تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   علمتنى غزة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

وقفات مع الفتن

د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي

وقفات مع الفتن

16/3/1435

د. خالد بن عبدالعزيز الباتلي

إن الحمد لله .. اتقوا الله ..

تعيش الأمةُ هذه الأيامَ أموراً عظيمة، وفتنا جسيمة، أحداثٌ متلاحقة، وخطوب متلاطمة، ما كانت تطرأ على البال، ولا تدور في الخيال، وفي كل يوم تراق الدماء، وتتناثر الأشلاء، وتحل كوارثُ ومحنٌ هنا وهناك، وصار الكل يتابع ويراقب، ويسمع ويشاهد، ويسأل: ماذا حصل؟ وما الجديد؟. أخبارٌ وتحليلات، ورصدٌ ومتابعات، يغيب عنها غالبا الموقفُ الشرعي، ويخبو فيها الطرحُ الإسلامي، وفي مثل هذه الفتن العصيبة، والحوادث المدلهمة؛ تمس الحاجة إلى بيان المنهج الشرعي الصحيح من مثل هذه الأحداث، واستلهام الدروس والعبر منها، ومن وحي هذه الأحداث نقف بعض الوقفات:

الوقفة الأولى: وقوع الفتن

عن أبي موسىرضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، القاعد خير من القائم، والماشي خير من الساعي) د وصححه الألباني

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أمتكم هذه جعل عافيتُها في أولها وسيصيب آخرَها بلاءٌ شديد وأمور تنكرونها، وتجيء فتن فيرفق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه; فمن أحب منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) مسلم

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن السعادة في تجنب الفتن، فقال صلى الله عليه وسلم : (إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلى فصبر فواها) د وصححه الألباني

وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفتن، ويأمر أصحابه بذلك، كما روى زيد بن ثابت t عن رسول صلى الله عليه وسلم  قال: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن) قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. م

قال ابن تيمية - الاستقامة 1/ 39 -: "ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به، فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر، فالفتنة إما من ترك الحق وإما من ترك الصبر".

ومن أهم ما يوصى به في أحداث الفتن ما يأتي:

1. لزوم الجماعة ونبذ الفرقة.

قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، وقال جل وعلا: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

وعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن) ت وصححه الألباني

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجماعة رحمة والفرقة عذاب) حم وصححه الألباني. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : الخلاف شر.

ومن مقاصد الدين الحثُ على الاجتماع ونبذ الفرقة والنزاع.

ومن صور الاجتماع: التشاور والتحاور وعدمُ الاستبدادِ بالرأي، فإن رأي الجماعة أصوب من رأي الفرد غالبا، قال أبو هريرة رضي الله عنه : ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا امتثالٌ لأمر ربه حين قال له: (وشاورهم في الأمر).

وقد رأينا في القديم والحديث أثرَ الاختلاف والتنازع في تأجيج الفتن، وتأزم الأمور، فيصبح الناسُ فوضى لا سراة لهم، كل حزب بما لديهم فرحون، وهم يتناحرون ويتقاتلون، والرابح أعداء الأمة الذين يرقصون طربا على هذا الخلاف والتنازع.

2  الرجوع للكتاب والسنة، والتمسك بهديهما وتحكيمهما،

 كما قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) فحبل الله هو القرآن على أحد التفسيرات، وقال سبحانه: ({فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}. وفي الحديث الصحيح أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه فقال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).

ومن لوازم ذلك الرجوعُ لعلماء الكتاب والسنة الراسخين في العلم، وردُّ الأمر إليهم، والصدورُ عن رأيهم، (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) وأهل الاستنباط هم أهل الفهم والعلم. فالوصية لعموم المسلمين في أحداث الفتن أن يلتفوا حول العلماء، ويأخذوا عنهم لما منَّ الله عليهم من دين وعلم، وحكمة ونظر.  

 

- 3 الرفق والأناة

 ففي أوقات الفتن تطيش العقول، وتشتبه الأمور، ويلتبس الحقُّ بغيره، فعلى المسلم أن يتحلى بالرفق والتؤدة، وليحذر من الطيش والعجلة والتسرع، في الحديث عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التؤدةُ في كل شيء خيرٌ إلا في عمل الآخرة) د وصححه الألباني

وقال صلى الله عليه وسلم : (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) مسلم

وفي صحيح مسلم أن المستورد القرشي حدث عند عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس) فقال له عمرو: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلمُ الناس عند فتنة، وأسرعُهم إفاقةً بعد مصيبة، وأوشكُهُم كرةً بعد فرة، وخيرُهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسةٌ حسنةٌ جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.

ومن ذلك الإنصافُ والعدل في وزن الأمور والأشخاص والمواقف، والنظرُ بعقل دون تحكيم العواطف والانفعالات، والتروي في اتخاذ القرارات، والنظر في مآلات الأمور وعواقبها، وإمساكُ اللسان عن الكلام فيما لا ينفع.

إن التزام هذه الصفاتِ في أوقات الفتن والأزمات يجنب كثيرا من الشرور والمصائب التي تكون عواقبها وخيمةً على البلاد والعباد.

إن بعض الناس يساهم في إحياء الفتنة أو في زيادتها من حيث لا يشعر، إما عن طريق بث الشائعات، أو نشر الأراجيف، أو تخويف الناس، لا سيما بعد توسع وسائل النشر عن طريق الشبكة العنكبوتية وكثرة المنتديات ومواقع التواصل.

يقول عبد الله بن عكيم - أحدُ الصحابة رضي الله عنهم -:" لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان" فقيل له: أو أعنت عليه؟! فقال: "كنت أَعُد ذكر مساويه عوناً على دمه".

4 اللجوء إلى الله تعالى في كشف الغمة ورفع المحنة

. فالمسلم معلق قلبه بربه يعتصم به، ويتوكل عليه، ويحتمي بحماه، وينطرح بين يديه سائلا راغبا ذليلا، وشواهدُ ذلك كثيرةٌ في الكتاب والسنة وأخبار سلف الأمة.

ومن صور ذلك: الدعاء، فربنا قريب يجيب دعوةَ الداعي إذا دعاه.

وكذا يُنصح بالعبادة في أوقات الفتن، كما جاء عن معقل بن يساررضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عبادة في الهرج والفتنة كهجرة إلي) الطبراني وصححه الألباني، وأصله في مسلم دون كلمة (الفتنة).

وعن عاصم الأحول قال: وقعت الفتنة، فقال طلق بن حبيب: اتقوا الفتنة بالتقوى، فقال بكر بن عبد الله: أجمل لنا التقوى في يسير، فقال: التقوى العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله، والتقوى ترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله.

فلنزد صلتنا بالله دعاءً وعبادة في مثل أوقات الفتن علَّ الله أن يجلي عن أمة الإسلام الضر، ويرفع عنها البلاء، ويكشف اللأواء.

 

الخطبة الثانية:

 

من صور الفتن: التساهلُ في قتل المعصومين، ولا سيما المسلمين، وتأول ذلك بأبرد التأويلات.

قال تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)، وَالمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما" وقال ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حله. رواه البخاري

وعن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وما أطيب ريحك، ما أعظمك وما أعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك. رواه ابن ماجه

وَلَمَّا ثَارَتِ الفِتْنَةُ أَيَّامَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ اجْتَنَبَهَا أَكْثَرُهُمْ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ t مِنْ رُؤُوسِ النَّاسِ، وَسَادَةِ المُهَاجِرِينَ، وَعَزَمَ عَلَيْهِ ابْنُهُ أَنْ يُشَارِكَ النَّاسَ مَا هُمْ فِيهِ، فَقَالَ رضي الله عنه : أَيْ بُنَيَّ، أَفِي الفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ رَأْسًا؟ لاَ وَاللهِ حَتَّى أُعْطَى سَيْفًا، إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُؤْمِنًا نَبَا عَنْهُ، وَإِنْ ضَرَبْتُ بِهِ كَافِرًا قَتَلَهُ.

فنوصي الشبابَ على وجه الخصوص بالحذر من الأفكار المنحرفة، والاتجاهاتِ المشبوهة، وعليهم الرجوعُ إلى العلماء المعروفين، والأخذُ عنهم ومشاورتُهم فيما يشكل عليهم، وأن يتأنى ويتبصر في موطئ قدمه، ومنطق لسانه.

كما نوصي الشباب أيضا بطلب العلم الشرعي الصحيح من مصادره الموثوقة ففيه النجاةُ والسلامة، وألا تكون مرجعيتكم من نشرات مجهولة، أو مواقعَ مشبوهةٍ.

ونوصي الأولياء بالحرص على أبنائهم، ومتابعتهم، والقرب منهم، حتى لا يقعوا ضحية يغرر بهم كما وقع لغيرهم.

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..

 

 

د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008