناس مهما بلغوا من العلم والاطلاع لا بد أن تعرض لهم مواقف يجهلون حكم الله فيها، ويحتاجون لما ينير لهم الطريق ويضيء لهم المحجة.
إنّ المعلم والمربي لن يظلّ أمام ناظري من يربيه حتى يستشيره ويسأله متى ما أراد أو احتاج لذلك، ومن هنا فلا غنى للتربية عن تزويد المتربين بأدوات الحصول على المعرفة والوصول إليها والتعامل مع مصادرها.
ويمثل السؤال مصدراً مهماً من مصادر الحصول على الفتوى والرأي الشرعي فيما يجهله الإنسان ولاسيما غير أهل الاختصاص في علوم الشرع.
إنّ السؤال عمّا يجهله الإنسان خطوة يدركها كل أحد بفطرته وسجيته، ولا أدلَّ على ذلك من أن أكثر من يمارس السؤال هم الأطفال الذين لا زال رصيدهم فقيراً في ميدان العلم والمعرفة.
وليس دور التربية أن تقول للناس: اسألوا عما تجلهون فحسب، بل أن تعلّمهم كيف ومتى وأين ومن يسألون.
إنّ الناس كثيراً ما يسألون من ليس أهلاً للسؤال، فقد يقود سمتُ فرد ما، وظهوره بمظهر من مظاهر الصلاح قد يقود ذلك الآخرين إلى أن يسألوه عن دينهم.
وقد قصّ النبي صلى الله عليه وسلم علينا قصة الرجل الذي أغواه الشيطان فقتل تسعة وتسعين إنساناً فسأل الناس عن أعلم أهل الأرض فدلوه على راهب فسأله فأخبره ألا توبة له، فقتل الراهب، ثم سأل فدلوه على عالم فسأله فكان ذلك سبباً في توبته ونجاته.
عن أبي سعيد الخدري: "أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على راهب فأتاه، فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟! فقال: لا. فقتله، فَكَمَّلَ به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟! فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التوبة؟!...". إلخ الحديث. (رواه البخاري 3470. ومسلم 2766، واللفظ له).
وقد يسأل الناس من ليس أهلاً للسؤال ممن ينتسب للعلم الذي لا يؤهله لذلك، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهّالاً، فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا". (رواه البخاري 100، ومسلم 2673).
وقد يعمد المرء إلى سؤال من يفتيه بما يحب ويريد، ويظن أنه ذلك ينجيه عند الله ويعفيه من المسؤولية جاعلاً هذا المسؤول بينه وبين النار كما يقول، وهذا باب من أبواب اتباع الهوى.
ومن هنا فالناس يحتاجون إلى من يربيهم على حسن اختيار من يسألون.
وحسن الاختيار ليس قاصراً على مجرد اختيار الأورع والأعلم مطلقاً، بل إن اختيار المسؤول يختلف بحسب موضوع السؤال ومجاله.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى اختلاف أصحابه في ذلك؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " (رواه أحمد 11852، والترمذي 3790, وابن ماجه 155، وأصله في الصحيحين بغير هذه الرواية).
إن من أهل العلم من يمتاز بالفتوى في مجال المعاملات المعاصرة، ومنهم من يمتاز بالفتوى في المجالات الاجتماعية، أو في العبادات، أو في الفرق والمذاهب... وغير ذلك من أبواب العلم ومجالاته.
ومما ينبغي أن يقدمه المربون للناس أن يعطوهم البدائل عن الاتصال المباشر بأهل العلم؛ فإنّ مشاغل الحياة اليوم ، بجانب قلة من يفتي قد تعوق السائل عن الوصول إلى ما يريد.
لقد بُذلت اليوم جهود مشكورة في جمع فتاوى أهل العلم ونشرها من خلال العديد من وسائل النشر الورقي والحاسوبي وأجهزة التسجيل التقليدية.
وهذه الفتاوى تحوي في الأغلب معظم ما يحتاجه السائل والمستفتي، لكن كثيراً من الناس لا يحسنون الإفادة منها.
والإفادة من هذا الرصيد لن تتحقق بمجرد تنبيه الناس للرجوع إليه، بل هم بحاجة لمزيد من التعريف به.
ماذا لو اعتنت مدارسنا في دروسها ومناهجها الرسمية وفي أنشطتها اللاصفية – لو اعتنت بتدريب الطلاب والطالبات على التعامل مع مصادر المعلومات التي تحوي فتاوى أهل العلم وأقوالهم؟!.
والأمر يتطلب تعريفهم بمصادر الفتوى وكيفية الوصول إليها، وتعريفهم بأساليب البحث وطرق تبويب المسائل الفقهية وتصنيفها حتى يستطيع أن يعثر على من يريد السؤال عنه فى موطنه ومكانه المناسب
ومما ينبغي تربية المتعلمين عليه تعليمهم منهج السؤال كيف يسأل ومتى يسأل الأوقات التي تناسب أن تصل بها لأهل العلم ويستفيهم طرق السؤال وأساليبه مهج التعامل مع أهل العلم إلى غير ذلك من آداب التعامل مع أهل العلم في سؤالهم
ما لم يتعلمها الطالب فى مدرسته فأين نتوقع أن يتعلمها أيها الأخوة والأخوات لقد أتاحت الشبكة العالمية اليوم اتاحت فرصاً هائلة فى التواصل مع فتاوى أهل العلم سواء من خلال التواصل المباشر الذي يتيح سؤال أهل العلم عبر العناوين البريدية المتاحة لهم أو عبر الصفحات الخاصة بهم أو بمؤسسات الفتاوى.
فهى تتيح للمسلم في كل مكان أن يتواصل مع أهل العلم وأن يسأل عن بدى له أو ما تحمله من رصيد من أسئلة وفتوى وهى تحمل رصيد كبير سواء أكان هذا الرصيد مكتوباً أو كان صوتيا
إن أبنائنا وبناتنا اليوم الذين يقضون أوقات طويلة في الإبحار في هذه الشبكة والتقلب فيها بما أحسن أحوال كثير منه أنه لغو وعبث إذا سلم من الضرر والخلل إن هؤلاء بحاجة إلى أن نعلمهم كيف يفيدون من هذه التقنية كيف يفيدون منها في الوصول إلى أقوال أهل العلم كيف يفيدون منها في الوصول إلى فتواهم وهى مليئة كيف يفيدون منها في التواصل مع من يفيدهم ويرشدهم.

د. محمد بن عبدالله الدويش

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008