تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

صياغة الجوهر (2)

محمد إلهامي

إن البعض يسمع من كلام السلف ما يؤدي ظاهره إلى كراهة القصص والقُصَّاص، ويجب أن نلفت النظر إلى أن هذا كان ذما للقصاص الكاذب أو الذي تحركه أذواق الناس ومواجيدهم فيبحث عن الطريف والجديد والغريب فيكثر من المبالغات، ثم يستزله الشيطان فلا يتقيد فيما يقول ويحكي بالضوابط الشرعية.

وقد قال الإمام ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" عن فعل الشيطان بالقصاص فذكر "ثم خست هذه الصناعة فتعرض لها الجهال فبعد عن الحضور وعندهم المميزون من الناس وتعلق بهم العوام والنساء فلم يتشاغلوا بالعلم وأقبلوا على القصص وما يعجب الجهلة وتنوعت البدع في هذا الفن ... فمن ذلك أن قوما منهم كانوا يضعون أحاديث الترغيب والترهيب ولبس عليهم إبليس بأننا نقصد حث الناس على الخير وكفهم عن الشر ... ومن ذلك أنهم تلمحوا ما يزعج النفوس ويطرب القلوب فنوعوا فيه الكلام فتراهم ينشدون الأشعار الرائقة الغزلية في العشق ولبس عليهم إبليس بأننا نقصد الإثارة إلى محبة الله عز و جل ومعلوم أن عامة من يحضرهم العوام الذين بواطنهم مشحونة بحب الهوى فيضل القاص ويضل ومن ذلك من يظهر من التواجد والتخاشع زيادة على ما في قلبه وكثرة الجمع توجب زيادة تعمل فتسمح النفس بفضل بكاء وخشوع فمن كان منهم كاذبا فقد خسر الآخرة ومن كان صادقا لم يسلم صدقه من رياء يخالطه".

وهذا الإمام الذي شرح مدخل الشيطان للقصاصين هو نفسه من قال:”القصاص لا يذمون من حيث هذا الاسم، لأن الله عز وجل قال: نحن نقص عليك أحسن القصص . وقال : فأقصص القصص . وإنما ذم القصاص لأن الغالب منهم : الاتساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبهم يخلط فيما يورده، وربما اعتمد ما أكثره محال . فأما إذا كان القصص صدقاً، ويوجب وعظاً، فهو ممدوح، وقد كان أحمد بن حنبل يقول : ما أحوج الناس إلى قاص صدوق".

وبهذا يتضح المقصد. وبهذا نفهم قول أئمتنا ممن كرهوا القصص والقصاصين، وهذا إيجاز يكفي في موطن "الوقفة اللطيفة".
مازال لا يفارق ذاكرتي موقف قديم مررت به منذ اثني عشر عاماً حين جمع الداعية فتية المسجد الذين يصلون معه، وحثهم لأن يجمعوا أقرانهم ممن لا يأتون المسجد، ووعدهم بأن يعرض عليهم "فيلما ممتعا". سأل الغلام متشوقا عن اسم الفيلم، لم يجبه الأستاذ ولكنه أوحى إليهم بأنه سيعجبهم.

عرض عليهم في المسجد فيلماً الكارتون "الرسوم المتحركة" (محمد الفاتح .. وفتح القسطنطينية)، وكان في ذلك الوقت نمطا جديدا، ولقد حضرتُ شخصياً العرض وخرجت منه بدروس كثيرة كان أعمقها أثرا عندما سألهم الداعية: عن "الدروس المستفادة" من هذا الفيلم؟ أشهد أن الفتية يستحقون الغبطة.

لقد أخرجوا من الفيلم دروسا كثيرة، مازلت أتذكر منها البعض وكثير منه غاب عني، لكن الذي علق بذهني هو قدرة الفتية على استخراج المعاني من المشاهد، ورغم أن بعضها ساذج يناسب طبيعتهم السنية إلا أن منها النفيس الفريد. لا أزال أتذكر كيف كنت مندهشا مبهورا.

لقد جعلني هذا أصدق أن العقول النقية تستطيع أن تلمح مالا تأتي به قرائح الكبار التي شغلها كدر الدنيا والناس. ولو كنت أعلم يقينا أن القارئ شاهد فيلم "محمد الفاتح" لكنت سردت له بعضا مما علق بذهني من عبقريات الفتيان.

إنها عقول الأطفال الذين كانوا في الثالثة عشرة من أعمارهم، قبل خمس عشرة سنة. وقد أعدت تذكيرك بأمر الاثنتي عشرة سنة لأن السنين، كما تعلم، ذات أثر. فأبناء الثالثة عشرة الآن ليسوا كأبنائها قبل عشر سنين.

قد استطاعوا أن يذكروا دروسا من جوانب الحكاية، رعتهم أشياء من الوارد أن كاتب "السيناريو" لم يقصد عرضها، واستطاعت عقولهم الصغيرة أن تدرك مع المعنى الكبير، بطولة السلطان محمد الفاتح، معان أخرى نبتت على جوانيه.

محمد إلهامي

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008