تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

صياغة الجوهر (3)

محمد إلهامي

كانت أمهاتنا في القديم يحكين لنا "حكاية علي بابا والأربعين حرامي"، لم تكن تدرك عقولنا في هذا الوقت إلا المعنى الكبير، جزاء الطيبين الصابرين، فعلي بابا الرجل الفقير الطيب كافأه الله باكتشاف سر المغارة التي يجمع فيها اللصوص الكنوز التي سرقوها فامتلك كل هذه الكنوز، كما عاقب الله أولئك اللصوص بأن ذهبت كل ثرواتهم التي سرقوها في لحظة واحدة.

في أيام قريبة خرج لنا طفل ليسأل: ولماذا لم يعط علي بابا الكنوز التي وجدها لأصحابها الأصليين الذين سُرقت منهم؟

لقد كان حقا سؤالا صاعقا، وألمع مافيه وضوحه وبساطته، لقد اكتشف أطفال الزمان القريب أن علي بابا ليس إلا نسخة أخرى من اللصوص الذين سرقهم. وهنا استطاع المعنى غير المباشر أن يدمر المعنى المباشر الذي يحث على الخير وينفر من الشر. صورة تستدعي إلى الذهن قول الله تعالى (فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم). لقد فهم الفتى مما حكيناه له نحن عكس ما ابتغينا أن نعلمه تماما، فهم أن الدنيا مجموعة من اللصوص.

وصديق آخر كتب مقالا يشبه فيه مثقفي السلطة ومنافقيها بأنهم "مثقفي السندريللا"، وقال بأنهم سمعوا قديما قصة "سندريللا" والتي هي من آثار التغريب. تلك الفتاة التي خنعت للظلم والقسوة حتى أتتها الساحرة الطيبة فنقلتها إلى حفلة الأمير. ثم أتاها الحظ فأوقع حبها في قلب الأمير، وكانت المرة الأولى التي اكتشفت فيها ما ترسله فينا قصة سندريللا من خنوع، لقد تدمر المعنى المباشر "جزاء الطيبين" بمعنى آخر غير مباشر.. (فخر عليهم السقف من فوقهم).

وقد يكون الأمر أكثر خطورة، فإن القصة الممتعة يمكنها أن تقدم قيمة عبثية أو قيمة تدميرية، يشربها الطفل أو الغلام مغلفة بثوبها الممتع. ولقد لاحظ الدكتور عبد الوهاب المسيري في دراسته لآثار العلمانية خطورة كارتون الأطفال " القط والفأر/ توم وجيري" فإنها تقدم صراعا بلا هدف ولا معنى بين القط والفأر، فلا خير ولا شر ولا ظالم ولا مظلوم ولا شئ من هذا القبيل. بما يجعل من "الصراع" نفسه قيمة يستقبلها الطفل وبتفاعل معها، بل وغالبا ما ينتصر الطرف الذكي الظريف (الفأر) على الطرف الأقوى والأهوج (القط). وهذا عينه هو جوهر "الداروينية".

وقد ذاقت المجتمعات الغربية فعلا من آثار أفلام العنف وألعاب الكمبيوتر ما جعلها تشرع قوانين لحماية الأطفال والمراهقين من أمثال هذه المواد.

يمكن أن نزيد في الأمثلة، ولاشك قد نبتت في رأس الداعية أمثلة أقوى وأوضح، ولكن أردنا فقط أن نؤكد على حرص الداعية أو المربي أو المعلم أن لا يحكي إلا ما ينفع، وأن ينتبه إلى تلك المعاني التي تنبت على صفاف المعنى الكبير.

ولكننا أيضا لا نريد أن نحمل المعلم أو المربي مالا يستطيع، فمن ذا الذي يزعم أنه استنفد من الحكاية كل دروسها؟ ومن الذي جمعت له طرائق النظر ومداخل الفِكَر؟ ثم إن الناس يتفاوتون ذكاءا وموهبة وقدرة، وسبحان من قسم الحظوظ.
وصائغنا وإن كان موهبة ملموسة، وفارسا لايشق له غبار، فهو في النهاية بشر يتدارك عليه غيره ويؤخذ منه كما يؤخذ عليه، وقد قال حكماؤنا : لكل جواد كبوة، ولكل سيف نبوة.

فإن كان متعسرا أن يزعم أحد، مهما اجتهد، أنه قد أمسك بتلابيب المعاني فلم يفت منه معنى، فلا أقل من أن نحاول ألا يفوتنا – جميعا – معنى.

وهنا يأتي دور صائغنا في أن يسأل طلابه وتلاميذه ومريديه: مالذي فهموه والتقطوه من الحكاية؟ لا نقول أن السؤال يكون مباشرا هكذا، وإنما صياغة السؤال واستشراف ما في داخل النفوس متروك لحكمة ونظر صائغنا الماهر. فليدخل مما شاء من مداخل، لكن ليخرج من رحلته داخل نفوس وعقول طلابه وقد عرف ما التقطوه من ذلك الأستاذ الظريف "الحكاية".

فإنه لابد أن يجد خيرا:
- فإما معنى جديد التقطه عقل طالب ألمعي، معنى يحمل الخير والفائدة، فلا يفوت المعنى ولا يهمل ذلك العقل اللماح، فهنا يولد المبدعون.
- وإما معنى جديد التقطه عقل ألمعي أيضا، لكنه معنى فاسد أو لا يحمل خيرا ولا فائدة، فهنا لا نستغني عن صائغنا في التوجيه والتسديد والإرشاد وإعادة المعاني إلى مجراها. ولا يهمل ذلك العقل اللماح أيضا، فإنه ميلاد عقل يستكشف الطريق ويرتاد السبل وهو بحاجة لمن يقود.
- وإما معنى قديم ومطروق، وقد استعد له صائغنا قبل أن "يحكي". فهنا نلتقط المعنى وننزله في عقول الطلاب خير المنازل.

محمد إلهامي

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008