السعودية ... “التربية” تعدل سن القبول بالمرحلة الابتدائية - الراصد الصحفي   ---   الامارات .. مـركـز مختص يطالب بحرمان المعلّمين المدخّنين من التدريس - التحرير   ---   السعودية .. “التربية”: توزيع وجبة الإفطار للطلاب خلال الحصة لتجنب الزحام - الراصد الصحفي   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   نصائح للداعية الصغيرة في رمضان وفي غيره - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   ترقبوا كتاب نماء في معرض الكتاب - التحرير   ---   السعودية : إنطلاق مسابقة خادم الحرمين الشريفين - التحرير   ---   الآثار النفسية لكارثة جدة - التحرير   ---   السمات والأساليب المزاجية - د. محمد السعيد أبو حلاوة   ---   معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد يزور جناح موقع المربي - الراصد الصحفي   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
المشاركات التطوعية بعد كارثة جدة تنبئ عن وجود تنشئة تطوعية:
قوية
متوسطة
لا بأس بها
ضعيفة
      
 



     

طالبٌ لم ينسه والدي

د. صالح بن فريح البهلال

 

طالبٌ لم ينسه والدي

 

الحمدلله، والصلاة على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد

 فإن للوالد العزيز ـ متعه الله متاعاً حسناً ـ تجربةً في تعليم القرآن، فلقد قدم إلى الزلفي من قرية  الثوير [هي قرية تقع شمال محافظة الزلفي، بمقدار أربعين كيلاً]عام 1382هـ

 

وحلقات القرآن في ذلك الزمان تكاد تكون نادرة، يقوم بها بعض المحتسبين، وكان الوالد قد وعى القرآن، فأقام في تلك السنة التي قدم فيها عدة حلقات، منها: حلقة في مسجد العليوية الذي يسمى  الآن بمسجد سعد بن معاذ، وحلقة في الجامع الشمالي الذي يسمى الآن بجامع الملك عبد العزيز، وحلقة متنقلة في بعض البيوت، وكانت الدراسة في إجازات المدارس، وكانت الدراسة على فترتين صباحية، ومسائية، وكان عدد الطلاب يقرب من المائة، لكنَّ طالباً من هؤلاء لا يزال الوالد يُشيد بذكره، ويعلي من أمره.

كان هذا الطالب صغيراً في سنه، لم يتجاوز العاشرة من عمره، لكنه كان كبيراً في عقله، فلا ترى فيه طيش الأطفال ولا عبثهم، بل كان رضي الخلق، هادىء الطبع، كأنما ترى رجلاً مكتمل الرجولة، علائم الجِدِّ عليه ظاهرة، فقد بَرَع الطلاب، وفاقهم؛ لما منَّ الله عليه بقوة الذاكرة، وسرعة الحفظ، حتى إنه ربما حفظ على الوالد في الجلسة الواحدة عشرة وجوه

 وكانت الطريقة التي يتبعها الوالد مع طلابه هي أن يقرأ عليه الطالب المقطع نظراً، ثم يذهب الطالب فيحفظ المقطع، ثم يأتي ويقرؤه حفظاً، فربما أتى هذا الطالب في الجلسة الواحدة عشر مرات، يقرأ نظراً، ثم ما يلبث إلا يسيراً، فيأتي ويقرأ حفظاً، حتى ذكر الوالد أنه حفظ عليه في مدة وجيزة جداً عشرة أجزاء من آخر المصحف، ومضت السنين، وانشغل الوالد بدراسته النظامية، وذهب إلى الرياض

 ولكن ذكرى هذا الطالب لا تزال عالقة بذهنه، فصادفه مرة، وإذا هو يلقى منه همة علية في طلب العلم، وعزماً راسخاً في الإقبال عليه، فأوصاه ببعض المشايخ، وافترقا، ومضت الأيام، وانصرف الوالد لدراسته في الرياض

 لكنه إذا جاء إلى الزلفي سأل عنه، وإذا هو يُحَدَّث أن هذا الطالب قد رحل إلى بريدة يبتغي العلم، وإذا هو يسمع بأن هذا الطالب قد بز أقرانه، فحذق في العلم ونبغ، وصار له فيه شأن كبير، فكان مقصداً للطلبة، ومرجعاً في العلم، خاصة في علم الحديث

 وكانت له التآليف النافعة، والدروس الجامعة، وهو لا يزال طري العود، غض الإهاب، وكان هذا الطالب إذا جاء إلى الزلفي يزور الوالد، وهذا يدل على وفاء نفس، وحسن عهد، وحسن العهد من الإيمان

 ولم يزل هذا الطالب حسن الذكر، حميد السمعة، طيب الثناء، حتى جاء عام 1408هـ، وبالتحديد في الثامن والعشرين من شهر شوال وإذا بالناس يُفجأون بسماع خبر رحيله عن هذه الدنيا، فبكى عليه الناس، وتأسفوا لموته، وحضر جنازتَه الجمُّ الغفير، وكان عمره حين وفاته خمساً وثلاثين سنة.

بقي هنا أن يُعرف من هو هذا الطالب الذي لفت الأنظار إليه منذ الصغر؟

إنه الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش، نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة.

وإن في هذه التجربة لفائدةً في أنه ينبغي لمعلمِ الناسِ الخيرَ أن يتفرس في طلابه، فيعرف الجاد من الهازل، والموهوب من غيره، ويميز بين من يحمل مخايل النجابة ممن تستعجم عليه المدارك الظاهرة، فيحتسب فيعطي كلاً ما يليق به، فلعله أن يأتي اليوم الذي يرى فيه من طالبه ما يسره، فتبتهج بذلك نفسه، ويزيد أجره عند ربه، وكم توقعٍ قد صار واقعاً، والله الموفق.

 

د. صالح بن فريح البهلال

saleh.f.b@gmail.com

 

 

د. صالح بن فريح البهلال

                             


        
جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008